رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب


اخترت هذا العنوان .. لأنه عنوان كاشف لحقيقة مصر وعظمتها .. هذا العنوان قفز الى ذهنى وانا اتابع تبرعات المصريين .. لإنقاذ الطفلة رقية محمد رضا .. التى أصيبت بمرض ضمور العضلات الشوكى .. وهو مرض لعين نادر .. يصيب الأطفال .. لأنه ينتج عن خلل فى بدايات الخلايا العصبية فى العمود الفقري .. وهذا الخلل يؤدى الى فقدان المشى والحركة والكلام .. حتى الموت .. وعلاجه لابد أن يكون قبل عامين من عمر الطفل .. وبحقنة اسمها زولجانزما .. وثمنها ٤٠ مليون جنيه .. وما أتوقف امامه .. هو شهامة وجدعنة المصريين .. انتفض شعب مصر الطيب .. وفى خلال أيام قليلة .. من ظهور هاشتاج " انقذوا رقية " .. تسابق الفقراء قبل الاغنياء .. القادر وغير القادر .. للتبرع من اجل رقية .. تصوروا خلال الثلاثة ايام الأولى تم جمع مليون ونصف المليون .. وبعد عدة ايام بلغ حجم ما تبرع به هذا الشعب ٤٥ مليون جنيه .. اى بزيادة ٥ ملايين جنيه عن المبلغ المطلوب .. لسفر رقية الى سويسرا .. وحصولها على حقنة الحياة .. وعندما سألوا محمد رضا سليمان والد رقية عن المبلغ الزائد عن احتياجات حقنة رقية .. قال دون تفكير .. سوف أقدمها للتؤم فريدة وعلياء .. التؤم المصاب بنفس مرض رقية .. لابد أن نعترف ان ماحدث ملحمة بطولية شارك فيها المصريون بشهامة اولاد البلد .. وهذا ليس بغريب على الشعب المصري .. الذى يقدس الانسانية .. ويعشق الشهامة وقبلها الأصالة .. هذا الشعب الذى تجده فى المحن والشدائد .. هذا الشعب الذى يتغلب على كل الصعاب .. حتى لو كانت الحالة الاقتصادية .. من اجل انقاذ حياة طفلة لم تبلغ عامها الثانى .. انها انسانية وسمو هذا الشعب .. لقد قادنى هذا التصرف النبيل من ابناء شعب مصر .. الى الوقوف امام عظمة مصر .. منذ ازمنة بعيدة .. تصوروا ان صلاة أجدادنا .. فى مصر القديمة .. كانت عبارة عن ترديد .. أعظم مفاهيم الانسانية .. كانوا يقولون .. كاعتراف لهم : لن الحق ضررا بإنسان .. لن اتسبب فى دموع انسان .. لن أكن سببا فى شقاء حيوان .. لن أعذب نباتا نسيت ان اسقيه ماء .. لن الوث ماء النهر !! وجاء من يقول اكثر من ذلك .. يقول المؤرخ والمفكر الكبير الإنجليزى جيمس هنرى .. فى كتابه " فجر الضمير " .. ان قانون الأخلاق فى مصر القديمة .. اسمى بكثير من الوصايا العشر .. وكما يقول الدكتور وسيم رشدى السيسي .. الطبيب المتخصص كاستاذ جامعى فى جراحة المسالك البولية وامراض الذكورة .. والمهتم بتاريخ مصر القديمة لدرجة العشق .. ان التاريخ المصرى القديم .. هو التاريخ الوحيد الذى اصبح علما .. يدرس فى مختلف مدارس وجامعات العالم .. علم المصريات .. انه العلم الذى يؤكد ريادة مصر فى شتى المجالات .. وللدكتور وسيم السيسى .. مجموعة كتب رائعة عن تاريخ وحضارة مصر القديمة .. تستحق القراءة .. فالاطلاع على تاريخنا .. ومعرفة وجه مصر الحضارى .. ضرورة .. لنعرف اين نضع اقدامنا .. وهذا يتحقق بالعلم .. والعلم وحده .. التاريخ عبره وعظه .. ودروس امام من يريدون ان يتعلموا .. ويفهموا كيف يكون المستقبل .. نحن اصحاب حضارة .. أصابت الدنيا كلها بالذهول .. حتى قال عنها كبار المفكرين .. انها حضارة كوكب آخر .. أعطاها الله لجميله الجميلات مصر المحروسة .. اسمحوا لى .. فى عجالة ان اصطحبكم الى سحر مصر .. وكيف كانت تحتضن كل من يقصدها .. بقلب مفتوح .. فى عام ١٨٨٢ .. قبل الغزو الإنجليزى لمصر .. كان عدد الفرنسيين فى مصر ١٥ الفا .. واليونانيين ٣٧ الفا .. والايطاليين ١٨ الفا .. والانجليز ٦ آلاف .. وبعد مضى ٣٥ عاما .. اى فى عام ١٩١٧ اصبح عدد الفرنسيين ٢١ الفا .. واليونانيين ٥٦ الفا .. والايطاليين ٥٠ الفا .. والانجليز ٢٤ الفا .. وجاء البارون امبان البلجيكي الى مصر فى عام ١٩٠٠ .. وأنشأ فى قلب الصحراء .. على بعد حوالى ١٠ كيلو مترات من القاهرة .. مدينة هليوبوليس ( مصر الجديدة ) بهندسة فريدة .. تجمع الاسلوبين الشرقى والغربى ..كما اقام مترو مصر الجديدة .. واقام نادى هليوبوليس .. ولابد ان نعترف .. ان مصر .. قصة حب بل عشق لكل من اقام فيها من الأجانب .. ويصف هذا السحر .. جوزيف عسكر من مواليد ١٩٠٠ .. عمل فى قناة السويس .. يقول : ان مصر .. تغلغلت داخلنا بلا ضغوط .. واستولت على حاستنا وعلى عقلنا بعذوبة لا تقاوم .. انها قصة حب .. ومن العجائب .. ان اليهود .. فى مصر .. حالة مثيرة للاهتمام .. جاؤا من اسبانيا ومن جنوب أفريقيا ومن روسيا .. كان عددهم ٦٣ الف و ٥٥٠ فى عام ١٩٢٧ .. وكانوا يملكون محلات شيكوريل وشملا وهانو وبنزايون وجاتينيو وعمر افندى .. وكان يوسف قطاوى باشا رئيس الجالية اليهودية بالقاهرة .. وزيرا للمالية ثم المواصلات فى عام ١٩٢٥ .. وكان لهم جريدة " صوت اليهود " .. وكان يرأس مجلس إدارة فندق سان ستيفانو بالإسكندرية .. ارمنى فى بداية القرن العشرين .. وفى ١٩٥٦ .. ونتيجة للعدوان الثلاثى لانجلترا وفرنسا وإسرائيل على مصر .. عقب اعلان جمال عبدالناصر .. تأميم قناة السويس .. قام عبدالناصر بطرد اليهود والانجليز والفرنسيين من مصر .. وامم ممتلكاتهم .. ومن نتائج الهوس بمصر .. الإقبال غير المسبوق .. لزيارة معرض " الهوس بمصر " .. الذى اقيم فى باريس بمتحف اللوفر .. وزاره اكثر من ٢٠٤ الف زائر .. مسجلا اكبر عدد من الزائريين فى تاريخ اللوفر .. هذه هى مصر .. التى تحتفل اليوم بذكرى ٣٠ يونيو .. التى بهرت العالم .. والتى أعادت لمصر وجهها الحضارى .. وهذه النهضة غير المسبوقة .. التى يلمسها الجميع .. فى مختلف المجالات .. طرق ونقل ومواصلات وسكة حديد واسكان ومدن جديدة وتكافل وكرامة وصحة وزراعة .. بنية تحتية حقيقية .. مترو جديد .. قطار كهربائي .. هذه هى مصر .. التى تقف اليوم شامخة .. بسواعد المصريين .. انها مصر التى تستعيد دورها الريادى فى قيادة المنطقة .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة