من الألف إلى الياء
أثارت خسارة المنتخب أمام أثيوبيا ردود أفعال متباينة، وجدلا واسعا علي مختلف منصات التواصل الاجتماعي ، علي خلفية تأزم قضية سد النهضة وعدم التوصل لاتفاق ملزم حول قواعد الملء والتشغيل.
وبكافة المعايير كانت الهزيمة غير المتوقعة أمام فريق أثيوبيا المتواضع فنيا ،وتاريخيا صدمة مؤلمة أصابت المصريين لاعتبارات عديدة لا تخفي علي أحد.
كما أن الدعايات المضللة والمتعصبة والحرب الإعلامية التي مارسها بعض أحباش أثيوبيا قبيل وبعد المباراة ومحاولة تسييس المواجهة علي خلفية تعثر مفاوضات السد ،قد زاد من ضجر وضيق المصريين من هذه التصرفات البعيدة عن الروح الرياضية، وعن المنافسة الشريفة.
وأتصور أن هذه الكتائب الإعلامية والمنصات التي تسعي أيضا لتشويه حقائق التاريخ فيما يتعلق بحقوق مصر والسودان في مياه النيل لن تخدم القضية،بل ربما تعمق الخلافات السياسية وتهيئ الأجواء لمزيد الفتنة والشقاق !
وبالعودة إلي منطق الحكمة فإن التهويل من أمر هذه الخسارة لمباراة رياضية، والإصرار علي جلد الذات ومحاولة البعض النيل من كرامة الوطن، وتصوير وكأنها نكبة ونكسة للكرة المصرية هو أمر مرفوض وتجاوز غير مقبول،فالرياضة غالب ومغلوب وهذه مجرد مباراة في كرة القدم ولها ظروف خاصة كالإجهاد وإصابة بعض نجوم الفريق وليست نهاية العالم، ولا يليق بهؤلاء وبكافة المعايير محاولة خلط الأوراق والصيد في الماء العكر!.
وقدكان لزاما أن يتحلى اللاعبون بالروح البطولية العالية تجنبا لهذه السخافات وتلك الوقحات الإثيوبية والشماته، وهم يعلمون مدي تفوق منتخب الفراعنة بطل أفريقيا لسبع مرات،كما فازت مصر علي أثيوبيا في 13 مباراة من قبل ،وفقا لتاريخ المواجهات بين البلدين مقابل 3 مرات فوز لأثيوبيا، كما أن هناك تفوق كبير للمنتخبات والأندية المصرية ،وفي كافة الألعاب، !!
وفي تقديري أن الغيرة بدافع الوطنية والانتماء والنقد البناء هو أمر مطلوب وفضيلة، لكن المبالغة في الإساءة المفرطة والسب والقدح في قدرات اللاعبين وفى الوطن بهذه الطريقة ،وبهذا المنهج المغلوط هو أمر مرفوض تماما، وجانبه الصواب والحكمة.
وأتصور أن موقف الحكومة المصرية الثابت ،وأعلنته مرارا وتكرارا بأن قضية المياه مسألة حياة أو موت ،وخط أحمر لا يقبل المزايدة أو الجدل الممقوت، وهناك سيناريوهات عديدة سيكشف عنها في حينها لتجنب تداعيات تأزم المفاوضات.
ولكن تبقي الدروس والعبر من إخفاقات الكرة المصرية المتتالية ،التي تؤكد أن هناك خللا حقيقيا يستوجب وقفة جادة للتصحيح وتدارك الأخطاء، ولكن الحقيقة المرة أن هناك سوء إدارة داخل اتحاد الكرة وعدم تقدير المسئولية من قبل بعض اللاعبين!.
وأعتقد أنه آن الأوان لتدشين استراتيجية جديدة لإدارة منظومة كرة القدم وفقا لأهداف عصرية،من بينها مرتكزاتها تطبيق الاحترافية والحوكمة في الإدارة التنفيذية ،وإعادة التفكير في شكل بطولة الدوري وزحام مبارياته ، والذي سبب إجهادا للاعبين مع كثرة المشاركات الافريقية،علاوة علي بناء قاعدة كروية للمواهب في قطاع الناشئين وتطوير فكرة دوري المدراس والجامعات ، علاوة علي ضرورة تمكين الكوادر المصرية من عضوية المكاتب التنفيذية ولجان الاتحادات الكروية علي المستوي العربي،والإفريقي والدولي.
وأيضا الاستعانة بالخبرات الأكاديمية المتميزة في التخطيط الاستراتيجي السليم وإيجاد آليات عملية لإنقاذ الكرة المصرية من هذا التردي وإعادتها للمسار الصحيح.
ومعين الأفكار في هذا السياق لا ينضب أبدا ،الأمر يتطلب فقط الارادة القوية وصدق النوايا، والتخلي عن الاكتفاء بجلد الذات والبكاء علي اللبن المسكوب !!.