رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

اعترف بأن اعظم نعمة .. هى القراءة .. وتصديقا لذلك .. ان اول دعوة جاءت من السماء .. إقرأ .. كما اعترف بأننا نسينا او تناسينا القراءة .. وكاد يختفي الكتاب من امامنا .. واعترف بأن هذه الاجيال .. حرمت من هذه المتعة الثقافية .. فقد سيطرت الميديا بالكامل على تفكير الجميع .. فالمحمول لا يغادر ايدى كل البشر .. الوزير والخفير .. حتى الأطفال .. ولا أريد أن اخوض فى تاثير الفيسبوك على الجميع .. فكلنا يعرفها ويلمسها بل ويعيشها .. اسمحوا لى ان اصحبكم للغوص فى واحدة من روائع الأدب العالمى .. وان كنت لا استطيع ان أخفى اعجابى بالكاتب المسرحى العظيم وليام شكسبير .. الذى يعتبر ابو الأدب الإنجليزى .. ويكفى ان نعرف ان رواياته التى كتبها فى القرن الخامس عشر .. مازالت تعيش بيننا فى القرن الواحد والعشرين .. والاكثر من ذلك انها الاكثر مبيعا حتى اليوم .. ولعل سر خلود روايات شكسبير .. هو تغلغله داخل النفس البشرية .. وكشفه ما يحمله الانسان .. من خير وشر .. حب وكراهية .. انتقام وصفح .. حتى عذاب الضمير .. نجح شكسبير فى تجسيده .. فى زوجة ماكبث .. التى أصيبت بمرض المشى اثناء النوم .. والهذيان بتفاصيل جريمتها مع ابنها ماكبث .. اكبر القواد قربا من الملك .. بقتلهما الملك خلال زيارته لماكبث .. ليتولى ماكبث الحكم .. وهكذا جاء عذاب الضمير .. فى صوت الزوجة التى خانت الملك .. لتكشف هى بنفسها تفاصيل الجريمة .. وهى نائمة دون أن تدرى .. وليعرف الجميع حقيقة جريمة فتل الملك .. على لسان مرتكبيها !! وشكسبير .. صاحب خيال خصب .. هذا الخيال قاده .. ليقدم للبشرية .. أعظم الأعمال الأدبية الخالدة .. فى تاريخ الأدب .. وبالرغم من ان غالبية اعماله .. مأساوية .. الا انه قدم لنا .. اعمالا مبهجة .. رومانسية .. مثل : كما تحب .. وروميو وجوليت .. وحكاية شتاء .. والعاصفة .. ولعل اعظم مسرحيات شكسبير : هاملت _ عطيل _ الملك لير _ ماكبث .. وشكسبير لم يتمكن من مواصلة تعليمه .. حتى المدرسة الابتدائية فى قريته فقط ولكنه بقراءة كتب التاريخ والادب .. اصبح الأديب والشاعر القومى .. للانجليز .. وقد ظهرت ابداعاته وعبقريته فى كتاباته .. كما برزت قدرته الفائقة على تحليل النفس البشرية والتصرفات والسلوك والمواقف الانسانية .. وقد ابتدع شكسبير منهج مميز فى التعبير الدرامى .. اعود لاعظم ما كتب عن الحب : روميو وجوليت .. وباختصار طبعا .. انه الحب .. الذى جعل الحبيب يتناول السم .. ليموت ويدفن بجوار معشوقته .. التى تناولت هى ايضا السم .. لتموت معه .. كيف ؟ البداية عندما تعرف روميو على جوليت .. فى حفل أقامه اللورد عميد واحدة من اكبر عائلات مدينة فيرونا بايطاليا .. وهى عائلة جوليت .. ذهب روميو للحفل متخفيا .. حتى لا يعرفه احد .. نظرا للعداء الشديد بين عائلته وعائلة جوليت .. يصف لنا شكسبير .. لحظة دقة او خفقان القلب .. يقول : فجأة ازداد خفقان دقات قلب روميو .. حتى كاد ان يحس بأن قلبه سيقفز من صدره .. وتلاحقت أنفاسه من شدة انبهاره واعجابه بجوليت .. اخذ يردد بصوت خافض وبلا وعى .. يمدح جمالها .. قائلا : ان ضوء جمالها اقوى من ضوء المصابيح فى ظلام الليل .. انها تبدو كالجوهرة الثمينة تتلألأ بالنور .. ان مثل هذا الجمال لم يوجد على الأرض .. وعندما استمعت جوليت لكلمات روميو .. بدأ قلبها يدق وينبض فى صدرها بلحن الوقوع فى الحب .. واكتشف كل منهما .. أنهما من عائلتين .. تكره كل منهما الأخرى .. وبينهما عداء شديد .. وهنا ينتصر الحب .. ويحس كل منهما نحو الاخر بصدق عاطفته النبيلة .. وبعد انتهاء الحفل .. يذهب روميو لبيت جوليت ويتسلق الاسوار .. ويختفى تحت شرفة جوليت .. لعله يراها .. وفجأة تطل جوليت من شرفتها .. وفوجئت بروميو يخرج من مخبئه وراء الأشجار فى حديقة المنزل .. وفى ضوء القمر .. تعاهد الحبيبان على أن يكون كل منهما للآخر مهما كانت كل صعاب الدنيا امامهما .. واتفقا على الزواج .. وبالفعل .. ذهب الراهب لورانس .. الذى وافق على أن يكون عقد الزواج على يديه .. متوسلا الى السماء ان تمنح هذا الحب الشريف بركاته وان يكون سببا فى الحب وان تزول العداوة بين العائلتين .. وتقع مشاجرة بين روميو واصدقاؤة .. ومجموعة من اقارب جوليت .. وقع على اثرها عدد من المصابين والموتى .. وبعد التحقيق أصدر القاضى حكمه بنفى روميو الى خارج المدينة قبل صباح اليوم التالى .. وبعد ذلك يوافق والد جوليت على زواجها من شاب ثرى من النبلاء .. ولجأت جوليت الى الراهب لورانس .. ليجد لها مخرجا من هذه الكارثة .. وقدم لها الراهب دواء تتناوله يوم الاربعاء .. يجعلها تبدو كما لو كانت ميته .. وبعد ان يدفنوها .. يرسل الراهب لروميو ليحضر ويأخذها من قبرها حية .. ويهربا معا ليعيشا سويا فى منفاه .. وللاسف لم يصل الرسول الى روميو .. وعرف ان جوليت ماتت .. وهنا قرر روميو الانتحار بالسم ليموت ويدفن الى جانب حبيبته .. وقال إذا لم تجمعنا الحياة .. فليجمعنا الموت الى الابد .. وذهب روميو الى مقبرة جوليت فى منتصف الليل .. وقبل زوجته وحبيبته .. القبلة الأخيرة .. وتناول السم القاتل .. ليخر صريعا بجوار جوليت .. وهنا افاقت جوليت .. لتجد امامها الراهب الذى حضر بنفسه لاخراجها من المقبرة .. واخبرها بكل شئ ..وعندما شاهدت جوليت زجاجة السم القاتل فى يد حبيبها روميو .. قررت أن تموت راقدة الى جواره وتناولت نفس الزجاجة وشربتها عن آخرها .. ثم اخذت الخنجر من حزام روميو .. واغمدته فى صدرها .. وخرت بجوار حبيبها .. واقامت عائلة روميو تمثالا لجوليت .. واقامت عائلة جوليت تمثالا لروميو .. وهما من الذهب .. وأصبح روميو وجوليت .. العنوان الخالد .. للحب الصادق .. على مر التاريخ .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة