إرادة وطن
الفتوى والتشريع بين الثوابت الدينية و العقيدة الوسطية.. والتجديد المواكب للتطور الزمنى الذى يقوم الواقع ويضبطه ويصححه من خلال صحيح الدين ومصادره الأصيلة..
الكتاب والسنة والإجماع والقياس و إعمال العقل والفكر فى بحث مشكلات الحياة العصرية مع الإحتفاظ بالأصول والثوابت الدينية والقيم المجتمعية..
فالدين والشريعة الإسلامية صالحة فى كل زمان ومكان .
هناك بعض المتغيرات التى حدثت فى المجتمع نظرا للتطور الزمنى وظهور بعض القضايا والمشكلات التى لم تكن موجودة من قبل ..
بما يستلزم البحث عن الرأى الشرعى والإفتاء فى هذه القضايا الشائكة ..
فتعالوا معا نبحث فى هذه القضية من حيث مفهوم الإفتاء والجهات المختصة والشروط التى يجب توافرها فى العالم المختص بالفتوى والمشكلات التى تحيط بالمجتمع ..وسبل التجديد مع الإحتفاظ بالثوابت الدينية والعقيدة الوسطية .
ولنبدأ بمفهوم الإفتاء ومعناه ؟
فلقد عرف علماء الفقه الإسلامي وأصوله
بأنه الإفتاء هو :
بيان حكم الله تعالى بمقتضى الأدلة الشرعية على جهة العموم والشمول ..
فعند عرض مسألة يتم بحثها بواسطة علماء الفقه والشريعة الإسلامية من خلال المصادر الرئيسية للشريعة الإسلامية الكتاب والسنة والإجماع والقياس هذا عند جمهور العلماء.. ويضاف عند بعض المذاهب الإستحسان وقول الصحابة وسد الذرائع ..
ومثال لذلك فعند عرض مسألة مستجدة يتم البحث بالتتابع أولا من الكتاب وهو القرأن الكريم ثم السنة النبوية والأحاديث المتواترة فإن لم يجدوا حل المسألة فالإجماع ثم بعد ذلك القياس ..
مثال لذلك حكم شرب المخدرات والمسكرات عند عرضها على العلماء تم القياس على حرمة الخمر فالنتيجة واحدة وهى غياب العقل فأخذت حكم شارب الخمر ..
لذا فإن دور العلماء والفقهاء دور هام فى بحث قضايا الأمة ومستجداتها الإجتماعية والفقهية والإقتصادية والدينية ومسائل الأحوال الشخصية وهو دور محورى وهام للحفاظ على الثوابت الدينية وأحكام الدين والعبادات لبيان صحيح الدين والأوامر والنواهى التى أقرتها الشريعة الإسلامية..
والسؤال ما هى الجهات المختصة بالفتوى ؟
الجهات المختصة بالإفتاء هى الأزهر الشريف ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف ولنبدأ بعرض دور كلا منهما وأختصاصاته وكيفية الجمع بين الثوابت والتجديد الموافق للمنهج الصحيح ومصادره الأصيلة ومبادئ الشريعة الإسلامية ..
الأزهر الشريف
من أهم المؤسسات الدينية فى مصر منذ أن بناءه عام 361هـ /972م..
وبعد ذلك تطور ليشمل جامعات تحتوى على كافة صور العلوم الدينية والإجتماعية والطبية والقانونية ..
ويرأس مؤسسة الأزهر شيخ الأزهر وهو ذو مكانة دينية وعلمية وفقهية عالية ورفيعة ومؤثرة ليس فى الدولة المصرية فقط بل على المستوى العالمى سواء فى العصر الحديث أو التاريخ القديم..
يختص الأزهر بعدة إختصاصات ومنها
نشر صحيح الدين ومفهوم العقيدة و العمل على رقى الآداب وتقدم العلوم والفنون وخدمة المجتمع والأهداف القومية والإنسانية والقيم الروحية..
تزويد العالم الإسلامى بالمختصين أصحاب الرأى فيما يتصل بالشريعة الإسلامية والثقافة الدينية ..
تخريج علماء يتمتعون بالكفاية العلمية والعملية والمهنية والربط بين العقيدة والسلوك. .
فالأزهر منارة ومنبر الأمة .
دار الإفتاء المصرية
التى أنشئت في عام 1895م/ 1313هـ ...
وتعد في طليعة المؤسسات الإسلامية التي تتحدث بلسان الدين الإسلامي في جمهورية مصر العربية وتدعم البحث الفقهي بين المشتغلين المسلمين المعاصرين ..
توضيح معالم الإسلام وإزالة ما التبس من أحوال دينهم ودنياهم كاشفةً عن أحكام الإسلام في كل ما استجد على الحياة المعاصرة.
ويرأس دار الإفتاء مفتى الجمهورية فهو الرئيس الأعلى لدار الإفتاء و يختص بعدة إختصاصات ومنها
إبداء الرأي الشرعي في القضايا المحكوم فيها بالإعدام المحالة إليه من محاكم الجنايات.
اعتماد الهيكل التنظيمي والوظيفي والمالي لدار الإفتاء واللوائح الداخلية لها.
إصدار اللوائح الإدارية المنظمة لشئون العاملين.
البحث فى المسائل الفقهية والدينية وإبداء الفتوى ويعد من أكثر العلماء علما وفقها.
وزارة الأوقاف
لها دور محورى فى الاشراف على المساجد وإدارة الأموال الخاصة بالأوقاف وتأهيل الشيوخ ونشر التوعية الدينية
المساهمة في تنمية الوعي الإسلامي وتعميم نشر التربية والأخلاق الإسلامية وترسيخها في حياة المواطنين العامة والخاصة
وتوجيه الوعظ والإرشاد توجيها إسلاميا سليما
الاهتمام بتوعية المرأة توعية إسلامية تهدف إلى المحافظة على مكانتها كي تتمكن من أداء دورها الهام والقيام بممارس مسؤولياتها تجاه الأسرة والمجتمع .
الإشراف على تحفيظ القران الكريم فى المساجد
إدارة شئون الحج وكل ما يتعلق بتنظيمه والعمل على تأمين راحة الحجاج .
العمل على تأهيل الخطباء والمرشدين وأئمة المساجد من خلال المعهد العالي للإرشاد بإعداد وإقامة دورات تأهيلية تخصصيه .
هذه هى الجهات المختصة بنشر صحيح الدين والإفتاء فى المسائل الفقهية..
والسؤال
كيف يمكن الجمع بين دور هذه المؤسسات والدعوة إلى التجديد ؟
ان هذه المؤسسات لديها من العلماء الكثيرون المؤهلين على التجديد الموافق لأحكام الدين ومصادره الشرعية مع الأخذ بالعلوم الأخرى كعلم النفس والإجتماع والفلسفة ..
فمن وجهة نظرى
أن الجمع بين العلوم الدينية والفقهية والإجتماعية والإنسانية كفيل ببحث المسائل المستحدثة وإبداء الرأى السليم فى جميع القضايا المجتمعية ..
تنقية المناهج الدينية والكتب والمكتبات مما شابها من بعض الأفكار الخارجة عن المنهج الصحيح من خلال علماء وشيوخ الأمة.
إعمال العقل والفكرفذلك كفيل بحل جميع المسائل المجتمعية المستحدثة الخاصة بالعقيدة ..
تطوير سبل لغة الخطاب الدينى ليتوافق مع العصر الحديث ووسائله ومخاطبة الأجيال الجديدة بروح العصر مع الإحتفاظ بالثوابت والأصول من إجل الوصول إلى الفهم الحقيقى للأديان والعقيدة الوسطية .
فالدين الإسلامى صالح لكل زمان ومكان والوسطية السبيل للقضاء على المغالاة والتطرف والإفساد .
والسؤال
ما هى الشروط التى لابد أن تتوفر فيمن يحق له الإفتاء ؟
لابد أن يتوفر فيمن يحق له الإفتاء شروط معينة ومنها :
العلم بكتاب الله تعالى.
والسنة النبوية القولية والفعلية والتقريرية.
القدرة على معرفة حكم الأحاديث من حيث الصحة والضعف والعلم بمواطن الإجماع حتى لا يفتي بخلافه والعلم بالخلاف والمذاهب والآراء الفقهية حتى لا يضيق على الناس واسعا..
وأن يتخير من الآراء الفقهية ما يناسب حال المستفتي.
المعرفة التامة بعلم أصول الفقه والقواعد الفقهية، ومقاصد الشريعة.
إدراك أنواع خاصة من الفقه كفقه المآلات وفقه الموازنات وفقه الواقع، وفقه المقاصد وغيرها مما يؤثر بنحو ما في فتواه. تحصيل علوم اللغة العربية كعلم النحو والصرف والبلاغة واللغة والمنطق وغيرها.
هذه بعض الشروط للعالم الذى يحق له الحديث فى المسائل الدينية وإبداء الرأى والفتوى .
والسؤال
ماذا يحدث فى حال إصدار فتوى ممن هم غير مؤهلين لذلك ولا تنطبق عليهم هذه الشروط والمشكلات التى ظهرت نتيجة لإفتاء غير المختصين ؟
هذا الأمر يمثل خطرا كارثيا على أحوال المجتمع مما قد يؤدى إلى مخالفة التعاليم الدينية ومن هنا يأتى فساد المجتمع وإنحرافه عن المنهج الصحيح للدين والعقيدة الوسطية ..
مما يستوحب عدم السماح لغير المختصين بالإفتاء فى أمور العقيدة والدين وأحكام العبادات ويجب معاقبة من يقوموا بذلك ومنعهم سواء فى المؤسسات الإعلامية والمؤسسات الدينية.. فالإفتاء له شروط والبحث فى العقيدة والدين من أختصاص العلماء المؤهلين لذلك..
فالعلوم الدينية علم وفقه وبحث .
نتيجة لفوضى البحث والفتوى من غير المختصين الذين يتعرضون للأمور الفقهية والمشكلات المجتمعية .. حدثت بعض المشكلات التى سببت خللا فى المجتمع أما مغالاة وتطرفا وإما فسادا و إنحرافا عن المنهج الصحيح للدين وما يحمله من أحكام العبادات والمعاملات ..
مما ينبغى تصحيح المسار وعودة المؤسسات الدينية لدورها المتعلق للفتوى ولعلماء الأمة بالتفقه..
وبحث المشكلات المجتمعية التى تمس العقيدة وأحكام الدين من العلماء والإئمة لعلمهم الشرعى وعدم السماح بالإفتاء إلا لمن يمتلك علما شرعيا ..
فأمور العباد ليست محل لكل مدعى لا يفقه بالدين..
فلقد أصبحنا نعيش فى عالم مفتوح فيه كثير من المؤثرات
ومنها الوسائل الإعلامية بكافة صورهاسواء المقروؤة والمسموعة
والمرئية خاصة لما لها من سرعة تأثير على أفراد المجتمع بما تشمله من برامج ومسلسلات وأفلام مصورة سواء كانت تلفزيونية أو سينمائية أو تذاع عبر وسائل الإنترنت ..
لذا لابد من ضبط هذه الوسائل الإعلامية لما لها من قوة تأثير وسرعة إنتشار ومحاربة الفكر الهدام سواء كان متطرفا يدعو للإرهاب أو فاسدا يدعو لهدم قيم وثوابت المجتمع ..
وذلك بنشر تعاليم صحيح الدين والعقيدة الوسطية والفكر المستنير والثقافة الشاملة فهكذا كفيل لمقاومة الفكر الهدام بالفكر المستنير.
مراجعة هذه البرامج والمواد من خلال المؤسسات الدينية للحفاظ على أحكام الدين والعبادات والمعاملات .
عدم السماح لغير المتخصصين بالبحث فى مسائل العقيدة والدين والفتوى .
معاقبة المخالفين الذين يحاولون هدم قيم المجنمع والتعدى على الثوابت الدينية و بث الفتن عن طريق الإفتاء فيما لا يعلمون بل هم مفسدون ويجب معاقبتهم بالطرق القانونية الخاصة بكل مؤسسة والقانون العام ففيه المنع والردع .
إن سلام المجتمعات قائم على إرساء مفهوم العدالة وتطبيق القانون والفكر المستنير والثقافة والعلم والمعرفة والمفهوم الصحيح للدين والعقيدة الوسطية .
لذا يجب عودة دور المؤسسات الدينية للقيام بدورها فى نشر مفهوم الوسطية من خلال علماء الدين والشريعة المؤهلون لذلك التابعون للمؤسسات الرسمية للدولة المصرية .
تنقية المكتبات والمناهج من الأفكار المتطرفة الخارجة عن مفهوم الدين الصحيح و العقيدة الوسطية .
عدم السماح لغير العلماء والشيوخ بإعطاء الخطب والدروس الدينية فى المساجد والمؤسسات الإعلامية .
تدريس المناهج الدينية فى المدارس عن طريق علماء الدين حتى يتم تعليم صحيح الدين من أحكام وعبادات لينشئ الطفل متزودا بالدين والعلم والثقافة والأخلاق.
بحث المسائل المستجدة من خلال علماء الدين والإجتماع وعلم النفس والقانون ووضع رؤية توافقية مصدرها الدين لهذه المسائل وعرضها على المؤسسات الدينية للبحث.. وتقديمها إلى الجهات المختصة لإصدارح قوانين حديثة تتوافق مع المشكلات المجتمعية والعصرية.. وهذا هو المنهج الصحيح للبحث والإفتاء والتشريع.
فالإفتاء علم وفقه والتشريع تنظيم لحياة المجتمع والقانون منع وردع والتجديد الخروج من حيز الجمود إلى واحة الفكر وإعمال العقل المواكب لصحيح الأديان
فالشريعة الإسلامية صالحة فى كل زمان ومكان.
فلنحافظ على أمانة الدين بين الفتوى والتشريع و الثوابت والتجديد .