ولد البطل أحمد عبد الله عبد المحسن فى 22 اغسطس عام 1996م، بمدينة القاهرة، ثم انتقل مع والده لمحافظة المنيا، والتحق بمدرسة الفرينسسكان الابتدائية، وجاء ترتيبه الاول على المدرسة فى الشهادة الابتدائية، ثم مدرسة سان مارك الاعدادية، ومنها لمدرسة التوفيق الثانوية، وحصل على الثانوية العامة بمجموع مكنه من الالتحاق بكلية طب الاسنان، ولكنه اصر على خوض اختيارات الالتحاق باكاديمية الشرطة، وبالفعل اجتاز الاختبارات، ليلتحق بالأكاديمية عام 2014.
وأثناء دراسته بالأكاديمية، حصل على العديد من الأنواط وشهادات التقدير، كما ادى مناسك العمرة وهو طالبا، ليتخرج من كلية الشرطة عام 2018.
وليصبح ضابطا متميزا مخلصا فى اداء واجبه، مثقفا يتحرى الحلال والحرام ويراقب الله فى كل شئ، ولكونه أحرز نجاحا فى العديد من القضايا، وصل فى عمله الى معاون مباحث قسم الغردقة ثان وهو برتبة ملازم أول.
أحب شقيقه الاصغر والوحيد زياد، واعتبره زياد قدوة له، وكان دائما يقول له : مهنتنا رسالة، وأهم شئ الانسانية فى التعامل، نوجه ونصلح ونساعد من له حاجة، ونغيث الملهوف، وكانت ايات القرأن الكريم اخر ما كتب البطل على صفحته الشخصية.
وتحكى ام البطل ‘‘ كان أول تخرجه يفاضل بين الأمن العام والمركزي، وسألنى قلت له : كله جهاد .. فقال لى: الشهادة.. فكرى يا ماما الشهادة تنادي صاحبها.
كنت أجهز مكواة البدل البيضاء الميري فيقول لى : ما الكفن ابيض برضه زى البدل، فانزعجت، ليه كده ؟ ما يردش .. كأنه يمهدني لتقبل الخبر.
سألني قبل استشهاده بيوم عن مكان أرواح الشهداء فقلت له فى حواصل طيور خضر بقناديل ذهب معلقة بعرش الرحمن تسرح بالجنة تأكل من ثمارها وتشرب من أنهارها فأبتسم وكأن هاتفاً يكلمه بأذنه، ونظر للارض ولم ينظر لي.
قبل أستشهاده مباشرة كان فى أجازة ولكن تم أستدعاؤه لخدمة عيد الفطر فقطع أجازته ولبى نداء الواجب .. سافر من محل أقامته بمدينة 6 اكتوبر الي مكان عمله بالغردقة أخر يوم من رمضان وهو صائما.
يومها أصر يحضر شنطته بيده، وكان فرحان، وضعت له البسكويت والبيتي فور قال: ماتحطيش كتير، قلت : كتير عشان زمايلك والعساكر.. ما اعرفش انه مش هيدوقهم لانه سيعيد بالجنة.
وتتذكر .. وهو طفل اخبرنى انه رأى قصره بالجنة، فسكت ولم أحدث بها أحد ولا حتى نفسى لانى خفت عليه، وبعد الشهاده ذكرنى بها الله ليثبتنى ويخبرنى انه عنده شهيدا.
وصل بسيارته الى قطاع خدمته بمدينة الغردقة فانقلبت به السيارة يقول شهود الحادث ان متوسيكلا ظهر امامه فجأة فأراد تفاديه فأنقلبت به السيارة ولقى ربه مباشرة.
اتصلت به فى يوم 12 مايو 2021، فى السادسة صباحا ولكنه لم يرد، وبعدها اتصل بى زميل له يخبرنى باستشهاده، سافرت مع والده واخيه ملازم زياد عبد الله الى الغردقة لمرافقة الجثمان الى مدافن الاسرة بمدينة 6 اكتوبر، ووقفت فى الغسل وحرصت على ان أنزع عنه جراب طبنجته، ليسترح من حملها فقد أوفي بالقسم وحافظ على السلاح، ونزعت حذاؤه وجوربه وقبلتهم، وقلت له: لاتحزن على الدنيا فالاخرة خير وابقى، ووقفت امام قبره اثناء الدفن ومنعت النساء من الصراخ وجمعتهم حولى وظللت ادعوا له وهن يؤمنون على الدعاء وتليت ايات الشهادة " ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله امواتا " لاخر الاية و" ومن والمؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه" وقرأت سورة يس.
وسألت زملائه: هل دمه سال على الارض مكان رباطه فى سبيله ؟ قالوا: مش عايزين نوجع قلبك، قلت : بسأل علشان أطمن أن الشاهدة وهى الأرض تأتى يوم القيامه تشهد له أمام الله أنه شهيد دمه سال عليها.
قالوا : أيوه دمه سال مكان خدمته، فحمدت الله وقلت مبروك عليك الشهادة يا قلب ماما، أهديتك شهيد لربي وشفيعاً لنا بعد شفاعة سيدنا النبي صلي الله عليه وسلم، أبشر بالفردوس الاعلى .. يا ثمرة الفؤاد.. أبشر بتاج الوقار الياقوته منه خير من الدنيا وما عليها.. أبشر يا من غضضت بصرك عن المحارم وكنت عفيفاً وحييى حياءاً من ربك.. أبشر بالحور العين يا عريس الجنة، زففتك فى العيد للحور العين هن من تستحق.

كانت جنازة مهيبة حاشدة بالالاف الساعة الثامنة بعد صلاة العشاء مع تكبيرات المأذن تكبيرات عيد الفطر .. أما القبر فقد شمله نورا عجيبا لايعلم مصدره وكأن كشافا قويا يضئ المقبرة من الخارج الى الداخل مع أنه كان نهاية شهرعربى ولا مصدر لأى ضوء ولم يحتاج من قاموا بالدفن لأى ضوء صناعى‘‘ .. وذهب الجسد وبقيت الذكرى العطرة لشهيد ليلة العيد .. والى لقاء