عيون الشعب
كل شئ فى هذه الدنيا له معنى .. وتبقى الحياة والموت لغز !! .. ومهما فكرنا وحاولنا ان نفهم .. وبذلنا أقصى مجهود عقلى .. لنصل الى حل طلاسم هذا اللغز .. يصعب علينا معرفة الكثير عن حقيقة الحياة وايضا الموت .. ليبقى السؤال الذى يدق الرؤوس بعنف .. ما معنى الحياة .. والموت .. لقد اصبح الموت مرادفا للحياة .. لست متشائما .. بالعكس .. انا بطبعي متفائل .. وامامى حكاية قالها الكاتب الكبير استاذ الفلسفة الجامعى انيس منصور .. فى كتابه " معنى الكلام " .. يقول ان الزوجة ابتكرت احدث طريقة للطلاق والتخلص من زوجها .. نهضت سيدة .. فى الليل وصرخت بأعلى صوتها بالقرب من نافذة مفتوحة .. انزعج الجيران .. ونهض الزوج وهو منزعج يسأل .. ولما فتحت الزوجة الباب للجيران ولرجال الشرطة .. فوجئ الزوج بإتهام زوجته له .. بأنه حاول قتلها بسكين .. أعدت الزوجة السكين ووضعتها بالقرب من السرير .. ذابت دموع الزوجة وانهارت على الأرض تطلب إخراجها من البيت ومن حياة هذا الرجل فورا .. الطبيب الشرعي يحلل السكين .. يجد عليها بصمات الزوج واضحة .. فالزوجة وضعتها فى يده وهو نائم .. وان اصابعه لمست السكين .. لمسا هينا .. وفى ذلك دليل كاف على انه حاول .. فلما صرخت .. القى بالسكين على الأرض .. واذا لم يكن الزوج قد قعل ذلك .. فكل هذه الضجة .. تكفى لأن يطلق الزوج زوجته .. وظهرت الصحف تقول للازواج .. احترسوا من السكاكين .. او تلبس الجوانتى بصفة دائمة ! ويقول انيس منصور .. حدث ان اباطرة الرومان .. كانوا يجعلون للحمارة حبلا من حرير .. عثرت احدى الزوجات .. على قطعة من حبل حرير تحت مخدة زوجها .. فاتهمته بانه اهدى حماره .. لامرأة اخرى .. اما الحمارة فقد كانت تقوم فيما مضى .. بما تقوم به صالونات التجميل حاليا .. فقد كانت من عادة المرأة .. ان تستحم فى لبن الحمارة .. اعتقادا منها بانه يجعل البشرة اكثر بياضا .. وأكثر نعومة !! .. وامامى ما قاله الأديب الكبير عباس العقاد .. قال : يجب ان نقول للحياة .. نعم .. مهما كان نصيبنا من هذه الحياة .. وأضاف : هناك فرق كبير بين ان تكون غنيا .. وان تحاول أن تكون غنيا .. من يحاول .. يكفيه شرف المحاولة .. ولكن .. انظروا .. ماذا قال اعظم علماء الفيزياء فى بريطانيا .. الذى يتحرك على مقعد عجلات .. فقد اصيب بشلل .. كما اصيب بفقدان الصوت .. انه العالم الكبير ستيفين هوكنج ( ٥٤ سنة ) .. قال : ان الحياة دفء وسرور وحب !! .. جاءت كلمات هذا العالم .. تعليقا على رغبة سيدة فى الانتحار .. هربا من هذه الدنيا .. فهى لم تحصل الا على القليل منها .. وعندما سألت الصحف هذا العالم .. اجاب : انا لا أفكر فى الانتحار .. فأنا اقول ما اريد واجد من يقرأ ومن يسمع .. واكسب من وراء ذلك .. ثم ان عندى اولادا احبهم .. واتمنى لهم حياة سعيدة .. ولا أريد أن اصدمهم .. وان اكون نقطة سوداء فى حياتهم او علامة استفهام .. او تعجب تسلبهم نصيبهم فى الحياة الكريمة .. ويجب أن نفرح ونبتهج بما لدينا .. لدينا الحياة والفكر والعمل والناس الذين نحبهم ويحبوننا .. واين كل ذلك من القبر ؟ فالقبر برودة وظلام ووحدة ونهاية كل شئ وحتما سيجئ القبر .. وبدلا من ان نقول .. ان الموت هو حتمية الحياة .. فلماذا لا نقول .. ان الحياة هى الحتمية .. ومن المحتم علينا ان نعيشها .. ففى الحياة .. مباهج كثيرة .. لا مكان لها فى القبر .. فلماذا نستعجل هذه النهاية الحتمية .. عيشوا جميعا .. وابتهجوا ففى الدنيا مباهج كثيرة .. وجاء رد فعل الناس عجيبا .. بعد ان قرأوا ما كتبه الاستاذ العالم المشلول هوكنج .. وتلقى العديد من الرسائل .. كلها تحمل مفهوم او معنى واحد .. يقولون له : انت جميل الوجه والعينين وجميل الفكر .. عظيم الارادة .. فأهلا بالحياة ومرحبا بالناس .. تعمدت ان انقل نظرة هذا العالم المشلول للحياة .. وهذا التفاؤل غير المسبوق .. بدون تعليق منى .. لنذهب سريعا .. الى لغز الموت .. فلا يوجد أغرب من الموت .. انه غريب .. ان يصبح الشئ .. لا شئ .. وهنا أتوقف أمام ما قاله الكاتب الكبير د. مصطفى محمود .. فى كتابه البديع .. لغز الموت .. وكيف انه حادث غريب .. يقول مصطفى محمود : ثياب الحداد والسعادة والموسيقى والمباخر والفراشون بملابسهم المسرحية .. كأننا نتفرج على رواية .. حتى المشيعين الذين يسيرون خلف الميت لا يفكرون .. الا فى المشوار .. وأولاد الميت لا يفكرون .. الا فى الميراث .. والحانوتية فى حسابهم .. والمقرئون فى اجورهم .. وكل واحد قلق على وقته وصحته وفلوسه .. وكل واحد يتعجل شيئا .. يخشى ان يفوته .. ليس الموت ابدا .. انه مجرد قلق على الحياة .. لا أحد يصدق او يعبأ بالموت .. الموت لا يعنى احدا .. إنما الحياة هى التى تعنى الجميع .. يقول د. مصطفى محمود .. ان الموت فى حقيقته حياة .. حتى الأفكار تولد .. ثم تذبل وتسقط .. والمواقف تشتعل وتتوهج فى قلوبنا .. ثم تبرد .. فلا فرق يذكر بين الموت والحياة .. وان كان الموت هو الحادث الوحيد المصحوب برؤية مباشرة ..ومازلنا نردد بداخلنا امام الموت .. هل انتهى كل شئ فجأة .. كما انتهى ذلك الانسان .. انا اموت .. ان مصدر هذا اللغز .. هو ان العقل ينتقل من رؤية مباشرة للموت الى استنتاج مباشر عن موته هو ايضا .. لا ان الذين يموتون .. هم الآخرون .. عندما سألت شقيقى المهندس اشرف عبد الرؤوف عدس .. وهو واحد من الفقهاء فى الدين .. اجاب : اذا اردت ان تنتصر على الحياة والموت .. فلتذهب الى الله " بقلب سليم " .. بدون ان تحمل ضغينة او كراهية او حقد او إيذاء او ظلم او قطع صلة رحم .. او انتقام .. او حتى تشاحن .. ويلخص لنا المهندس اشرف .. لغز الحياة والموت .. بقوله .. ان عدالة الله تنتظر الجميع .. ويكفى ان نعرف ان الروح .. هى طابع الحسن الذى وضعه الخالق .. على كل منا .. إنما الأعمال بالنيات .. وإنما لكل امرئ ما نوى .. يقول ابن القيم : ان الدين كله خلق .. فمن فاقك فى الخلق .. فاقك فى الدين .