لحظة تمرد :
نعم هذا معنى المثل الشهير "ان فاتك الميرى اتمرغ في ترابه "قبل ان يحرف معناه بعد الاحتلال العثمانى لتحفيز الناس على الانخراط في كل ماهو ميرى اى حكومي وان لم يحدث فالتمرغ في ترابه مطلوب بحثا عن الاستقرار
وحكايه هذا المثل بدأت في العصر الرومانى ومنذ القدم حين كانت مصر سله الغذاء للعالم ، وللقمح بصفه خاصه الذى قدسه الفراعنه ورسموا سنبلته على جدران معابدهم واطلقوا عليها "ميرا ". .. وحين احتل الرومان مصر فرضوا عليها ضريبه تسمى «الأنونا المدنية» عبارة عن كميات من القمح يتم شحنها إلى روما حسب احتياجاتهم، وكان يطلق على هذه الشحنة «الشحنة السعيدة» ، وفي عصر الاحتلال البيزنطي تحولت الشحنة إلى القسطنطينية.
وكانت الشحنة الغذائية من القمح المصري تصنع 80 ألف رغيف خبز يوميًّا لاوروبا ، بما يوازي نحو 11 مليون أردب قمح سنويا، وتزايدت الشحنة، وذات عام تأخرت الشحنة لفترة فحدثت ثورة جياع في أوروبا.
وفي عصر الخلافة الإسلامية، وخلال عام الرمادة و جفاف الجزيرة العربية، أرسل عمرو بن العاص، حاكم مصر، قافلة غذائية أطعمت الجزيرة العربية وكفتها مؤونة المجاعة. وهكذا ظلت مصر «سلة غذاء العالم» ومخزن للسلع في المنطقة العربية وأوروبا، كما ظلت تحقق الاكتفاء الذاتي حتى عهد محمد علي.
ولان الفلاح المصرى كان ك"الدجاجه "المحرومه من بيضتها كان الرومان ومن تبعهم بشكل او باخر يستولون على ما ينتجه ولا يتركون له الا الفتات " ففي أيام الرومان كان يخزن القمح " الميره " في صوامع حتى يرسله الرومان الى روما ولايتركون حبايه للمصريين وكان الفلاح الذى زرع وحصد يبحث عن بقايا القمح في التراب المخزن فيه ولذلك اطلق الفلاح المثل العبقرى ان فاتك الميرى اى القمح اتمرغ في ترابه اى ابحث فيه عن بعض حبات القمح لتعيش عليها ..
والسؤال الذى يسأله الجميع كيف تحولت مصر من سله العالم في القمح الى اكبر مستورد له حتى اصبح الشعب مرهونا بغذائه لجميع الظروف الخارجية ، المقصود منها وغير المقصود .. يعنى قضية امن قومى ... ولم نتعلم من الازمات المتتاليه نتيجة الاعتماد على استيراد القمح
أيام جمال عبد الناصر
ويؤرخ د. عبد السلام جمعة، الملقب بـ«أبو القمح»، لبداية مشكلتنا مع القمح بقوله : «عندما اخبروا الرئيس عبد الناصر أن الفلاحين والبسطاء يأكلون رغيف الخبز المصنوع من الذرة، أصدر قراراً بصناعة رغيف الخبز من القمح، وهو ما زاد من حجم الاستهلاك المحلى للقمح بشكل تحتم معه استيراده من الخارج، رغم القيمة الغذائية لرغيف الخبز المصنوع من الذرة
وبمرور الوقت تفاقمت المشكلة نتيجة زيادة عدد السكان مقارنة بالمساحة المزروعة منه ، إلى جانب اتخاذ الحكومات المتعاقبة، عدداً من القرارات التى أضرت بإنتاجه منها التوريد الإجبارى للقمح، وهو ما كان يعنى قيام الفلاح بتوريد نحو 3 أرادب من إنتاج الفدان للحكومة مقابل ما يحصل عليه من أسمدة، فأصبح الفلاح يدعم الحكومة وليس العكس، فى نفس الوقت الذى تركت فيه الحكومة الفلاح ليزرع ما يشاء دون توجيه أو تخطيط تقتضيه سياسة الدولة الزراعية،
لم نعد نلتفت للمهم، ولم نتعلم من الدرس الذى لقنته لنا واشنطن عام 1965، حينما قررت عقابنا بعدم بيع القمح لنا، وهو ما تسبب فى نشوب أزمة فى كل القطاعات الصناعية والغذائية المرتبطة بالدقيق. ومع ذلك واصلنا ذات السياسة التى غاب عنها البعد الاستراتيجى لزراعة القمح، بل تزايد حجم الاستيراد بمرور السنوات، ففى عهد الرئيس السادات كنا نستورد 1.5 مليون طن قمح، ارتفع فى العام 2000 ليصل إلى 2.5 مليون طن،
وحدثت انتفاضه 18 و19 يناير 1977 وكان من أسبابها ارتفاع سعر الرغيف من نصف قرش الى قرش ونصف
مبارك وشهداء الخبز
وفى عهد حسنى مبارك واثناء حصار غزة 2008 اطلق تصريحا جريئا في بداية الازمة قائلا : "لن نترك غزة تموت جوعا" .. لم يأت الرد على هذا التصريح من تل أبيب، وإنما جاء من واشنطن عبر تأخير توريد شحنات من القمح إلى مصر، مما تسبب في أزمة نقص الخبز في مارس 2008، ووقع على إثرها عشرات القتلى والجرحى خلال تشاجر المواطنين في الطوابير الممتدة أمام منافذ توزيع الخبز، وعرف المصريون لأول مرة في تاريخهم مصطلح «شهداء الخبز».
يعنى أمريكا تمارس الضغوط باستمرار للدرجه الى يقول فيها البعض ان اتفاقيه كامب ديفيد تمنع مصر من الوصول الى الاكتفاء الذاتي من القمح حتى نظل رهينه للبيت الأبيض ..ومع ذلك ماحدث أيام عبد الناصر والسادات قبل كامب ديفيد قد يدلل على عكس ذلك وان كان الهدف موجود اى ان كانت أسبابه
كامب ديفيد
مثلا يقول د. أحمد الليثى وزير الزراعة الأسبق ان « زراعة القمح ليست من بين أولويات الحكومة على مر سنوات طويله وأضاف: «على مدى 40 سنة لم يهتم بقضية تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح سوى وزيرين للزراعة، الأول هو الدكتور مصطفى الجبلى الذى تولى وزارة الزراعة فى الفترة من 1972 وحتى منتصف 1973، أما الوزير الثانى فكان أنا، ولكن أيا منا لم يحقق ما سعى له.
وكلمة أقولها للتاريخ، إن عدم نجاحنا فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح لا علاقة له باتفاقية كامب ديفيد، ولكنه قرار حكومى. فعندما أعلنت فى العام 2004 سياسة زراعية، تهدف لزراعة 3 ملايين و60 ألف فدان بالقمح، أيدنى الرئيس مبارك بنفسه، ولكن الحكومة لم تكن مستعدة لذلك الأمر. والدليل أن المساحة المزروعة بالقمح فى الموسم 2005 -2006 بلغت 3 ملايين فدان، ولكنها تناقصت فى الموسم 2006 - 2007 إلى 2.2 مليون فدان، نتيجة وضع العراقيل فى طريق تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح،
ولذلك طالبت فى مجلس الشعب فى العام 2006، عند تقديم 57 نائباً طلبات إحاطة لوزير الزراعة، لمعرفة أسباب تراجع المساحة المزروعة من القمح، بضرورة وضع سياسة قومية ثابتة للقمح لا تتغير بتغير الوزراء. ولكن لم يلتفت أحد لذلك الأمر»..
وعندما توجهت بوصله استيراد اكثر مما تحتاجه مصر من القمح الى روسيا وأوكرانيا لم يخلو الامر من أزمات اخرها ما يحدث الان في الحرب الروسية الاوكرانيه وتعرضنا لازمه مع العديد من الدول التي تعتمد على القمح الروسى والاوكرانى
واعتقد مما ذكرته لا سبيل امامنا الا الاكتفاء الذاتي من القمح بزياده المزروع من الاراضى وب "سياسة " محدده تعوض الفلاح بعدم زراعة محاصيل أخرى اكثر كسبا والاستفاده من التطور العلمى الذى يتيح استزراع القمح في بيئات مختلفة ومياه قليله .. الخ من تقنيات لا مجال لذكرها
القمح والذرة امن قومى ، لن نموت لو لم نصدر البرتقال او الفراوله او ... او .. لكن نموت بدون قمح او ذره يمكن خلطه به لو اضطررنا !