رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسنى

من الكتب التي صدرت مؤخرًا "كتاب "أساسيات اللغة العربية للكتاب والمتحدثين" الذي أعده كل من الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف وعميد كلية الدراسات الإسلامية الأسبق بالقاهرة والدكتور عوض إسماعيل عميد كلية الدراسات الإسلامية للبنين بالقاهرة والدكتوررمضان محمد حسان استاذ ورئيس قسم اللغة العربية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة والدكتور أشرف فهمي مدير عام التدريب بوزارة الأوقاف

والفكرة التي صدر بها الكتاب تأتي في إطار جهود الأوقاف الدعوية والتوعوية وهي جهود ذات تنوع وأهداف مهمة أساسها تطوير الخطاب الديني والثقافي ليس بنشر المعلومات فقد وإنما بنشر قواعد هذا التثقيف ومنهجه بحيث يصل الى كل التيارات والمستويات العلمية بسيطًا سهلًا، وفي الوقت ذاته يتم تصحيح مفاهيم مغلوطة ظلت زمنًا في حاجة الى من يعيدها إلى صوابها
والكتاب يحمل فكرة تمثل ضرورة لأولئك الذين يرغبون للعمل في الصحافة أو الإذاعة بأنواعها المختلفة فضلا عن الخطباء في المساجد وكذلك لمحبي التعلم ويحرصون على عدم الزلل لغويًا إيمانا منهم بضرورة السلامة في الكلام وهم يتحدث بلغة القرآن الكريم ولغة وطنهم التي هي ركن ركين من أركان الهوية ،والرابط الوثيق بين الإنسان وتراثه وتاريخه الذي منه تنطلق الشعوب الى مستقبلها ،ويدرك الشباب عظمة أجدادهم وأيام بلادهم، ومن كان لها صديقا ومن كان لها عدوًا وما كابده الأجداد في الذود عنها وحماية مقدراتها .

أما فكرة أن يكون الكتاب مخصص لغير المتخصصين فهي فكرة مهمة لأن غير المتخصصين ليسوا في حاجة الى معرفة الموقع الإعرابي لكلمات لن يتغير نطقها فى أي موقع من الجملة كـالذي يسمونه النحاة "المبني" مثلا أو الموقع الإعرابي للجمل فالجملة ستنطق بصوابها سواء عرف المتحدث موقعها الإعرابي أو لم يعرف كما أن المتحدث أو الكاتب لا يعنية الأسباب الحقيقية لنصب ما بعد :حتى" مثلا أو أن الكلمة خبر لمحذوف لأنها نكرة جاءت في أول الجمله، لكنه في حاجة ماسة لأن يعرف الفاعل ليرفعه في نطقه والمفعول لينصبه والحروف التي تسبق الفعل المضارع ليكون منصوبًا، وهكذا.

ولا يعني الكاتب أن يغوص في مصطلحات مثل المسند والمسند إليه ولكن يعنيه أن يعرف أن هذا فعل وهذا فاعل لذا فإن تبسيط المصطلحات النحوية ضرورة ماسه للتيسير على غير المتخصصين.

حرص الكتاب أن تكون بلاغة القرآن بعض مباحثة، وهو أمريلفت ذهن الكاتب الى بعض أسرار الكلام ،ومن شأنه أن يصقل قدراته الإسلوبية والبلاغية خاصة أن من ضمن موضوعات الكتاب فصلًا في علم المعاني .

ومن أهم مباحث الكتاب ما جاء في قواعد الإملاء التي يحتاجها الكثيرون بعد أن شاعت الأخطاء الإملائية بشكل مقلق وأصبحت مرضًا عضالًا يحتاج إلى جهد جهيد في الخلاص منه .

يعيدني كتاب أساسيات اللغة العربية الى مقاعد الدرس في كلية دار العلوم حيث قرر العالم الجليل الدكتور محمد عيد أستاذ النحو الخروج على المنهج الدرعمي المتعمق في دراسة النحو رغم روعته وسموه البلاغي فقدم كتاب: " النحو المصفى" واستخدم فيه مصطلحات شديدة البساطة وأمثلة دالة من الأمثلة الدارجة في حياتنا بل قام بتدريسه للسنة الرابعة، وهو أمر أثار اندهاش كثير من الطلاب الذين رأى بعضهم غرابة في هذه البساطة وكأنهم يريدون أن يقولوا أنهم تجاوزوا هذه البساطة لكن الأستاذ الكبير كان يقصد في الأساس جمهور الباحثين عن التعلم والصواب اللغوي، وقد لاقى الكتاب ـ وقتها ـ ردود فعل طيبة من أوساط كثيرة. أما كتاب :"القواعد الأساسية في النحو والصرف" الذي كان يُسلّم للطلاب في السنة الأولى من المرحلة الثانوية بالتعليم العام ـ ولا أدري إن كان هذا التقليد قائمًا أم لاـ فقد كان كتابًا شديد الاختصار يصل مقتنيه الى معلومته بأقصر الطرق وأسهلها وهو كتاب رافقني في حياتي إلى يوم الناس هذا .أعود إليه ما دمت لست في حاجة الى تفاصيل كثيرة وقد شرفت بأن جلست في مقاعد الدرس أمام أحد مؤلفيه وهو العالم النحوي الكبير الاستاذ محمد شفيق عطا وقد كان نوذجًا للكتاب ومنهجه في البساطة واليسر.

أعود الى كتاب أساسيات اللغة فأقول: إن مثل هذا الكتاب عندما تخرجه وزارة الأوقاف ـ إن دل ـ فإنما يدل على مدى اهتمام الوزارة بمشكلات الأمه التي تبدوا واضحة في مجالات الفكر الديني والثقافة العامة خاصة في آليات الحصول على هذه الثقافة ألا وهي اللغة فتحية لوزارة الأوقاف على هذا الكتاب

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة