عيون الشعب
يبلغ استاذنا الكاتب الصحفى الكبير محمد العزبى ٩١ عاما هذه الأيام وبالتحديد يوم ٢١ فبراير .. وهو من جيل يؤمن بأن اعظم ما فى هذه الحياة .. البصمة او الاثر .. الذى يتركه الانسان .. ويعيش فى وجدان الناس .. والأستاذ العزبى .. جاء الجمهورية .. كاتبا .. منذ اليوم الأول لدخوله الجريدة .. وبالرغم من أنه عمل مديرا لتحرير العدد الاسبوعي للجمهورية .. اثناء فترة رئاسة الأستاذ محسن محمد لتحرير الجمهورية .. الا انه لم يستمر طويلا .. فهو يرفض القيود والاكثر الالتزام .. وايضا عندما تم تعيينه مسئولا عن قسم الشئون السياسية والقسم الخارجى .. لم يجلس طويلا فى هذا المنصب .. فهو كالطائر .. غاوى سفر .. وقد جذبته الكتابة السياحية .. ونجح فى ان يكون له اسلوب سلس بسيط .. ممتع .. ياخذك معه .. لتعيش نفس حياته .. فى كل مكان ذهب اليه .. لمعظم دول العالم .. جلس على نفس مكتب سعد الدين وهبه فى الجمهورية .. فى حجرة واحدة مع الكاتب الكبير محمد الحيوان الله يرحمه _ اختلف مع الاستاذ محسن محمد .. كثيرا .. ولكن هذا الاختلاف اصبح صداقة قوية .. بعد خروج الاستاذ محسن على المعاش .. وكانت المكالمة تستغرق ساعات .. وتعددت اللقاءات .. حتى وفاة الكاتب الكبير محسن محمد .. فوجئ الاستاذ العزبى .. بالكاتب الصحفى الكبير الاستاذ سمير رجب رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الجمهورية .. يكلفه برئاسة تحرير جريدة الايجيبشان الجازيت .. وهى اقدم جريدة مصرية ناطقة باللغة الإنجليزية .. واستمر بها لمدة عامين .. خرج منها على المعاش .. كان يلتقى كل أحد من كل أسبوع .. بالكاتب الصحفى الكبير مصطفى أمين بمكتبه بجريدةالأخبار .. يناقش معه ما صدر من الجازيت .. والأفكار المنتظرة للاعداد القادمة .. وكما قال لى الاستاذ العزبى .. كان ينتقى الأفكار فقط التى تعجبه ويؤمن بها .. والأستاذ العزبى .. لم يسعى لاى منصب طوال حياته .. ولم يطلب من مخلوق اى خدمة خاصة له .. وهو صاحب شبكة من العلاقات المتينة .. على مدى عمره .. ومازال يتواصل مع من يطلبه .. خاصة من شباب الصحفيين .. لم يغلق تليفونه نهائيا .. ولم يتهرب من اى اتصال .. بل على العكس يرحب .. بكل من يتصل به .. ويتحدث معه .. وكأنهما كانا معا بالأمس .. وهو قارئ جيد جدا .. يملك مكتبة رائعة .. اهدانى كتاب .. الرجل ذو البدلة الشركسكين البيضاء .. وهو كتاب يحكى كيف كان يعيش فى مصر العديد من العائلات الأجنبية .. حتى اليهود .. وهذا الكتاب كتبته ابنة رجل يهودي عاشت وتربت وتعلمت فى مصر .. مع عائلتها .. فوجئت بإتصال الأستاذ العزبى .. وهو رئيس تحرير الجازيت يطلب منى ان اكتب فيها .. وكانت سعادتى لا تقدر .. فقد كنت اتمنى ان اكتب فى الجازيت .. فقد قرأتها وانا طالب فى الجامعة .. ادرس الأدب الإنجليزى .. فقد كان استاذ مادة المقال .. يطلب منا قراءتها .. وتقديم مقال عن اهم ما أعجبنا منها .. وبالفعل كتبت فى الايجيبشان جازيت بالاضافة إلى عملى فى الجمهورية .. حيث كنت المحرر البرلمانى للجمهورية .. ووجدت اسمى فى كشف المكافآت الشهرية للجازيت .. دون انقطاع .. طيلة عمل الاستاذ العزبى رئيسا لتحرير الجازيت .. قال لى الاستاذ العزبى .. عندما شكرته .. انه كان يصرف مكافأة لكل من كان يكتب فى الجازيت .. حتى السفراء .. كان يمنح كل سفير مئة جنيها عن مقالته .. كنوع من التقدير .. والارتباط بالجريدة .. سألت الاستاذ العزبى .. بعد تجربتك وكل ما عشته ماذا تقول اليوم وانت صاحب ال ٩١ عاما .. قال : ان الانسان فى هذه الحياة .. مسير بنسبة ١٠٠% .. وهناك اشياء تحدث .. لا أحد يعرف أسبابها او تفسيرها .. وقد تحدث اشياء .. يفرح بها الانسان .. او قد يحزن .. ثم يكتشف بعد فترة .. انها لصالحه .. سبحان الله ..كل شئ بأمره .. وايضا لصالح الانسان .. سألت الاستاذ العزبى .. ماهى الحكمة .. التى تؤمن بها .. قال : الاستقامة سر النجاح .. عرفت الاستاذ العزبى عن قرب .. بعد ان تولى رئاسة تحرير الجازيت .. ولم أكن اعرف انه جارى فى السكن .. فهو من سكان شارع نهرو .. وانا من سكان شارع السباق وبينى وبينه اقل من مائة متر .. عرفت ذلك بالصدفة .. عن طريق سيارة الجريدة .. تأتى صباح كل يوم .. لتوصيلى للجريدة .. انا وزميلى استاذى صالح ابراهيم .. الذى يسكن معنا فى نفس المنطقة .. طلب زميلنا السائق عبدالله .. الذهاب لمنزل الاستاذ العزبى .. لتوصيل صحف اليوم .. اليه .. هنا فقط عرفت انه جارى .. ونظرا لانه من سكان الادوار العليا ( الدور الرابع علوى ) .. فقد وجد شقة فى الادوار الأولى .. بمدينة نصر .. وانتقل اليها وترك شقته الإيجار .. للمالك دون أن يأخذ منه مليما واحدا .. مقدما لنا النموذج والقدوة .. فى التعامل الانسانى .. رفيع المستوى .. بعيدا عن سطوة او شهوة المال .. فالمبادئ عند العزبى .. هى الباقية .. ولعل هذا جزء من الأثر .. او البصمة .. التى يعنيها الاستاذ .. ويكفى انه يفتح قلبه لكل من يقصده .. لا يبخل بمعلومة .. او حوار .. او نصيحة .. الاستاذ العزبى .. نموذجا وقدوة .. فى عالم صاحبة الجلالة .. لكل من يبحثون عن قدوة .. فى النهاية .. لا املك الا الدعاء لاستاذنا محمد العزبى .. بالصحة والقرب من الله .. وان يديمه نعمة فى حياتنا .. نتعلم منه .. وكل عام واستاذنا بكل خير .