رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلي الياء



بقلوب مكلومة ومشاعر اعتصرها الألم وبدموع فياضة انهمرت حزنا ووجعا، ودعت الإنسانية الجريحة الطفل المغربي الصغير "ريان" في ساعاته الأخيرة قبل أن يغادر الدنيا لجوار ربه في جنان الرحمن ،ففيها يلتقي الأحبة وتنتهي غربة النفس والقلب والجسد وتطيب الجراح.

وقد تعلقت أفئدة جموع العرب وما يزيد عن مليار من بني البشر بالأمل حتي الرمق الأخير ، قبل أن يعلن الديوان الملكي المغربي في بيان مؤلم خبر رحيل ريان عقب إخراجه متأثرا بجراحه ،بعد أن مكث ما يقرب من خمسة أيام عالقا حبيسا في البئر المظلمة، رغم ما بذلته السلطات المغربية من محاولات مضنية لإنقاذه، لكن لا راد لقضاء الله.

ولعله جاء للدنيا في مهمة خاصة كي يؤدي أمانة ورسائل حادة لبني البشر، وتصعد روحه لبارئها الرحيم الحليم الغفور.
ولعل أهمها رسائل وبرقيات ريان ابن"الجنة"، إيقاظ الضمير الإنساني من غفلته لعله يعيد لرشده وثوابه،ويبدأ في الإهتمام و التفكير جليا في حال كل "ريان" علي ظهر المعمورة.

رحل ريان تاركا أثرا عميقا في نفوس تيقظت، وفي نفوس أهملت في تغطية بئر
الموت ولم تمط الأذي ولم تمهد الطريق..
مأساة ريان تتكرر كل يوم في بقاع الدنيا..
أطفال في عمر الزهور يفتقدون أدني حقوق الإنسان التي أقرتها الشرائع السماوية وكافة المواثيق الدولية واتفاقيات الأمم المتحده المعطلة.. وأطفال يعانون الجوع والتشرد وأبرياء يجوبون الشوارع بحثا عن كسرة خبز من بقايا طعام الأثرياء!.

وأطفال آخرون فقراء لا نصيب لهم من تعليم أو دواء أو كساء ،وآخرون يفتقدون الرعاية الإجتماعية ويعانون
العنف الأسري ،وأطفال وقعوا ضحية تجارة الأعضاء الخبيثة وجرائم العصر الإليكتروني الجامح.

لقد التقي العالم مع الطفل المغربي "ريان" حبيس البئر قلبا واحدا، ووحدت مأسأته أفئدة ومشاعر أهل المعمورة شرقا وغربا علي إختلاف دياناتهم ومعتقداتهم ،لكنهم تجمعوا في بوتقة الفطرة الإنسانية السوية، وعلي الهواء مباشرة وعبر القنوات ومنصات التواصل بلغ عدد المتابعين لعمليات إنقاذه ريان ما يزيد عن مليار إنسان!.

ريان رمز النقاء جعل العالم كله "حفرة" واحدة ومشاعر واحدة وقلبا واحدا..وأعيننا تترقب وقلوبا ترتجف وتتضرع بالدعاء أن ينجيه رب السماوات ويرده لأهله سالماً ، لكن جرت مشيئة الله أن يسترد وديعته ويخلفه دارا أرفع شأنا ومقاماوخيرا من داره الدنيا !.
ولكن القلوب النقية لم تتخل بعد عن إنسانيتها.. وكم من عشرات الملايين من الأطفال والأبرياء حصاد ظلم بني البشر .. مشردون ..جائعون.. مجردون إلا من رحمة الله التي وسعت كل شيء !

لقد ‏مات ريان ألف موته..مات كمدا..مات خوفاً.. مات جوعاً.. مات عطشا.. مات برداً .. مات رعباً .. مات ألماً..
لكن رسائله وذكراه لن تموت أبدا !!.

مات "ريان" كما مات طفل فلسطين محمد الدره برصاص الإحتلال الغادر بين أحضان والده قبل عشرات السنين ،وتوفي طفل سوريا قبل سنوات منكفأ علي شاطيء بحر الحياة المرة ،ومات مئات الآلاف من الأطفال جراء فساد أهل الدنيا وفي معسكرات اللاجئين جراء الحروب الدامية والثورات الخبيثة وصراعات كراسي أهل السلطة الزائلة!

وداعا "ريان" ابن الإنسانية الجريحة..من ضيق دنيا البئر الفانية إلي حفظ الله الجميل وجنة الخلد بالفردوس الأعلي..وإنا لله وإنا إليه راجعون.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة