عيون الشعب
أعجبت بكلام الكاتب الكبير مصطفى أمين .. فى عموده اليومى " فكرة " .. بجريدة الأخبار .. تأثرت ببساطة اسلوبه وقوة تعبير كلماته .. حرصت على الاحتفاظ بعموده .. ومن قبلها كان توأمه الكاتب الكبير على امين .. هو صاحب عمود فكرة .. كنت احتفظ بعموده ايضا .. وانا مازلت طالبا بالجامعة .. ادرس الأدب الإنجليزى .. ثم أعجبت بكامل زهيرى .. الكاتب الكبير .. صاحب عمود من ثقب الباب .. وكانت سعادتى لا توصف .. عندما اشاهده فى المرات القليلة التى يحضر فيها لجريدة الجمهورية .. واصر على استضافته بمكتبى .. بكل إلحاح ليتناول معى القهوة .. كنت استمتع بالحوار معه .. واعجب بكلامه .. وحكاياته .. كنت أشعر بشموخه .. حكى لى .. كيف استطاع الاستاذ محسن محمد رئيس التحرير .. ايام الرئيس الراحل انور السادات .. ان يحميه من منع نشر عموده .. حيث كان قد هاجم السادات وانتقده بشدة .. وسافر كامل زهيرى .. لأداء العمرة بالسعودية .. وطلب منه محسن محمد عدم الكتابة .. طوال ايام العمرة .. بحجة تفرغه للعبادة .. واقنع محسن محمد .. السادات بانه أوقف نشر عمود كامل زهيرى .. وعقب عودته من العمرة .. طلب محسن محمد .. من السادات ..ان يعود كامل زهيرى للكتابة .. بعد هذا الايقاف .. ووافق السادات .. وعاد عمود من ثقب الباب .. مرة أخرى .. واعجبت بمقالات الاستاذ محمد العزبى بالجمهورية .. وكنت التقى به قبل ذلك بجريدة الايجيبشان جازيت .. حيث كان رئيس تحريرها .. وكنت أشعر بالغيرة الشديدة .. عندما التقى به فى مكتب استاذى ناجى قمحة مدير تحرير الجمهورية .. فى المرات القليلة او النادرة .. التى يأتى فيها للجمهورية .. وكنت اتعمد واصر .. على دعوة الاستاذ ناجى .. لتناول الشاى .. بمكتبى الملاصق لمكتبه .. حتى اتشرف بلقاء الأستاذ العزبى .. عندما يأتى .. فلا يجد استاذ ناجى .. فى مكتبه .. ويجده بمكتبى ..ونتشرف بوجوده .. بيننا .. ونفس الشئ مع الرسام الكبير طوغان .. احد نجوم المجتمع .. ليس فقط كرسام كاريكاتير .. لكنه كاتب ومؤلف .. وصاحب مبادئ .. سافر للجزائر وانضم للمقاومة الشعبية هناك .. ضد الاستعمار الفرنسى .. وكنت استمتع بحكاويه .. وكلامه .. واعتزازه بنفسه وبتاريخه .. وبعلاقاته بالرئيس الراحل السادات .. وعدد كبير من رؤساء وقادة العالم .. واعجبت ايضا بعمود استاذى محسن محمد .. رئيس التحرير الذى أصدر قرار تعيينى بالجمهورية .. كان عموده " من القلب " .. من أروع اعمدة رؤساء تحرير الصحف المصرية .. اقتربت منه .. بعد عودته للجمهورية .. قادما من الأخبار .. وكنت اذهب صباح كل يوم الى مكتبه .. فى نفس طابق مكتبى .. لأتعلم منه .. واستفيد من خبرته وممارسته .. وقد كان قارئ جيد جدا .. لجميع الصحف العالمية .. كان يذهب يوميا لمكتبة الجامعة الأمريكية بالتحرير .. ليقرأ صحف العالم .. التى كانت تأتى لهذه الجامعة عن طريق الطيران .. فى اليوم التالى لصدورها .. واطلقنا عليه .. انا وجيلى ..انه يتنفس صحافة .. وقد أوصى سكرتيرته الزميلة .. بثينه .. ان تكون مكتبته مناصفة بينى وبين مكتبة جريدة الجمهورية .. كما أعجبت بعمود ابراهيم الورداني بالجمهورية .. واعجبت بكلمات احمد رجب بالاخبار .. وبمقالات د. جلال امين .. ود. وسيم السيسى بالاهرام .. كل هؤلاء وغيرهم طبعا .. اقتحموا وجدان الناس بالكلام .. بكتاباتهم .. وقد اعدوا انفسهم جيدا لذلك .. انهم يعرفون جيدا قيمة الكلمة .. لذلك احترموا كلامهم .. فاحترمهم الناس .. وعندما ذهبت للاستاذ مصطفى أمين .. فى مكتبه بجريدة الأخبار .. لمعرفة رأيه .. فى تحقيق صحفى .. كلفت به .. من رئيس التحرير .. قال لى سكرتيره .. انه حاليا .. يقرأ .. ممكن تنتظر .. أو تأتى غدا .. فقلت له : يقرأ .. ولا يكتب .. قال : يقرأ .. ليكتب .. من هنا .. توقفت امام القراءة .. وقيمتها .. وان من يكتب .. عليه .. ان يقرأ أولا ..وكان اعظم درس غير مباشر .. تعلمته .. والتقيت الكاتب الكبير .. بعد مطاردته لمدة ٣ ايام .. حتى احصل على رأيه .. فى موضوع التحقيق المطلوب منى .. وبالفعل تحدث معى .. الكاتب الكبير مصطفى أمين .. وبعد الحوار .. سألنى .. ايه اللى توقفت امامه .. فى مانشتات الصحف اليوم .. بسرعة قلت مانشيت الجمهورية .. ضحك قائلا : الجمهورية فقط !! وجاء الدرس الثانى .. قراءة الصحف جيدا .. ومن ذلك التاريخ .. اصبحت قراءة الصحف عادة صباحية .. احرص عليها حتى اليوم .. وكان الكاتب الكبير إسماعيل النقيب .. يجذبنى بأسلوبه الرشيق المميز .. فى جريدة الأخبار .. كل هؤلاء .. عرفناهم من كتاباتهم .. التى هى كلامهم .. يقول الكاتب الكبير انيس منصور .. فى كتابه " معنى الكلام " .. ان كل شئ له معنى .. أو يجب أن يكون له معنى .. حتى الكلام الفارغ .. إذا صدر عن انسان فنحن نفكر فى هذا الذى قال .. ويضيف انيس منصور .. إذا سألتك ما وجه الشبه بين الرئيس السادات ومارلين مونرو .. بالنسبة لى فأنا معجب بالاثنين .. عرفت السادات .. ورأيت مارلين ..ولكن هناك وجه شبه .. مارلين مونرو ولدت سنة ١٩٢٦ وماتت ١٩٦٢ .. ولدت ٢٦ وماتت ٦٢ .. اى ماتت فى عكس السنه التى ولدت فيها .. وكذلك السادات ولد ١٩١٨ ومات ١٩٨١ ( ١٨ و ٨١ ) .. اقول القراءة والكتابة .. حياة .. لا ينفصلان عن بعضهما البعض .. والكاتب الجيد .. قارئ جيد .. اعترف بأننى من عشاق القراءة ..وبداخلى شهوة امتلاك الكتب .. وأحدث ما قرأت .. " عمالقة الأدب " .. بقلم برتون راسكو .. ترجمه وراجعه درينى خشبه واحمد قاسم قودة .. يتحدث عن اعلام الأدب العالمى .. فى العصور الوسطى وعصر النهضة واوائل القرن الثامن عشر .. كنت ابحث دائما .. عن حياة هؤلاء العباقرة .. امثال : شكسبير .. وفولتير .. وسرفانتس .. صاحب " دون كيشوت " .. التى وصفوها بأنها احكم وافخم كتاب فى العالم .. وقد أعجبت بعمر طاهر .. وريم بسيونى ( اولاد الناس ) ومحمد عمار ( نابش القبور وإبن زنبل الرمال ) .. وان كانت تستهويني .. كتب التاريخ .. فالتاريخ عبرة وعظة .. خاصة سيرة العظماء الذين اثروا فى التاريخ .. لا يوجد فى هذه الحياة .. أعظم من القراءة .. سوى الكتابة .. ان الكلام هو المعنى الحقيقى للحياة .. لذلك أول ما جاء من رسالة السماء .. اقرأ .