رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إرادة وطن

واحة العدالة واحة الحق والعدل والحرية والمساواة .

إن العدل هو جوهر الحياة وهو السبيل لإستقامة الحياة البشرية..

وبدون العدل يختل الميزان وتحل الفوضى والصراع بين بنى الإنسان.

إن الله سبحانه وتعالى من أسمائه الحسنى العدل..

وجميع الرسل والأنبياء كانوا دعاة إلى العدل والحق والمساواة بين البشر.

قال تعالى

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )

صدق الله العظيم [المائدة: 8].

هذا نداء الله إلى المؤمنين أن يكونوا قوامين لله شهداء وأن يعدلوا ويتقوا الله وإن الله خبير بما تعملون فليتقى الإنسان الله ..

على مدى الزمان أختص الله بعض عباده بصفات العدل والحق ليحكموا بين الناس ويكونوا دعاة للحق والعدل بين بنى الإنسان.

فالعدل أصيل فى النفس الإنسانية ويزداد الإنسان عدلا كلما إزداد تقربا إلى الله فالإيمان والعدل متلازمين .

إذا تتبعنا سمات البشر الذين أختصهم الله بالعدل لوجدنا أنهم يشتركون فى صفاتهم وسماتهم التى أكتسبوها من ينابيع الإيمان والمنهج الربانى والعقيدة السليمة .

قال تعالى

(وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون)

صدق الله العظيم

سورة الإعراف الأية(181)

هؤلاء من أختصهم الله بالعدل والحكم بين الناس والإنصاف.

من وجهة نظرى

أن أكثر أوقات التاريخ حضارة أكثر ها عدلا وحقا ومساواة وإقرار للحقوق والواجبات والحرية الملزمة بالدين والعرف والأخلاق..

والعكس صحيح أقل أوقات التاريخ عدلا أكثرها جهلا وتراجعا وصراعا وظلما .

فالعدل يرتبط إرتباط وثيقا بالتقدم.. والتخلف يرتبط بانعدام العدالة.

إن ميزان العدالة معصوب العينين لا يفرق بين البشر فلا يرى إلا كلمة الحق والعدل بإختلاف الجنس واللون واللغة والمكانة الإجتماعية وهذا ما دعت إليه الأديان قبل أن يتم أقرار القوانين الوضعية.

ان الأمم المتحضرة تزدهر بالقوانين التى ترسخ مفهوم العدالة والمساواة و الحقوق والواجبات بين الفرد والمجتمع .. ومن هنا تستقر المجتمعات بالتعايش السلمى والعكس صحيح .

من وجهة نظرى

أن العدل لابد له من بيئة حاضنة له وهذه البيئة يتمتع فيها الإنسان بجميع أنواع العلوم والمعارف والثقافات المتعددة فلا يوجد عدل بدون إرتقاء بالنفس الإنسانية علما وثقافة وفكرا وذلك .

بإكتساب العلوم والمعارف مشمولة بالمفاهيم الصحيحة للأديان و القوانين الوضعية المنظمة للحياة فى المجتمعات البشرية .

ان العدل كالشجرة لها جذور تضرب فى اعماق النفس الإنسانية..

ولذا يجب غرس هذه الشجرة منذ الصغر فى الإنسان وبذر بذور العدل والحق.

والسؤال كيف يمكننا غرس هذه الشجرة وهذه القيم الإنسانية ؟

شجرة العدل تحتاج إلى السقاء من المنبع ..

وهذا المنبع يشمل..

الاسرة والتعليم والدين والإعلام والثقافة والمؤسسات القانونية.

فتعالوا سويا نرتوى من منابع العدالة ولنبدأ بعرض هذه المنابع على حده :

الأسرة

هى حاضنة الطفل ولذا يجب تنشئة الطفل فى بيئة حاضنه يغرس بها قيم العدل والحق والخير والجمال والمفاهبم الصحيحة للأديان والعقيدة السليمة..

فيتشبع الطفل بهذه القيم وتنبت شجرة العدل أوراقها الحق والعدل والمساواة ..

التعليم

دوره حيوى ويكمل دور الأسرة فى ترسيخ مفهوم العدل عن طريق المناهج التعليمية ..

لذا فأنى أقترح

إضافة المواد القانونية إلى المناهج الدراسية تتدرج مع مراحل عمر الطفل منذ الصغر حتى إنتهاء دراسته ..

فيتم تدريس القانون من مرحلة الطفولة بمفاهيم بسيطة مثل.. اشارات المرور واحترام المدرسة والحفاظ عليها وإحترام المعلم وزملاءه فى المدرسة ..

ومن هنا نضع بذرة القانون والإلتزام فى نفس الطفل..

ثم تتدرج المناهج حسب المراحل العمرية لمعرفة المبادئ القانونية فى جميع القوانين الى إنتهاء العملية التعليمية..

يتم تدريس القانون عن طريق دارسى الحقوق فهم الأقدر على إيصال المفهوم الحقيقى للقوانين وترسيخ قيمة العدل والحق والإلتزام ..

والحقيقة لدينا الكثير ممن يحملون هذا العلم..

وهذه الثقافة القانونية الرائعة مشمولة بالدراسات التربوية ليكونوا مؤهلين لتدريس المواد القانونية.

ومن هنا يصبح لدينا إنسان غرست فى نفسه قيمة العدل والحق و الإلتزام القانونى ويصبح إلتزامه متأصل فى تكوينه العقلى والنفسى والعلمى.

الدين

الدين له دور فعال فى غرس قيمة العدل والحق فى الإنسان لما للدين من مكانة عالية وسامية تشكل عقل وفكر ونفس ووجدان الإنسان ..

فالله سبحانه وتعالى أمر الإنسان بالعدل والحق.. وهذا هو دور المؤسسات الدينية من خلال الخطب والمواعظ والدروس والإستشهاد بالايات التى تدعو إلى العدل والحق والمساواة وعدم تفضيل اى من البشر على غيرهم الا بالتقوى والعمل الصالح..

فنحن أبناء أدم وحواء أخوة لا فارق بينهما إلا بأفضلهم عدلا وحقا وخلقا.

أن العدل أساس الملك وهو السبيل لإستقامة الحياة البشرية والتعايش السلمى.

الثقافة

الثقافة لها دور محورى فى نشر الثقافة بجميع انواعها ومنها الثقافة القانونية ففى معرفة القوانين والإلتزام بها تقدم المجتمعات .

وذلك دور المؤسسات الثقافية والمكتبات العامة وذلك بإقامة ندوات مع كبار المحامين واساتذة الجامعات فى نشر الثقافة القانونية والتعريف بالقوانين ومفهومها ومدلولها وأهميتة الإلتزام لبتحقق العدل .

الإعلام

دوره هام فى ترسيخ قيمة العدالة والحق والقانون ..وذلك من خلال جميع وسائل الإعلام المقروء والمرئى والمسموع و البرامج الحوارية والمواد المصورة، وعرض قصص حياة الشخصيات التى أثرت فى التاريخ الإنسانى سواء فى الماضى أو الحاضر ليصبحوا هم المثل والقدوة ومن التاريخ الإسلامى عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز الذين عندما يذكر أسمهم مقترنا بالعدل..

وكذلك أساتذة القانون ومنها الفقيه عبد الرازق السنهورى أحد أعلام الفقه والقانون في الوطن العربى .

وغيره من عمالقة القوانين المصرية.

على المستوى الدولى فى التاريخ المعاصر صدر إعلان حقوق الإنسان فى 15/ ديسمبر عام 1948 ،وكذلك أحكام القانون الدولى المنظم للعلاقات بين الدول ..

وقد تم إقرار مبادئ القانون الدولى فى ميثاق وأهداف المنظمات والمؤسسات الدوليةو إعترفت الدول بالقوانين ودعت إلى الإلتزام بالنصوص القانونية والعقوبات المفروضة فى حال المخالفة لهذه القوانين المنظمة للعلاقات الدولية وميثاق حقوق الإنسان .

لذا فلابد من تطبيق القوانين بالمساواة بين الدول والشعوب وعدم الكيل بمكيالين عالم متقدم ودول نامية..

فالعدل والحق واحد لا إختلاف بين الأمم والشعوب ويطبق بالمساواة على جميع البشر وإلا فقد قيمته..

ففى إرساء العدل السلام والرخاء والقضاء على الصراع بين بنى الإنسان.

المؤسسات القانونية

تقوم بدور محورى فى نشر العدل والحق عن طريق تطبيق القانون من جميع المؤسسات القانونية وتطوير القوانين بما يخدم العدالة الناجزة..

وكذلك نشر الثقافة القانونية وذلك باقامة ندوات قانونية فى جميع الهيئات والمؤسسات العامة والخاصة والدعوة للإلتزام بالقانون والتعريف به..

ليتم القضاء على الجرائم المالية وغير المالية والفساد الإدارى وذلك تطبيق مدونة السلوك الوظيفى والقوانين المنظمة للعمل الإدارى.

وبذلك يتم القضاء على الروتين والبيروقراطية والفساد بإقرار العدل والحق والتكافل المجتمعى وتكافؤ الفرص بين أفراد المجتمع .

كانت هذه رؤية لترسيخ قيم العدالة والحق و والديمقراطية السليمةالتى تبنى وطنا متقدما وأمنا دستوره الحق والعدل.

إن واحة العدالة واحة الأمن والأمان والإستقرار والتقدم والرخاء والسلام والتعايش السلمى..

فلنغرس شجرة العدالة لنقتطف ثمار الحق والعدل.

واحة العدالة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة