رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسنى

عندما أقرأ أو اسمع قوله تعالى: والفجر وليال عشر والشفع والوتر واليل اذا يسر هل في ذلك قسم لذي حجر" ثم أقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصفه للعشر الاوائل من ذي الحجة :"مامن ايام العمل الصالح احب الى الله فيهم من هذه الأيام قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله الا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيىء ..أقول عندما أقرأ الآية والحديث افهم أنهما لإعداد المسلم المؤمن للتجلي العظيم يوم عرفة ذلك التجلي الذي يختلف عن تجلى الله على الجبل لموسى " وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ"ذلك لأنه تجلي كبرياء وجبروت وعظمة أما تجلي يوم عرفة فهو تجلى رحمات وقبول واستجابة وعفو ومغفرة لذا كان قوله صلى الله عليه وسلم " ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثا غبرا ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي فلم ير يوما أكثر عتقا من النار من يوم عرفة" .

ولكي يكون المسلم اهلا للتجلي واهلا للقبول واهلا للدعاء والتضرع فلا بد من إعداده لكي يليق بهذا النعيم بتنقية نفسه وتطهيرها وتنويرها بالإيمان الخالص وتخليصها من ظلماتها وادرانها ولا يتحقق ذلك الا بالاعمال الصالحات التى لايقصد بها فاعلوها الا وجه الله راجين رحمته وحده سبحانه فإذا ما فعلنا هذا كان للتجلى وقعه في نفوس المؤمنين الذين جاءوا إليه بقلوبهم خالصة له ليس فيها الاه .

ومن هنا نفهم قوله صلى الله عليه وسلم "ألا إن في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها " والنفحات عطاءات كريمة من اكرم الأكرمين أى أنها يلا حساب فكيف نتعرض لها ونحن تحت سمائه ورحمته؟ .

التعرض لها كما أفهمه بإعداد النفس لاستقبال هذه النفحات بأن تكون موصلا جيدا لعطاءاته الإيمانية سبحانه وتعالى ولايحدث ذلك لا لقلب جاءه خالصا خاضعا ذليلا راجيا .لذا وجدنا بن رجب رضوان الله عليه يقول : " احذروا المعاصي فإنها تحرم المغفرة في مواسم الرحمات"

وإذا عدنا إلى الآية والحديث فإننا نجد أنهما للأعداد من خلال حث المؤمنين على الاستعداد للتجلى وترغيبهم في ذلك بقسم من العلى الاعلى "هل في ذلك قسم لذي حجر" حيث اقسم بالفجر الذي هو علامة البدايات والتغيرات وإشارة إلى النور الحقيقي والمعنوي وبداية الأعمال ثم بالليالي العشر التى في أغلب التفسيرات العشر الأول من ذي الحجة والشفع وهو يوم الأضحى والوتر وهو يوم عرفة ثم بالليل إذا مضى أو في حالة ارخاء سدوله على الكون بخفة ويسر .والمتأمل في الآيات يجد كلماتها وجملها تميزت بالمعلومة والجو الحالم الجاذب المشجع من خلال إيحاءات كلماتها وحروفها المهموسة في المقابل جاء حديثه عن الظالمين في نفس السورة بلغة تليق بمعاملتهم المستحقة 'فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبلمرصاد"

ومن يتأمل حديث رسول الله في هذه الليالي يجده دافعا شديدا للتوبة بل في الإقبال المتفانى على العمل الصالح الذي لم يحدده الحديث وجعله مفتوحا وجعله يساوى في ثوابه مثلما يخرج رجل بنفسه وكل ما يملك في سبيل الله فينفق ماله كله ويجود بروحه في سبيل الله اي انه قدم كل شيىء واغلى شيىء .من هنا يقوم المسلمون في كل مكان في هذه الأيام بالاجتهاد في الأعمال الصالحات فمنهم من يصوم العشر الأوائل لانه يرى أن الصيام اخلص العبادات ومنهم من يصوم عرفه لانه يكفر السنة الماضية الى اخر الأعمال الطيبات فاللهم تقبلها وافض علينا من رحماتك

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة