الكَلِمُ الطيِّب
الصالحون من عباد الله دائماً شُغلهم الشاغل الأعمال التي تقربهم إلي الحق تبارك وتعالي. يسلكون طريق الخير حيث تتجلي في صدورهم أنوار الإيمان حين يقدمون بكل همة ونشاط يتطلعون إلي رضا ربهم. السعادة تملأ القلوب والأفكار الطيبة لا تغيب عن خاطرهم وذكر الله سبحانه وتعالي في المقدمة ويتجلي ذلك وهم يسلكون الطريق إلي بيوت الله متجردين من هموم الدنيا ومشاغلها وصدق الحق سبحانه وتعالي حين يقول: "في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال. رجالى لا تلهيهم تجارةى ولا بيعى عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار. ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب" الآيات: من 36ــ 38 سورة النور.
هؤلاء الرجال يقبلون علي عمارة بيوت الله بكل ما يجعلها مهيئة لاستقبال ضيوف الرحمن وهم في ذات الوقت يتجهون في الغدو والآصال حيث يشغلون الصفوف الأولي بكل الآداب والسماحة التي تجذب الناس نحوهم. لا حديث مع الآخرين فتلاوة القرآن الكريم هي التي تشغلهم وتملأ وجدانهم بكل الآفاق الطيبة يفسحون كل الوسائل ويلتزمون بكل الإجراءات والضوابط الصحية خاصة في أوقات الأوبئة التي تطرأ علي البلاد والأمة في أي وقت من الأوقات. انهم بحق نماذج طيبة وقدوة وأسوة حسنة لكل الأجيال علي مدي الأيام وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم حين ألحق صفة الصلاح بهؤلاء الرجال حيث قال صلي الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الرجل يرتاد المساجد فاشهدوا له بالصلاح". وعندما تقبل أوقات الصلاة تجدهم يسارعون الخُطي إلي المساجد وفي صدورهم يتردد قول الله تعالي: "إنما يعمُر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وإقام الصلاة وآتي الزكاة ولم يخش إلا الله فعسي أولئك أن يكونوا من المهتدين" الآية: 18 سورة التوبة. والصالحون لا يخشون إلا الله ومن يتأمل مسيرتهم يجد الكثير من المواقف التي تؤكد مدي تمكن خشية الله في قلوبهم الأسرار لديهم كالعلانية وتاريخ هؤلاء الصالحين حافل بالكثير من فضائل الأعمال خاصة في أيام الأزمات وأوقات الشدائد.
ومما تجدر الإشارة إليه أن ما قام به هؤلاء الصالحون من أعمال يؤكد تلك الحقائق. فقد حدث في تاريخ الأمة الإسلامية علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم أوقات من الشدة والعُسرة مما يتطلب مساهمة هؤلاء الصالحين من المسلمين والإقبال علي المشاركة كل علي قدر استطاعته وقد كان في مقدمة هؤلاء من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم. فها هو قد أقبل وقدم نصف ماله للمساهمة في تلك العسرة يوم أحداث غزوة تبوك وحين سأله رسول الله صلي الله عليه وسلم قائلاً: وماذا أبقيت لأولادك فقال: تركت نصف ما لدي من أموال. وعندما توجه رسول الله صلي الله عليه وسلم نحو أبي بكر الصديق وماذا قدمت يا أبا بكر؟ قال بكل رحابة الصدر: قدمت كل أموالي. وهنا قال له رسول الله صلي الله عليه وسلم وماذا أبقيت لأولادك؟ قال أبو بكر: أبقيت لهم الله ورسوله. وهنا قال له رسول الله صلي الله عليه وسلم: "إذن لن يضيعك الله" وقد أشار الحق تبارك وتعالي إلي هذه المواقف من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم حيث قال سبحانه وتعالي: "لقد تاب الله علي النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العُسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم" الآية 17. سورة التوبة.
ولا شك أن تلك المواقف سوف تتجلي في كثير من الأزمات والشدائد التي كانت تمر بهم في الحياة. التكاتف والتضامن هو سلوك الصالحين. دائماً ويقبلون علي المشاركة كلى قدر استطاعته. ليتنا في هذه الأيام نستلهم طريق هؤلاء الرجال في مسيرة حياتنا. هدانا الله إلي الطريق المستقيم ولله الأمر من قبل ومن بعد!!