إرادة وطن
بناء الأمة هو الغاية والهدف والرسالةالتى تكرس من أجلهاجميع ما تمتلكه الأمة من مقومات و ثروات سواء كانت طبيعية و بشرية .
أن الأمم المتحضرة ذات الأصالة والحضارة والريادة شيدت بنائها على دعائم أساسية وذلك بإمتلاك الأدوات المعرفية والعلمية والثقافية والإقتصادية والإجتماعية والدينية والعسكرية ولا يستقيم البناء إلا بتكامل إركانه فى بوتقة واحدة فكلا منهما مكملا للأخر .
إن بناء الإنسان هو اللبنة الحقيقية لبناء الأمة لذا فيجب تنشئته على العلم والثقافة والفكر المستنير والمفهوم الصحيح للأديان والعقيدة السليمة والعرف السليم والأخلاق الحميدة .
لذا فيجب دراسة المتغيرات التى أثرت فى الشخصية المصرية ومعرفة الأسباب التى أدت لظهور بعض الظواهر والسلبيات الخارجة عن طبيعة هذه الشخصية
وذلك عن طريق علماء النفس والإجتماع والدين والقانون لمعرفة الأسباب التى أدت لهذه المتغيرات والبحث عن الحلول لهذه الظواهر الغير طبيعية والخارجة عن مكونات الشخصية المصرية .
من وجهة نظرى
ان من اهم الأسباب التى أدت لذلك هو فقد بوصلة الهدف والغاية والسلبيات التى ظهرت فى بعض المجالات والتى أثرت فى التكوين النفسى للإنسان ومنها :
التعليم
فقد المؤسسات التعليمية لدور ها التربوى فى نشأة الطفل و العوامل المتعددة التى أدت الى ضعف القيام بهذا الدور التربوى .
الإعلام
نشر المواد الهابطة البلطجة والعرى والمخدرات ونماذج أثرياء وفاسدين يتاجرون بالوطن من اجل المال فضاع المثل الأعلى والقدوة .
المؤسسات الدينية
وضعف دور المؤسسات فى نشر صحيح الدين فى وسط الفوضى من غير علماء الدين .
وضعف التجديد الفكرى المواكب للعصر الحديث ومخاطبة العقل عن طريق المفهوم الصحيح للأديان والرد على الإسئلة المحيرة بالعقل والمنطق من خلال علماء الدين .
ظهور نماذج يأخذون الشباب لفتاوى خارجة عن المنهج الوسطى والمفهوم الصحيح للأديان .
العوامل الإقتصادية
ظهور البطالة والفقر والفراغ الناتج عنها وظهور الجرائم الغريبة من تنمر وسرقة وجرائم لا أخلاقية و مخالفة للعادات والتقاليد المصرية والفطرة السليمة والأديان السماوية نتيجة للفقر والبطالة والإعلام الهدام .
التكنولوجيا الحديثة
إساءة استخدامها وضعف الرقابة عليها فأدى ذلك لتغيير الفكر والهوية .
العوامل الإجتماعية
التى أدت الى ظهور المشكلات الإجتماعية وأزدياد معدل الهروب والإنتحار والتباعد النفسى بين أفراد الأسرة فكلا له عالم منفصل وجزر منفصلة داخل الأسرة الواحدة .
المتغيرات السياسية
المؤامرات التى تتعرض لها المنطقة العربية ومن ضمنها مصر ومحاولة تغريب الإنسان عن هويته ودينه وأخلاقه .
التكنولوجيا الحديثة واستخدامها السئ فى نشر الجريمة والفساد الأخلاقى والمالى والسياسى ونشر الشائعات واكتساب عادات سيئة غريبة عن شخصية المواطن .
هذه بعض العوامل السلبية
التى أدت الى هذه الظواهر وإذا أردنا التقدم والتطور فلابد من تدارك هذه السلبيات
وعلاجها من الجذور و وضع برنامج شامل للإصلاح و تهيئة المناخ المناسب للإنسان .
من وجهة نظرى
أن عوامل الهدم يقاومها عوامل البناء للحفاظ على الأوطان ضد محاولات التغريب والتغيب والهدم .
والسؤال الذى يطرح نفسه
ما هى أدوات بناء الأمة ؟
مما لا شك به أن الأمم تبنى بإمتلاك أسلحة القوة و البناء التى تتمثل فى بعض الأدوات ومنها
إمتلاك الأدوات العلمية
وهى السبيل لبناء الإنسان على العلم الحديث والثقافة المتنوعة والفكر المستنير وتطوير المناهج التعليمية والجمع بين العلم الحديث وتجارب الدول الأخرى لتتبلور فى بوتقة واحدة تجمع بين العلم والفكر والمبادئ والأصول الوطنية وتطوير مراكز البحث العلمى وتقديم الدعم المالى والمعنوى والمشاركة بين المراكز البحثية العالمية والربط بينهما للوصول إلى ما وصل إليه العلم الحديث .
إمتلاك القوة الناعمة
بجميع صورها المتمثلة فى القنوات المرئية والمسموعة والصحف القومية والخاصة و الميديا والإنترنت ويتم توظيفهم جميعا فى نشر الفكر والثقافة والمعرفة والفنون للإرتقاء بسلوك المجتمع ومناقشة مشكلاته وإيجاد الحلول لها من خلال بحث الأسباب برؤية صادقة معبرة عن المجتمع تساهم فى نشر الوعى والتقدم والبناء وفى وقت الحرب سلاح موجه ضد الأعداء يساهم فى وحدة الأمة والإلتفاف حول الوطن والدفاع عنه ضد كل ما يمس أمنه ورخاءه.
إمتلاك الأدوات الثقافية والمعرفية
المتمثلة فى المراكز الثقافية والمكتبات وذلك بتطويرها وإكتشاف المواهب وتنميتها وتبنيها ليصبح لدينا مبدعين جدد مفكرين وفلاسفة وعلماء فى جميع الفنون والعلوم .
إمتلاك الأدوات الإقتصادية
التى تشكل عصب الحياة وتشمل المجالات الصناعية والإنتاجية والزراعية وذلك لتحقيق الإكتفاء والقضاء على البطالة وزيادة الدخل القومى للفرد والدولة وذلك بمشروعات منتجة وهادفة وتحقيق الإكتفاء وفى القضاء على أسباب الفقر والبطالة تقدم الأمة بدوران ترس المصانع فاليد المنتجة يد عليا تعلو بالوطن ليحقق الإكتفاء والرخاء .
إمتلاك الأدوات القانونية
وهى السبيل لإقامة العدل وسيادة القانون وتطبيقه بالتساوى بين أفراد المجتمع فى الحقوق والواجبات فيعم السلم الإجتماعى وترسيخ مفهوم الحق والمساواة والقانون ليصبح القانون سلوكا وإلتزاما وكذلك ممارسة الحرية الخلاقة المبدعة المقيدة بالعرف السليم والدين الصحبح والعقيدة السليمة
لتكون الوسيلة لواحة الفكر والإبداع .
إمتلاك الأدوات الإجتماعية
وهى السبيل للتكافل المجتمعى والمحبة والرخاء والسلام بين الناس .
إمتلاك الأدوات الدينية
وهى السبيل لبناء الإنسان وتقويمه بجمال العبادات ومكارم الأخلاق وهو السبيل للعلو والإرتقاء وتهذيب النفس بجمال الطاعة وحسن العبادة .
إمتلاك الأدوات العسكرية
وهى السبيل للدفاع عن الأوطان فلا بناء بدون دفاع وجيش قوى يحمى الأمة ويدافع عنها ويفتديها ويحافظ على ثرواتها وحقوقها وإستقلال إرادتها وسيادة أراضيها وحماية إنجازاتها وحضاراتها ومستقبل أبنائها .
أن بناء الأمة يستلزم الجمع بين الأدوات المعرفية والثقافية والدينية والإجتماعية والقانونية والعسكرية لتتبلور فى بوتقة واحدة وهدف سام ورسالة نبيلة هى بناء الأمة .
ولن يكون البناء صحيحا إلا بإمتلاك أدوات البناء ومقاومة عوامل الهدم و إرساء منظومة العدل والقانون والدين والأخلاق وبث الأمل وإمتلاك الإرادة ووضع رؤية مستقبلية تجمع بين الواقع والحلم والأمل والهدف فبناء الأمة هو الغاية والهدف والرسالة .