رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الكلم الطيب

في رفقة رجل من غفار وهي منطقة تقع في الطريق إلي الشام وكان يعبرها التجار من أهل مكة وهي معروفة لديهم. هذا الرجل اسمه أبو ذر الغفاري وقد اختلف في اسمه كثيرا وقيل هو جندب بن جنادة بن سفيان بن غفار بن ضمرة بن مدركة الغفاري وامه رملة بنت الوقيعة من بني غفار أيضاً. هذا الرجل من كبار الصحبة وفضلائهم. كان خامس من استجاب لدعوة الحق رغم أنه من بلدة بعيدة عن مكة وبعد إسلامه انصرف إلي بلاده غفار حيث أقام بها حتي قدم علي رسول الله صلي الله عليه وسلم بالمدينة المنورة وفي إسلامة وإقباله علي رسول الله صلي الله عليه وسلم قصة يجدر بنا ذكرها وتتمثل في أن أبا ذر لما بلغه مبعث رسول الله صلي الله عليه وسلم قال لأخيه: اركب إلي هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم انه نبي يأتيه الخبر من السماء. واسمع قوله ثم أئتني فانطلق هذا الأخ حتي قدم مكة وسمع من قوله ثم رجع لأبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ويقول كلاما ما هو بالشعر وبعد ان استمع أبو ذر لأقوال أخيه العائد من مكة. قال: ما شفيتني مما أردت. ثم قام علي الفور فأعد راحلته وحمل قربة بها ماء تحفظها باردة وانطلق في طريقه إلي مكة. ثم أتي المسجد فالتمس النبي صلي الله عليه وسلم وهو لا يعرفه وفي ذات الوقت كره أن يسأل عنه حتي أدركه بعض الليل فاضجع وهنا رآه علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فعرف انه غريب فلما رآه أبو ذر تبعه ولم يسأل كل واحد منهما صاحبه عن شيء حتي أصبح. ثم احتمل أبو ذر قربته وزاده واتجه إلي المسجد وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي صلي الله عليه وسلم حتي أمسي فعاد إلي مضجعه فمر به كذلك علي رضي الله فقال: أما ان للرجل أن يعلم منزله؟ ثم اصطحبه علي رضي الله عنه فذهب به معه ورغم كل ذلك لم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتي إذا كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأقامه علي رضي الله معه. ثم قال أخيرًا وبعد هذه الثلاثة أيام: ألا تحدثني ما الذي أقدمك؟ قال: إن اعطيتني عهدا وميثاقا لترشدني فعلت. ففعل علي رضي الله عنه وهنا أخبر أبو ذر بأنه حق وأنه رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم قال له: إذا اصبحت فاتبعني فإني ان رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء فإذا مضيت فاتبعني حتي تدخل مدخلي ففعل. فانطلق أبو ذر يقفو علي رضي الله عنه حتي دخل علي النبي صلي الله عليه وسلم ودخل معه فسمع من قوله وأسلم مكانه فقال له النبي صلي الله عليه وسلم: ارجع إلي قومك فاخبرهم حتي يأتيك أمري. قال أبو ذر: والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرنيهم فخرج حتي أتي المسجد فنادي بأعلي صوته: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله فقام إليه القوم فضربوه حتي اضجعوه وهنا أتي العباس عم رسول الله صلي الله عليه وسلم فأكب عليه ومنعهم من الاستمرار في ضربه ثم قال: ويلكم ألستم تعلمون انه من غفار وانه طريق تجارتكم إلي الشام؟ وبذلك أنقذه منهم. لكنه عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا عليه فاكب عليه العباس. وقد شاءت الأقدار أن يرحل أبو ذر عن الدنيا سنة احدي وثلاثين أو اثنين وثلاثين وصلي عليه عبدالله بن مسعود ثم مات بعده في ذلك العام.
ربما تجدر الإشارة إليه ونحن نستعرض الجوانب المشرقة من حياة هذا الصحابي الجليل أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: أبو ذر في أمتي علي زهد عيسي بن مريم وقال الإمام علي رضي الله عنه: وعي أبو ذر علما عجز عنه الناس ثم شد رأسه بخيط الذي تشد به الصرة لئلا يدخله حيوان أو يسقط فيه شيء فلم يخرج منه شيئاً. لما سار رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل فيقولون: يارسول الله. تخلف فلان. فيقول صلي الله عليه وسلم دعوه ان يكن فيه خير فسيلحقه الله بكم وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه حتي قيل يارسول الله تخلف أبو ذر فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ما كان يقوله. لكن أبا ذر تمهل علي بعيره فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فجعله علي ظهره ثم خرج يتبع رسول الله صلي الله عليه وسلم ماشيا ثم نظر ناظر من المسلمين فقال:هذا الرجل يمشي علي الطريق فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: كن أبا ذر. فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله هو والله أبو ذر فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويحشر وحده. وبعد موته صلي عليه ابن مسعود كما اشرنا رحم الله هذا الرجل وألهمنا التوفيق في حياتنا.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة