رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أدى رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد دبيبة، ووزراء حكومته، هذا الاسبوع، اليمين الدستورية أمام البرلمان. وبحسب بيان للمكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، فإن الدبيبة عقد اجتماعا مع مديري الإدارات والمكاتب بالديوان لوضع خطة عمل للتنسيق بين وزراء حكومة الوحدة الوطنية.

حتى الان لم تعلن الحكومة الجديدة عن مدينة بعينها لاستضافة رئاسة مجلس الوزراء، ويبدوا انه جرى اتفاق على أن يوزع عمل الحكومة على عدة مدن ليبية.وهناك اتجاه سائد بأن تستضيف مدينة سرت اجتماعات الحكومة نظرا لموقعها الاستراتيجي وكونها مؤمنة بعيدا عن سيطرة المرتزقة والمليشيات، إلا أن فقر المباني الحكومية وتدمير بنيتها التحية في 2015 أثناء الحرب على تنظيم داعش الإرهابي، قد يمنع عمل الحكومة بداخلها بشكل كامل.

كما ان عمل الحكومة سيكون مقسما بين العاصمة الليبية طرابلس حيث سيتواجد بها رئيس الحكومة و6 وزراء، ومدينة سرت ومدينة طبرق أو بنغازي، مع صعوبة أن يجتمع عمل الوزارات في مدينة واحدة خلال الفترة القادمة.

تقسيم عمل الحكومة في أكثر من مدينة ليس هو التحدى الوحيد الذى يواجه حكومة الدبيبة، خاصة ان اخطر الملفات لم يأتي دورها بعد في ظل غياب الاليات لدى رئيس الحكومة لتنفيذ قرارته على الأرض.

فهناك انهيار شبه تام سواء للبنية التحتية بسبب الأوضاع الأمنية التي مرت بها البلاد ، ومؤسسات الدولة تعانى من نقص حاد في الإمكانيات يحد من القيام بدورها، بالإضافة الى ان الترتيبات الأمنية ستقف عائقا بعض الشيء أمام العمل الحكومي في أي مدينة، لكن تقسيم العمل قد يعطي انطباعا إيجابيا بأن الحكومة ستعمل لصالح جميع الليبيين.

وهذه التحديات برغم خطورتها قد تتضائل بجانب معضلا أخرى مثل الفساد المتفشي والسلاح المنتشر في كل المناطق الليبية..

ومؤخرا أفرج ديوان المحاسبة الليبي في طرابلس عن تقريره للعام المالي 2019، كشف فيه عن مليارات الدينارات ذهبت إلى الميليشيات اوالتهمها الفساد،وكشف التقرير ان السراج إصدار قرارات تخصيص مبالغ 664 مليونا و500 ألف دينار لجهات غير معروفة ، في حين حصر 13 صكا معلقا بالخزانة، بقيمة 33 مليونا و712 ألف دينار، تبين وجود 12 صكا منها فقط.

وأفاد التقرير بحدوث طفرة في حجم التوريدات الخارجية خلال الأعوام 2012 و2013 و2015، وهي على الأوراق فقط وليست حقيقية، وتم على إثرها تهريب الأموال للخارج، قدرت بنحو 140 مليار دينار.

واكتشف التقرير تسييل أذونات صرف من وزارة المالية بـ 524 مليونا و676 ألف دينار "لم تعرض على إدارة المراجعة بها" ما يعد خللا في نظام الرقابة الداخلية في الوزارة.

وكشف التقرير عن استمرار صرف مرتبات لموظفين مستقيلين من مجلس السراج، وتكليف آخرين تحت مسمى "مستشارين متفرغين" رغم أنهم يتقلدون مناصب أخرى ومنهم مستشار يعمل مدير الإدارة القانونية بالحكومة، وآخر يعمل موظف بالمندوبية الليبية بالقاهرة.

وصرفت مبالغ مالية للمستشار السياسي للسراج وعائلته مقابل تذاكر سفر وإقامة بفنادق بناء على تعليمات السراج بواقع مليون و492 ألف دينار، إضافة إلى صرف مقابل علاوة سفر ومبيت لأشخاص لا تربطهم علاقة وظيفية بالمجلس، وصرف مليون و127 ألف دينار لصالح فندق باب البحر مقابل وجبات إعاشة لأفراد الحراسة، رغم عدم وجود عقد يتضمن الشروط القانونية وقيمة الوجبات وعددها الفعلي.

وأكثر من 5 مليارات و288 مليون دينار صرفت على المجموعات المسلحة التابع لـ"الوفاق" في الترتيبات المالية، حسب التقرير، الذي أشار إلى صرف مليار و313 مليون دينار تحت بند "المتفرقات"، و2 مليار و616 مليون دينار مرتبات، و270 مليون علاوة التميز، و300 مليون الإعاشة والإقامة، و50 مليون دينار للملابس والقيافة، و171 مليون و413 ألف دينار لبند تحت مسمى "المساهمة في الضمان".

وملاحظات بالجملة يسجلها الديوان في هذا الخصوص فيشير إلى صرف علاوات سفر إلى أمراء المجموعات المسلحة بواقع 11 مليون و515 ألف دينار دون إيضاح كيفية احتسابها".

206 ملايين دينار مرتبات قادة الميليشيات

وبلغت مرتبات قادة الميليشيات 206 ملايين و120 ألف دينار، كما استحوذوا على مبالغ كانت مخصصة لمصروفات عاملين ومرتبات لأفراد بواقع 20 مليون و657 ألف دينار، حسب التقرير.

كما خصصت 12 مليون و982 ألف دينار لبند صيانة المباني والتجهيزات والأثاث، أحيل من قيمتها 8 بالمئة فقط للجهات المنفذة للبند، ومصروفات على بند الإعلانات بمبلغ 31 مليون دينار، أحيل منها نسبة 62 بالمئة فقط للجهات، إضافة إلى 206 ملايين و150 ألف دينار حولت كـ"دعم" لما يفترض أنها "إدارات" تابعة لوزارة الدفاع بحكومة الوفاق، لكنها صرفت مباشرة بدلا من جعلها "عهد مالية وتفويضات مصلحية".

كما كشف عن تحويلات بناء على قرار وزير الدفاع والمجلس بواقع 49 مليون و744 ألف دينار للقنصلية الليبية في إسطنبول، إضافة إلى "حسابات خارج الميزانية" بلغت 53 مليون و923 ألف دينار.

أما وزارة الداخلية الخاضعة لفتحي باشاغا، فقد بلغت نفقاتها 3 مليارات و700 مليون دينار، منها ملياران و400 مليون دينار هي القيمة المصروفات المسجلة في الميزانية المعتمدة، بالإضافة إلى مليار و300 مليون دينار كالتزامات قائمة حتى 31 ديسمبر 2019، ولم يصادق عليها أو التحقق من صحتها وفق الديوان.

لذلك لم يكن غريبا أن يستعد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، لمغادرة البلاد إلى لندن، خلال الأيام القليلة المقبلة. وفي الوقت الذي لا يختلف فيه الليبيون على حقيقة تفشي الفساد بصورة غير مسبوقة بالبلد، كنتيجة للتوترات والانقسامات التي شهدتها ليبيا طيلة الأعوام السابقة، والتي تمخضت عن أزمات كارثية يدفع ضريبتها الشعب الليبي، فإن الآراء تباينت حول مدى قدرة حكومة دبيبة على اتخاذ خطوات مؤثرة وفاعلة للتصدي للفساد، خاصة في ضوء الفترة القصيرة التي تعمل خلالها، والمهمة الأساسية المكلفة بها، للعبور بليبيا حتى إجراء الانتخابات.

----------------------

أستاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة