رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بنات أفكارى

تصيد خطأ لبعض السيدات عددهن لا يعد على أصابع اليد الواحدة فى حفل عيد ميلاد.. رصد لأفعال غير لائقة لثلاث أوأربع فتيات على التيك توك.. مجرد "اتهامات كيدية" وافتراءات من زوج في حق زوجته، أخبار تتناقلها بعض المواقع بدون التحقق من مدى صحتها، أخبار قليلة العدد وشاذة عن مجتمعنا، يتم تداولها وتعميمها بصفات سيئة على كل فتيات وسيدات وزوجات مصر، بعبارات منافية لأخلاق وعادات وتقاليد الشعب المصري.

تلك الاتهامات الكيدية، التى ينتهي معظمها بالتبرئة من داخل تحقيقات النيابة بعد التأكد من كونها خلافات أسرية أو أفعال ليست مبيتة أو مقصودة.. وبدلًا من أن تنشر هذه المواقع إبراء لذمة هؤلاء المتهمات بالباطل كما فعلت واتهمتها فى البداية، تقابلها بالتجاهل، ثم تكمل مسلسل الإهانة بمحتوى آخر وبنفس الطريقة المخزية.

أزعم أنى من فريق المقولة المنسوبة للخليفة عمر بن الخطاب: "أميتوا الباطل بالسكوت عنه"، تجنبًا لإشاعة الخبيث من الكلام والأفعال أوإشعال الفتن.

ولكن مع تكرار نشر العديد من الأخبار والتى يتم الاطلاع عليها بسهولة ويسر بصورة لحظية، لتصل مباشرة إلى كل بيت مصري وعربى، وتقدم محتوى إخباريًا كاذبًا ومهينًا للمرأة المصرية لشد الانتباه، ورفع نسب المشاهدة وزيادة مبيعاتها، بالتركيز على اتهامها بطريقة تمثل سبًا وقذفًا للأعراض وخدشًا للشرف، ثم يتم تسويقها خارجيًا عبر بعض المواقع والجرائد العربية والأجنبية.

لن نستطيع السكوت، فالسكوت عن الأفكار الخاطئة في بعض الأفلام والمسلسلات التى قدمت المرأة بصورة ذهنية منحرفة، جعل الإهانة سهلة التكرار.

فكيف نصمت أمام الإصرار على تشوية صورة المرأة المصرية، والتفرقة العنصرية بينها وبين الرجل حتى في حقها في نشر صحة الأكاذيب والافتراءات التي تنشر ضدها، وتجاهل الحقيقة دائما أبداً، رغم إشارات الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية المتكررة فى كل مناسبة وتكريمه للمرأة المصرية وإظهاره فى مواقف عده احترامه لها والتأكيد على تحسين وضعها والقضاء على مظاهر التمييز والاضطهاد ضدها، مازالت الهجمات كأنها مخططه لهدم كل مجهودات تحصل بها المرأة على كافة حقوقها دون أن يمسها أحد.

إن السكوت على الإهانة المتكررة مخالف للعقول السليمة، فالسكوت عن الباطل بتركه قد يستشري وينتشر بين الناس وتستفحل أخطاره وأضراره وذلك موقف سلبي يزيد الباطل لا يميته، فإطلاق القول باستحسان السكوت وإلزام الآخرين به أمر غير مقبول خاصة بعد الهجمات المتتالية والممنهجة للتشويه.

حاولت البحث عن الرواية التى نسبت فيها مقولة السكوت عن الباطل المنسوبة للخليفة عمر بن الخطاب حتى أتفهم سببها، اكتشفت أن الرواية بها لفظ آخر مخالف لما نعهده ونردده، فقد روى أبو يوسف القاضي والأصبهاني عن عمر رضي الله عنه أنه قال: "إن لله عبادًا يُميتون الباطل بهجره، ويحيون الحق بذكره".. وهذا يعنى أن اماتة الباطل بالهجر يكون بالاعتقاد والعمل به وهجر إشاعته وإذاعته والدعوة إليه، فكما قال النبى محمد صلى الله عليه وسلم: "المهاجر من هجر مانهى الله عنه".

لذا من الأولى تحري الدقة والمهنية الإعلامية في اختيار المحتوى الذي يعرض على ملايين المشاهدين، والاهتمام بالصورة التي يتناول بها المرأٔة، والتأكيد على بث المضمون الذي يزيد من احترامها، ونشر دورها الحقيقي وعدم إهانتها هو حق أصيل وطبيعي لها وليس مكتسبًا، وتطبيق العقوبات المقررة لجرائم السب والقذف والتشهير المنصوص عليها بقانون العقوبات المصري ليحذر كل من تسول له نفسه إهانة سيدات مصر أو التعرض لهن.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة