الكلم الطيب
في رحاب الوليد بن عقبة نمضي بعض الوقت مع هذا الصحابي الجليل الذي أسلم يوم فتح مكة هو وأخوه عقبة. ويكني بأبي وهب.
من المصادفات الجميلة أنه نزل بشأنه آيات من القرآن الكريم في سورة الحجرات. وتتمثل في قول الحق تبارك وتعالي: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا علي ما فعلتم نادمين" وتعود أحداث تلك القصة التي جاءت بالآية الكريمة إلي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة مصدقاً لبني المصطلق فعاد وأخبر رسول الله صلي الله عليه وسلم بأنهم ارتدوا ومنعوا الصدقة وقد حدث ذلك حين خرج بني المصطلق لاستقباله لكنه هابهم وانصرف عنهم. لكن سيد الخلق صلي الله عليه وسلم بعد أن استمع لأقوال الوليد لم يتخذ أي قرار وأمهل بني المصطلق لكي يتأكد من موقفهم فبعث إليهم بخالد بن الوليد وعندما لقيهم أخبروه بأنهم متمسكون بالدين الحنيف. وقد جاءت الآية الكريمة لتوضح هذه الحقيقة والتي تتمثل في الوصول للحقائق بكل صدق وشفافية بعيداً عن أي ظنون أو شكوك ومما تتناقله كتب السيرة أيضا عن الوليد أنه وأخوه عمارة خرجا ليردا أختهما أم كلثوم بنت عقبة عن الهجرة حيث كانت هجرتها في يوم الهدنة يوم الحديبية.. مسيرة تحيط بها مظاهر الحب والإقبال علي الإسلام الذي جاء به رسول الله صلي الله عليه وسلم.
أطال الله في عمر الوليد بن عقبة حتي تولي عثمان بن عفان رضي الله عنه شئون المسلمين فأصدر عثمان أمره بتولي الوليد شئون الكوفة بالعراق وعزل عنها سعد بن أبي وقاص. فلما قدم الوليد علي سعد قال له: ما أدري لماذا استبقت؟ فقال له الوليد: لا تجزعن أبا اسحاق فإنما هو الملك يتغداه قوم ويتعشاه آخرون. وهنا قال سعد: أراكم ستجعلونها ملكاً. مستغرباً هذا التصرف من عثمان بن عفان. حيث رآه عثمان في صالح المسلمين وشئون الخلافة. ومراعاة كافة الأمور برؤية عثمان رضي الله عنه.
حقيقة لقد كان الوليد بن عقبة من رجال قريش ظرفاً وحلماً وشجاعة وأدباً. وفي نفس الوقت كان من الشعراء المطبوعين. وقد ذكر الطبري: أنه تعصب عليه قوم من أهل الكوفة بغياً وحسداً. وهنا قال له عثمان رضي الله عنه: يا أخي اصبر فإن الله يأجرك ويبوء القوم بإثمك. وعندما شاءت الأقدار أن يرحل عثمان عن الدنيا وكانت الفتنة بين علي ومعاوية وهنا اعتزل الوليد هذه الفتنة ويقال إنه شهد صفين مع معاوية. وقد استمر الوليد بن عقبة في مقر إقامته بالرقة حتي توفاه الله.
ورغم ما يحيط بالوليد من أقوال حول مسيرة حياته إلا أنه كان من الرجال المشهود لهم بالكفاءة وإجادة الشعر ولم يسلم من الإساءة إليه ولكنه امتثل لقول أمير المؤمنين عثمان بن عفان حين قال له منبهاً: اصبر فإن الله يأجرك ويبوء القوم بإثمك. رحم الله الوليد بن عقبة وأيا كانت الأمور فإن الله يتولي حساب كل عبد علي أعماله. والعفو عند الله مأمول ونسأله أن يتولي الوليد بن عقبة برحمته ولله الأمر من قبل ومن بعد!!