رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

مازال أفراد الجيش الأبيض من الأطباء والممرضات يواصلون تقديم أروع الأمثلة على التضحية بالنفس فى الحرب ضد فيروس " كوفيد 19 " .. وفى نفس الوقت آخرون منهم يعطون القدوة لزملائهم على سمو مهنة الطب باعتبارها رسالة لإنقاذ المرضى وتخفيف آلامهم وليس وسيلة لابتزازهم و الثراء السريع على حساب معاناة الناس و أوجاعهم

بينما الأمثلة على تضحيات الأطباء بالنفس والمال موجودة باعداد كبيرة تتعدى الآلاف ولا تحتاج إلا لمن يُلقى عليها الضوء تجد وسائل التواصل الإجتماعى والفضائيات لا تهتم إلا بفضيحة طبيب الأسنان المُتحرش ‎ و تسهب فى التفاصيل وتنشر بأدق الأوصاف كلام من تحرش بهم دون خجل و لا أدرى أين ذهب الحياء .. ولا لماذا التركيز على مثل هذه الحوادث وتشويه سمعة الأطباء مع أن غالبيتهم يتقدمون الصفوف وُيعَتَبرون خط الدفاع الأول عن المصريين فى معركة جائحة كورونا؟

‎للأسف .. نجحت وسائل التواصل الإجتماعى فى أن تكون هى المحرك للمجتمع الذى تحول بكل فئاته ومؤسساته إلى رد فعل لما تثيره من قضايا وما تبثه من شائعات فالكل يسير وراءها معصوب العينين بلا تفكير فى حقيقة ما ُيقال أو مصداقيته

‎ انجرفت وسائل إعـلام عديدة مع التيار.. وأصبحت تردد ما ُينشر على مواقع التواصل وتفرد له مساحات سواء فى الصحف أو على الفضائيات ربما سعياً لتحقيق مكاسب إعلانية ونسب مبيعات ومشاهدة مرتفعة ولو على حساب الحقيقة أو استقرار المجتمع

‎الغريب أن بعض الإعلاميين يتبنون وجهة نظر المواقع ويستضيفون ما يسمونهم « نجوم أو ناشطون على الانترنت » أو يسمحون لهم بالمداخلات لتأييد كلامهم وغالباً ما يستعينون بغير الخبراء فى القضية المعروضة فيزيدون من تشتيت الجماهير

‎ لماذا نسمح بنشر «الغسيل غير النظيف» بينما الآخـرون على شاشاتهم وفى برامجهم وفى مسلسلاتهم وأفلامهم لا يعرضون إلا كل ما هو إيجابى وجميل مع أن ما عندهم ربما يفوق ما نحن فيه بكثير؟

‎الأغرب من ذلك .. أن التشويه المتعمد لا يتوقف عند الأطباء.. ولكنه يطول كافة المهن وأصحابها ورموزها وفى مختلف المجالات من الفن والرياضة حتى السياسة والإقـتـصـاد.. نحن ندافع عن أشـخـاص .. ولكن الغرض هو تشويه المجتمع والـدولـة المصرية ليس بهدف ضرب الاستقرار فقط .. ولكن لمحاولة طمس ريادة المصريين فى مختلف المجالات .. وإظهار فساد الطب والرياضة والفن والسياسة والإقتصاد .. والأهـم طبعاً هو تشويه التاريخ والـرواد والزعماء وزعزعة ثقة الشعب فى رمــوزه وتاريخه وحجتهم تكون كشف المستور وحرية الرأى والتعبير والحفاظ على حقوق من تضرروا فى عصور سابقة

‎ لا نتحدث عن مواقع التواصل التى تنقل قضايا حقيقية أو تتحدث عن هموم ومشاكل المواطنين أو حتى عن تجارب شخصية ليستفيد منها الآخــرون .. أو من يقومون بانتقاد بعض القرارات أو السياسات .. فذلك هو الجانب المُضيء مما ينشر على المواقع.. ولكن نتحدث عن من يستغلونها لهدم الأوطان .. وبالطبع لا ننادى بإخفاء الحقائق أو بالتستر على فساد و حماية شخصيات مهما كانت مواقعهم .. ولكن علينا الانتباه لكل ما يتم بثه على مواقع التواصل الإجتماعي .. وتفنيده ونشر الحقائق ودحض الشائعات.. وإن كان من الأفضل أن نستبق الأحـداث وتكون أجهزة الدولة ووسائل الإعلام الوطنية هى الباديء بنشر الأخبار والقضايا والحوادث والأحداث أولاً بأول حتى نقطع الطريق على من يريدون الشر لمصر وشعبها

******
‎خطورة " الزن على الأذن "

‎خلال أيام قليلة شغلت وسائل التواصل الناس بقضايا أُخرى بخلاف " طبيب الأسنان المتحرش " .. وسارت بعض الصحف والفضائيات على نفس الموجة و ألقت الضوء على هذه القضايا ومنها وفاة الفنان الراحل عازف الجيتار عمر خورشيد وهل مات فى حادث مرورى أم قُتل ؟ .. ومنها فنانة تدخل فى خناقة مع زميل لها ويستمع المشاهدونلكل منهما يسب الآخر على الهواء علناً قبل ان يتم الاعلان عن انهما تصالح .. وفنانة أُخرى تُسىء للفن والفنانات ويتم تداول اتهاماتها ثم تعتذر ولكن يظل الأثر عالقاً فى الأذهان والإنطباع الأول يدوم .. بخلاف قضية فتاة «الفيرمونت» ومن بعدها «فتاة الجونة» دون انتظار لقرار النيابة وأحكام القضاء .. وحتى الرياضة لم تسلم من المواقع حيث اتهم أحد نجوم الأهلى السابقين فريقه بأنه تعاقد مع لاعبه الجديد «والتر بواليا» تحت تأثير «السوشيال ميديا».. بينما الزملكاوية يقولون إن ضغط مصطفى محمد على هذه المواقع هو الـذى أدى إلى تفريط النادى فيه وإعارته إلى ‎الفريق التركي بدلاً من احترافة فى فرنسا خاصة بعد تداول اتهامات بلا دليل من النادى الفرنسى .. والحكاوى على الفيس بوك وتويتر لا تنتهي

‎ للأسف .. أصبح الخوض فى أعـراض الناس ُمباحاً مع أنه عند الله عظيم .. خاصة إذا كان بغير دليل أو وجود 4 شهود عدول .. واستباحت المواقع الذمم المالية، وتنهال الاتهامات عن وجود اختلاسات وإهدار مال بلا أى سند مع أن القرآن الكريم علمنا إنه « إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوم بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ».. الأخطر من التذكير بالعودة إلى الأخلاقيات والضمير إن البعض يُصدق كل ماُيقال وُيصدر حكمه قبل بالإدانة قرار النيابة وحكم القضاء .. ونتيجة لذلك يتكون رأى عام يدين بشكل مُسبق الأشخاص الذين تهاجمهم المواقع ولو ثبت بعد التحقيقات والمحاكمة براءتهم يحدث ما يُسمى برد فعل عكسى لان الحكم لم يكن متوافقاً مع ما تم تهيئة الناس له فتكون النتيجة السخط على الحكم الصادر ‎وعلى الأشخاص الذين كانوا محل الاتهام

‎صحيح انــه مهما فعلت «الـسـوشـيـال مـيـديـا» والصحف والفضائيات فإنها لن تستطيع التأثير على أحكام القضاء .. ولكن الرأى العام المُصطنع فى أى قضية اجتماعية أو سياسية والذى يتكون بالتكرار و" الزن على الأُذن " يكون بمثابة وسيلة ضغط كبيرة على أى صانع قرار فى أى موقع أو وزارة ولو جاءت القرارات بعكس ما يتوقعه المواطنون خاصة البسطاء والذين يصدقون كل ما يتلقونة من المواقع والإعلام .. يتعرضون طوال الوقت لوجهة نظر واحدة لا يعرفون ولا يصدقون غيرها خاصة انه لا يوجد من ينقل إليهم الحقيقة أويعرفهم بالتفاصيل .. فماذا ننتظر منهم سوى أنهم لا يثقون فى مجتمعهم ودولتهم .. وهذا ما يريدونه بمصر وشعبها

********
‎مليارات ميسى .. و
‎ تجار الأقدام الذهبية

‎ جنون كرة القدم بلغ حداً غير مسبوق من السفاهة بعد الكشف عن عقد «ليونيل ميسي» مع نـادى برشلونة والذى تجاوز الـ555 مليون يـورو«أى مأْيزَيــد
‎عن نصف ملياريورو يعنى بالمصرى قرابة 10 مليارات جنيه».. لدرجة أن ما كنا نعتبره مغالاة فى بيع وشراء اللاعبين عندنا، أصبح بجوار ما سيتقاضاه «ميسي» مجرد « ملاليم » فسعره يفوق كل لاعبى
‎الدورى المصري الممتاز وكافة أقسام دورى المظاليم

‎يـرى البعض أن برشلونة طالما دفـع هـذا المبلغ الخرافى فبالتأكيد سيستعيده وأكثر لانه لا يرمى أمواله فى الهواء .. والمسألة فى النهاية عـرض وطلب كـأى سلعة حتى لو كان المدفوع فيها خيالياً

‎هناك مـن يعترض على وضــع حـد لهذه الصفقات التى تثير الجماهير.. ولا يهمه انها تجعل الشباب بل والأطـفـال من الصغر لا يفكرون سوى أن يكونوا لاعبى كرة مثل ميسى ورونالدو ومحمد صلاح ويتركون العلم والدراسة والقراءة و لا تكون لهم هوايات كالرسم والموسيقى وانما لعب الكرة فقط .. وبعد أن كان الآبـاء فى زماننا ينهرون الأبناء على تضييع وقتهم فى اللعب فأغلبهم الآن يشجعونهم لعل الحظ يضرب معهم فينتشلون الأسرة من حالها ويجعلونهم من أصحاب الملايين أو المليارات

‎كان للإتحاد الصينى لكرة القدم رأى آخر حيث وضع سقفاً للاجور للحد من الإنفاق فى الـدورى الممتاز.. فهل يمكن أن تحذو حذوه باقى الإتحادات أو تتبنى «الفيفا» مثل هذا القرار لوقف مــزادات بيع وشــراء اللاعبين بأرقام فلكية .. أم أن «مافيا» السماسرة وأندية المراهنات وتجار «الأقدام الذهبية» لن يسمحوا بذلك أبداً ؟

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة