صباح الإثنين
منذ أيام قليلة قادتني الصدفة في شمس مدينة المنيا الجميلة أن أنتظر صديقي المحترم والغالي محمد عبدالسلام أبو رحاب على كورنيش النيل ناحية البنك الأهلي شمالًا.. الحقيقة الجو مشمسًا والوقت صباحًا.. فقلت لعلها فرصة أقف قليلًا في خضرة الكورنيش أو إن شئت الدقة على حافة الخضرة؛ لأن العبور إلي نهر الكورنيش ممنوع حسبما نعرف، وهو بالفعل ما نلتزم به دون أن نعرف سببًا له حتى الآن ومنع الناس من الاستمتاع بهواء الكورنيش النقي الخالي من أنفاس كورونا وشبحها داخل منازلنا وفي شوارعنا ومصالحنا الحكومية والخاصة حيث الزحام الشديد الذي ينقل الفيروس بين العباد إلا من رحم ربي من هذا الوباء.
على أية حال.. المهم عودة لوقفة الانتظار على الكورنيش، حيث فوجئت بعامل ينادي عليّ بصوت جهوري.. ممنوع يا أستاذ.. ممنوع يا أستاذ.. وهو جالس وقد أمسك بعود قصب ويضع بعض السندوتشات بجانبه.. حقيقي كنت أحسده على جلسته الجميلة وسط خضرة الكورنيش وأنا أختلس لحظات على مضض، ناظرًا لهذا المكان البديع، وطبعًا لديّ خلفية أن الكورنيش مغلق للتحسين والتطوير رغم أن هذا البقعة التي أقف أمامها هي فعلًا كاملة التحسين والتطوير وعلى مسافة ليست صغيرة بطول الكورنيش.. بكل تأكيد.. العامل أو الموظف لديه تعليمات بمنع أي مواطن يجرؤ على التوجه ناحية تلك الخضرة الساحرة.. وبكل تأكيد لابد من احترام تلك التعليمات التي تبعث على التساؤل والعودة إلى سنوات مضت والكورنيش مازال الوضع فيه قائمًا بحالة من الشلل التام رغم مرور أكثر من محافظ ورئيس مدينة علي هذا الوضع.
غير أن وقفتي هذه أوجدت في تفكيري بعض الأسئلة التي خطرت على بالي بعد أن سمعت تعليمات العامل وإلتزمت بها وهي:
هل الكورنيش وُجد من أجل الناس أم أن الناس وُجدوا من أجل الكورنيش؟ طبعا هذا سؤال يحتاج تفكير عميق لكي يفهم من يريد أن يفهم معناه.
السؤال الثاني: لماذا لا تترك المساحة التي تم تطويرها بالفعل في جزء كبير من كورنيش النيل للناس وهو متنفس الغلابة مع وضع كافة الإجراءات الاحترازية للحد من الإصابة بفيروس كورونا، ولاسيما أن نادي القضاة ونادي الشرطة وبعض الكافيهات موجودة ومفتوحة لناسها والوصول إليها لا يأتي في الغالب عن طريق رأس الرجاء الصالح، بل من على الكورنيش نفسه؟
السؤال الثالث: ما العبرة من غلق ما تم تطويره أمام الناس؟.. هل هناك شيء في نفس يعقوب لا يعلمه الغلابة الذين يتطلعون إلى استنشاق هواء وأكسجين الغلابة في شكل يخفف عنهم من أوجاع ورهبة وفزع الخوف من الإصابة بفيروس كورونا؟
السؤال الرابع: وهو أنه في بعض المشروعات نجد أحيانا لافتات تحمل قدرًا كبيرًا من الاحترام والتقدير للناس وللوقت والالتزام مثلما يُكتب على لافتة (باقي ٣٣ يومًا على افتتاح المشروع أو الانتهاء من المشروع)، وهي لافتات فيها الشعور بالمسئولية وهو الأمر الذي لا أحد من المواطنين أو نحن كصحفيين نعرف متى يتم الانتهاء من تطوير وافتتاح الكورنيش كاملًا أمام الناس، ليست هناك لافتة توضح لنا ذلك، ولا خرج علينا مسئول يقول لنا ما هو الجديد في شريان الحياة في المنيا رغم تناوب عدد من المسئولين على وضع الكورنيش على هذا الحال وهو الوضع الذي مازال عليه حتى الآن..
وبكل تأكيد أنا لا أوجه العتاب فقط للواء الصديق المحترم أسامة القاضي محافظ المنيا، ولا للأخ العزيز العميد محمد صلاح أبو كريشة رئيس مركز ومدينة المنيا، صاحب الحق في إطلاق شرارة بدء تنفس الأكسجين المجاني علي الكورنيش بصفته هو مسئول عاصمة عروس الصعيد.. لكن يؤخذ عليهما أيضا السير فيما سار فيه السابقون حتى الآن بعدم توضيح ما تم وسيتم على الكورنيش والإجابة عن تلك الأسئلة وأخرى كثيرة تدور في ذهن مواطني المنيا.
ما يحدث في كورنيش المنيا يذكرني بقطارات السكك الحديدية مع احترامي الشديد للصديق المهندس أشرف رسلان رئيس الهيئة العامة للسكك الحديدية في مصر عندما تكون مستقلًا قطارًا ما ويقف القطار في مكان بعيد عن الرصيف أو أي مدينة أو قرية ولا أعرف حتى الآن ما الحكمة في ذلك في أن يقف القطار في مكان لا تعرف فيه كيف تتصرف سواء بالنزول أو الانتظار، ويستمر وقوف القطار طويلا لساعات دون أن تجد من يخبرك لماذا وقف القطار ومتى سيتحرك؟ وهذا الأمر فيه عدم تقدير للمسئولية ولا مبالاة بمشاعر الناس، وعدم احترام حق أصيل للمواطن وهو ما نلمسه بالفعل الآن في شريان المنيا كورنيش النيل منذ سنوات ليست قليلة مضت ولن نعرف مصير هذا المتنفس الوحيد لغلابة المنيا، وهو ما يتطلب من اللواء أسامة القاضي محافظ المنيا، وهو رجل أعتقد أنه يقدر ذلك كثيرًا، أن يخرج على الناس ويقول لهم لن يفتتح الكورنيش إلا بعد خمس سنوات مثلا لحين توفير ميزانية للانتهاء من تطويره أو أنه هناك الجزء الذي تم تطويره سيتم افتتاحه أو إغلاقه لتلك الأسباب وتكون أسباب مقنعة لعقول الناس وإلا فإن ما يحدث شبيه بالمصنع الذي هو موجود بالفعل ولكنه معطل عن الإنتاج أي قوة إنتاجية عاطلة.. فقط الناس تعرف القصة تحديدًا في الكورنيش "ولا ايه الموضوع بالظبط".. سيادة المحافظ هل هناك أمل في أن نجد ما يريح المواطن المنياوي والإجابة عن تلك الأسئلة.
على كل حال رحمني من الحسرة و نظرتي لخضرة الكورنيش وصول صديقي أبو رحاب بسيارته للمضي قدمًا بعيدًا عن الكورنيش، لحين يُكتب له الافتتاح أو الانتهاء من تطويره.