رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

"بنات أفكارى"

أحبه وأحترمه، أعرفه جيدًا، لأنه قريب والدى، كانت العائلتان تتجمعان سويًا وأنا صغيرة كصلة رحم وصداقة ومحبة.. هو العم المهندس "إمام" ابن عم والدى وصديق طفولته وشبابه ودراسته..كان له أخ وليس مجرد ابن عم.

كان الكبار يتحدثون ويتسامرون ويضحكون، أما الأطفال فيلعبون ويلهون فى سعادة.. دارت الأيام وكبر الصغار والآباء، افترقنا فى طرق الحياة، وأعمالنا وأحوالنا، لكنه ظل فى ذاكرتنا، صورنا الفوتوغرافية بالأبيض والأسود مع أولاده تذكرنا به دائماً وبتجمعنا..

ذلك الشخص الوسيم ذو الضحكة الناعمة من زمن الجيل الراقى، يحبه والدى ويذكره دائماً بكل خير.. ويتحدث عنه ومعه من وقت لآخر بكل محبة وود.

ومنذ سنوات قليلة استطاع العم "إمام" استخدام التكنولوجيا الحديثة رغم كبر سنه، كان نشيطاً يحب التجديد، تواصل معنا كل يوم عبر رسائل التطبيقات الحديثة بكلمات صباحية ومسائية رقيقة، مرة بصورة جميلة أو فيديوهات كوميدية، أو كلمات لها عظة وعبرة وحكمة، حتى صوره وصور أولاده وأحفاده يرسلها لنسعد معه بهم.

كانت بشارته لنا مخطوطة شجرة عائلتنا المعتمدة من الأزهر الشريف، مرسلاً نسبنا الشريف من جدى الكبير "واكد" والتى تعود للإمام على زين العابدين ابن الإمام الحسين رضى الله عنه وآل البيت.. فكان قربة لنا ومودته سبباً للفخر والعزة والتكليف الكبير.

وفى يوم بعث يعتذر عن تأخره عن صباحاته اليومية بسبب مرضه.. حاولنا الاتصال والسؤال عنه حتى علمنا بإصابته بالفيروس اللعين الذى أصاب العالم كله فى عام 2020، حاول المقاومة والمعافرة، ولكنه لم يتحمل الهجوم الشرس للمرض، وفارق دنيانا وحياتنا فجر الجمعة أول يوم فى العام الجديد.

انتابنا الحزن العميق والشديد، واحتسبناه شهيداً بإذن الله، ووضح لى جلياً سبب عودته إلينا بقوة وتواصله معنا خلال السنوات القليلة الماضية، لنتأثر بفراقه ونترحم عليه، لتركه فى قلوبنا وفى وجداننا حبا وشوقا وألما ودعاء أملاً فى لقائه فى النعيم الدائم.

لم تكن هذه حكاية "إمام" عائلتنا فقط، إنما هى حكاية موجودة ، بين كل عائلة فيها "إمام"، ذلك الشخص الطيب الرقيق الحنون، الذى يبشرنا بالخير ويدعو لنا، يدخل حياتنا يعلقنا به، قريباً كان أوصديقاً أوجاراً أو حتى عابر سبيل مر بحياتنا وأثر فينا، وترك بصمته الإيجابية، وفجأة بعد أن يكمل دوره المكتوب له فى حياتنا، يخطفه الموت من عالمنا ليظل حياً بأفعاله وأقواله وبشاراته، ابحثوا عن هذا الشخص فى حياتكم وتمسكوا به، اعرفوا قيمته المؤثرة، وإذا رحل تذكروا اللحظات الحلوة التى منحكم إياها، فهؤلاء هم مدخل للسعادة الفطرية والمحبة الربانية، حتى وإن تركونا وسبقونا للحياة الأبدية.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة