رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الخط المفتوح

وجود الأنبياء فى حياتنا إشراقات للسلام وأمان للإنسانية ورسالة سعادة وهداية للبشرية جميعاً، وأن ميلاد المسيح ــ عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام ــ كان ومازال وسيظل ميلاد خير ورحمة، ليس فقط لإخواننا المسيحيين فحسب، بل للمسلمين وسائر البشر أجمعين.. لذلك يجب علينا جميعاً كأبناء وطن واحد أن نهنىء بعضنا بعضاً فى مناسباتنا وأعيادنا وأن ننشر السلام والحب فيما بيننا، لأننا اليوم وفى ظل الظروف الراهنة بحاجة إلى إشاعة مشاعر التآخى والتلاحم والوحدة الوطنية ونبذ الشقاق حتى نترك للأجيال القادمة بناء حضارياً إنسانياً أساسه الإيمان، وعماده العدل وقوة المحبة بين أبناء الوطن، ليس هذا فحسب.. ولكن يجب أيضاً تحويل هذه المشاعر الطيبة إلى اتحاد للجهود والرؤى والبحث عن المشتركات من أجل مصلحة مصر، فالأنبياء جميعهم ــ عليهم السلام ــ تركوا لنا قيماً وقواعد راقية فى التعاملات الإنسانية وغيرها تنفع فى كل زمان ومكان وما علينا إلا التحلى والتمسك بها.

أقول هذا ونحن نعيش احتفالات المصريين بأعياد الميلاد المجيد وغيرها من الأعياد والمناسبات المشتركة حيث يذهب فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر ــ على رأس وفد من المشيخة للتهنئة والمشاركة، وكذا يفعل وزير الأوقاف والمفتى يهنئون ويباركون ويشاركون قداسة البابا احتفاله بالعيد.. وكذا يحدث فى عيدى الفطر والأضحى حيث يذهب البابا إلي الإمام الأكبر ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء ــ على رأس وفد من الكنيسة للمشاركة والتهنئة والاحتفال على اعتبار أن إخواننا المسيحيين جزء أصيل من أمتنا ومكون أساسى فى مجتمعنا.

لذا لم يعد مستساغاً أبداً فى مثل هذه المناسبة طرح أسئلة سخيفة ومحرجة عن جواز تهنئة المسيحيين بعيدهم وأرى أن مروجى هذه الأسئلة يفتقدون أبسط مقومات الفهم لما عليه المسلمون والمسيحيون فى مصر وهم شركاء فى كل شىء على مدى تاريخهم الطويل، ولا يعرفون أبداً الفصل العنصرى أو الطائفى الذى نراه فى مجتمعات أخرى.

إن تبادل التهانى بين المسلمين والمسيحيين فى مثل هذه المناسبات والأعياد أكبر دليل على وحدة المشاعر ووحدة الفرقة لأنها ليست قاصرة على القيادات الدينية فحسب، لكن هذا يحدث على مستوى الشارع وفى البيوت وفى دواوين العمل.. وهذا مرجعه فى المقام الأول إلى سماحة الدين وإلى خصوصية مصر وشعبها التى تعتبر نبعاً للسماحة ونموذجاً فريداً للتعددية فى إطار الوحدة.

>>>

وختاماً: قال تعالى:

«شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه».

صدق الله العظيم

سورة الشورى آية "13"

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة