رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الكلم الطيب

مع رجل من أهل الانصار السابقين.. أسلم وهو فتي في الثامنة عشرة من عمره.. شهد كل المشاهد مع رسول الله صلي الله عليه وسلم خلال المعارك مع خصوم أهل الإسلام أنه الصحابي معاذ بن جبل الذي تناولنا مسيرته في سطور سابقة مواقفه وصموده في مواجهة تحديات الحياة هي التي كانت الدافع في مواصلة الحديث عنه وكيف تغلب علي المتاعب والظروف التي جعلته يقترض من الآخرين حتي تكاثرت الديون عليه وأقبل هؤلاء الدائنون إلي مجلس رسول الله صلي الله عليه وسلم مطالبين بسداد أموالهم وعندما وجد رسول الله صلي الله عليه وسلم صعوبة موقفه تبرع له بكل ماله في محاولة لتخفيف الاعباء عن معاذ بن جبل.
ظل هذا الصحابي في مواقفه العزيمة تتجلي بأسمي صورها ولا غرو فهو من أهل القرآن فقد جاء عن سيد الخلق صلي الله عليه وسلم أنه قال: خذوا القرآن عن أربعة من ابن مسعود. وابي بن كعب. ومعاذ بن جبل. وسالم مولي أبي حذيفة. وكان أحد الذين يتصدرون للافتاء في شئون الدين التي تتعلق بكل أمور الحياة وكان يتولي هذا الافتاء علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم.
من المواقف التي سجلتها كتب السيرة والتراجم عن معاذ بن جبل أن الرسول صلي الله عليه وسلم قد ارسله إلي اليمن وقال له كلمات تعبر عن مدي تقدير سيد الخلق لهذا الصحابي الانصاري الخزرجي وتتمثل هذه الكلمات في قول رسول الله صلي الله عليه وسلم "لعل الله يجبرك ويؤدي عنك دينك" وقد قام معاذ بن جبل بإعداد نفسه للتوجه إلي اليمن تنفيذاً لتعليمات رسول الله صل الله عليه وسلم متطلعاً إلي لطف الله واعانته علي مختلف الأعباء التي اثقلت كاهله واضطرته للاستدانة من الاخرين. لكن من الجدير بالذكر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قبل أن يغادر معاذ ابن جبل مجلسه جري حوار بينهما دارت فصوله كالتالي:
الرسول: يا معاذ كيف تقضي بين الناس إذا حدثت مشاكل تتطلب حلولا؟!
معاذ بن جبل: استعين بكتاب الله
رسول الله: ان لم تجد؟
معاذ: استعين بسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم
الرسول: إذا لم تجد؟
معاذ: اجتهد رأيي ولا ألو أي لا اقصر؟
عقب تلك الاجابة التي جاءت علي لسان معاذ بن جبل اشاد به رسول الله صلي الله عليه وسلم بتلك الاراء التي صدرت عن معاذ واثني عليه قائلا: الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يحبه الله ورسوله. بهذه العبارات التي تقطر عطفا ومحبة لكل تصرفات معاذ التي عبر عنها بكل صفاء النفس والعزيمة الصادقة لتنفيذ أوامر الله ورسوله واضعاً نصب عينيه قول الله تعالي "وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون" الاية 132 سورة آل عمران.
بعد ان سمع الرسول صلي الله عليه وسلم تلك الاجابات من معاذ علي كل التساؤلات التي طرحها سيد الخلق صلي الله عليه وسلم. هنا بدأ البشر علي وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم وقال مسروراً وهو يضرب معاذ في صدره بكل حنان وحب وتقدير لهذا الصحابي الذي كان مدركا لتلك المهام التي كلفه بها رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم اضاف رسول الله صلي الله عليه وسلم قوله: الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يحبه الله ورسوله.
لقد كان سيد الخلق صلي الله عليه وسلم حريصاً أشد الحرص علي معرفة كل شيء عن تصرفات معاذ بن جبل مع الناس. خاصة انه صلي الله عليه وسلم يريد أن تكون موازين العدل هي الاساس في الفصل في كل المشاكل والقضايا التي يتعرض لها معاذ وغيره من الذين تسند إليه اي شأن من شئون الأمة. ليتنا جميعا نستلهم تلك الحقائق والانوار المبهرة في حياتنا هدانا الله جميعاً إلي الصراط المستقيم!!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة