رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

هل هناك صحوة حقيقة هذه المرة لانقاذ اللغة العربية من وهدتها ؟

سؤال لايزال يطاردني بقوة وانا اتابع مجريات الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية ..

المشاعر هذه المرة مختلفة امام الاحساس العالي بحقيقة الازمة وما تم التفريط فيه بحق اللغة والاستهانة البالغة التى تعاني منها بين ابنائها حتى بين من يفترض انهم حراس اللغة وحماتها او ممن ينتسبون الى الحصون التى تدافع عنها والذين اصابهم ما اصابها هناك احساس عام وتوجه قوي يرغب في اعادة الاعتبار للعربية ليس فقط لانها لغة القران الكريم ولغة التعبد اليومي لكل المسلمين ..ولكن لانها الحصن والملاذ وخط المواجهة الاول في معركة الهوية في عالم لم يعد يرحم حتى وان رفع الف الف شعار لحقوق الانسان والحرية واهمية احترام الثقافات والتمايز بين الشعوب.. انه عالم لا يعرف الا القوة.. لغة القوة في كل شيئ واولها قوة اللسان .. فمن الحقائق المقررة ان قوة اي لغة من قوة اهلها واللغة صورة من وجود الامة بأفكارهاومعانيها وحقائقها..

ويربط الكثير من الخبراء بين عز الامة وعز وقوة لغتها ولسانها حتى قيل ما ذلت لغة شعب الا ذل..ولعل هذا ما يفسر سياسية المستعمرين قديما وحديثا في فرض لغتهم واهمال اللغات الام للشعوب المستعمرة والمغلوب على امرها فالقوي والمتغلب يفرض لغته فرضا ويحاول ان يشعر الاخرين بعظمة لغته وسلطانها وتميزها ويروج لدونية اللغات الاخرى..وقد سجل التاريخ معارك قوية على هذا الصعيد ومع اللغة العربية كان الامر اشد واقوى من المواجهات العسكرية وذلك يفسر الادراك الشديد من جانب القوى الاجنبية لقوة وخطورة دور اللغة العربية في قوة الامة والحفاظ على هويتها وحمايتها من اي محاولة للضياع او الذوبان في ثقافات اخرى مثل ما حدث في مناطق عديدية فقدت هويتها وغيرت لسانها.

نتائج المعارك العديدة التى خاضتها العربية على مدى عقود طويلة كافية لرسم معالم الطريق وخطة الارتقاء باللغة وانتشالها من وهدتها والامر لا يتطلب سوى ارادة حقيقية لاعادة الاعتبار للغة العربية وتفعيل الاليات وتنشيط عمل الحراس الحقيقين للغة في كل مكان..

المسألة ليست بالصعوبة التى يصورها البعض خاصة مع كذب ما يشاع عن صعوبة العربية وتعقيدها..وهي خطة خبيثة هدفها الرئيسي بل والاوحد خلق حالة من الكراهية للغة واقامة جدران عازلة بينها وبين ابنائها ووضعها في العزل الاجباري لتظل مهجورة منبوذة..

امام هذه الحالة ليس هناك من مفر لبذل جهود اكبر نحو حب العربية وتحبيبها للناشئة والكبار ايضا ولا يكفي فقط الاجابة على اسئلة لماذا نحب العربية ولكن الاهم هو سؤال كيف نحب العربية ؟

ببساطة شديدة مطلوب اعادة اللغة العربية الى حياتنا والسماح لها بان تتصدر وتحتل موقعها الاصلي الذي ابعدت عنه قسرا وان تتوقف عمليات استباحة العربية ليلا ونهارا على كل المستويات ابتداء من الشارع العام وحتى مناهج التعليم في المراحل المختلفة والتى باتت في بعض المراحل من اشد اعداء اللغة مرورا بالاعلام والخطابات الرسمية للوزراء والمسئولين وحتى اساتذة الجامعات انفسهم..

واظنني غير مفتئت على الواقع ولست متجنيا عليه اذا قلت ان كل شيئ حولك يهين اللغة العربية ويستهين بها..وفي بعض المناطق وانت تسير في الشارع العام وتشعر وكانك في بلد اجنبي الاسماء واللافتات على المحلات حتى في المناطق الشعبية وعربات الباعة الجائلين تستخدم لغة اجنبية ولا احد يبالي بل يعدونها من قبيل التحضر والتقدم..وللاسف يحدث هذا رغم المخالفة الصريحة والوقحة للقانون الذي يمنع ذلك ويعرض اصحاب المخالفات للغرامة وما هو اكثر..لكن لاحياة لمن تنادي..

الكارثة الاكبر في مناهج التعليم الخاصة باللغة العربية في المدارس والجامعات انها تبني اسوارا للعزلة وجدرانا من الكراهية مع اللغة حتى اعوج اللسان العام تماما..مناهج لا تحببك في اللغة لا تجعلك تقبل عليها محبا اوتألفها في كل اوقات حياتك ولكنها كرست لمفهوم لا تستخدمها ولا تتعلمها الا من اجل الامتحان او الاختبار وكان الله بالسر العليم..

ترافق ذلك مع اهتمام متزايد بتعلم وطرق تعليم اللغات الاجنبية الاخرى ليس فقط في المناهج ولكن في شكل الكتاب ومستوى طباعته والاهتمام بشكله واخراجه في صورة لا تقارن مع كتب العربية بما يوحي برسائل شديدة الخبث والسلبية تجاه العربية وكتبها .. ولا يخفى ان كتب اللغات الانجليزية والفرنسية يمكن للطالب ان يحتفظ بها سنين عدة في حين لاتحتمل كتب العربية شهور الدراسة فقط..

هذا الاهتمام واكبه احتفاء شعبي باللغات حتى في دور الحضانة ومن عجب ان تجد حرصا لاولياء الامور على تعليم اطفالهم اللغة الاجنبية ويتباهون ويتفاخرون بانهم لا يستطيعون النطق العربي وهذه كارثة الكوارث.

سؤال يتبادر للذهن هل نحن عاجزون عن وضع مناهج لتعليم العربية تحقق الاهداف وترسخ للسان العربي على الاقل مثلما يفعل اصحاب الالسنة الاخرى ؟

الجواب : بالطبع نحن قادرون ولدينا عشرات بل ومئات من الخبراء المتخصصين القادرين على ذلك وفعلوا ولا يزالون قادرين على الفعل.وكم من توصيات وكم من لجان عكفت وحددت ملامح ومناهج وطرقا للتدريس ولكنها تصطدم بخطط وسياسات وتوجهات بمعنى ادق عدم استقرار السياسة التعليمية وهي مسالة خطيرة لارتباطها بتشكيل الوعي والشخصية التعليمية..ولعل هذا ما يفسر حالة التذبذب والتراجع في المستويات على مدار السنوات الاخيرة..

هنا لابد من الاشارة الى الشهادة التى سطرها المفكر الكبير الدكتور حسن رجب وهو خبير تربوي وكان عميدا لكلية التربية على صفحة الفيس الخاصة به عن منهح اللغة العربية للسنتين الخامسة والسادسة الابتدائي بالازهر الشريف وقد اعتبرها شهادة خالصة لوجه الله وانه لم يجد فيهما خطأ واحد الى جانب المستوى الممتاز الذي اعتبره نموذجيا..

اذا اردتم عودة حقيقية للغة العربية واستعادة مكانتها عليكم بالعودة الى القران الكريم دستور العربية الاول فهو الضمان الحقيقي لتقويم اللسان وكل اعوجاج بعيدا عن اي مخاوف وتخويف من اي منابع يحلمون بتجفيفها..وهذا موضوع مهم قادم ان شاء الله..

نعم نحن قادرون ..والله المستعان ..

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة