رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بنات أفكارى

لم تأبه سنة 2020 أن ترحل دون أن تمنحنا عدة دروس وعبر بقصص مؤثرة آخرها لتحفر فى عقولنا ذكريات وحكايات لن تنسى مهما مرت السنوات.

فى الأسبوع قبل الأخير من ديسمبر الحالى، ذاع صيتها.. هى رائعة الجمال.. فاتنة المحاسن .. مريم الصغيرة التى حباها الله ضياء ونوراً فى وجهها.. تؤثر به فى قلوب من يراها.. لكن ابتلاها الله بالمرض الخبيث فى الدم..عانت الكثير من العلاج، ومازالت تعانى.

مريم "عاشقة الدراويش"، كما لقبها رواد مواقع التواصل الاجتماعى.. تصاعدت الهاشتاجات لدعم الطفلة المصابة بالسرطان.. كانت لها أمنية واحدة تداولتها عبر الفيس بوك من خلال رسالة من والدتها التى أكدت أن مريم تعشق فريق الإسماعيلى لكرة القدم بجنون مثل والدها، تمنت الأم توصيل رسالتها للاعبين بأهمية الفوز فى مواجهته أمام نادى المصرى البورسعيدى، أملاً فى رفع روحها المعنوية، وتحسن صحتها، لتتناسى آلامها.

كانت رسالة نارية عاطفية استقطبت مجلس إدارة النادى الإسماعيلى لدعم الفتاة وتمنوا الشفاء العاجل ودعمها ومساندتها، ووعدوا بتوصيل قميص الفريق الذى يحمل توقيع كل اللاعبين لها، ودعوتها لحضور مبارياتهم لحصد مركز مميز بالدورى والتتويج بكأس البطولة العربية.

كما تفاعل لاعبو الإسماعيلى، وتعاهدوا على الانتصار فى المباراة، وطبعوا صورتها المنتشرة، وتضامن النادى المصرى مع قصة الطفلة، وبعث برقية لها على حسابه الرسمى فى فيس بوك مؤكداً أن شفاءها العاجل أهم من أية بطولات.

ولكن جاءت الأقدار بما لم تشته الأنفس، حيث نُسب للمتحدث الرسمى للنادى الإسماعيلى فى مداخلة مع قناة فضائية بعد نهاية المباراة بساعتين، أنه أكد تواصله مع والدة الطفلة معتذراً لها على التعادل السلبى ووعدها بالفوز فى المباريات المقبلة، وأضاف أن مريم ستجرى عملية نقل نخاع من والدتها، وان النادى على اتم الاستعداد لتقديم كافة أشكال الدعم والمساندة فى علاجها.

لم تنته القصة المثيرة بعد.. بل تحولت تلك الحالة الإنسانية التى تعاطف معها أهالى الإسماعيلية وجمهوره إلى صدمة انتابتهم بعد ان انتشرت روايات انفعال مريم قبل دخولها العملية بهولندا مع إحدى هجمات الدراويش وانخلعت من يدها الكانيولا!

ليست هذه الصدمة.. انما كانت فى اكتشاف الحقيقة الوهمية لـ "مريم والدراويش"!

مريم ليست مريم وليست مصرية ولا أساس لكل التفاصيل المثيرة للشفقة والتعاطف من الصحة، حكايات تم ترويجها عبر أحد المشجعين للنادى وانساق وراءها الإعلام والجهات الرسمية للنادى، الذين ادعوا تواصلهم مع الأسرة، وصل الأمر لوكالات الأنباء الأجنبية بعد اكتشاف حقيقة الخدعة، وإشاعة خبر كاذب، برره البعض بعقد صفقات كروية أو للتشجيع على متابعة المباراة أو اللعب على مشاعر الجماهير.

وتظل نهاية القصة مفتوحة، هناك من يؤكد أن الفتاه كردية اسمها "جاليش تعويض"، وهناك من أكد أنها عارضة أزياء إيرانية إسمها "كندم"، وبين هذا وذاك لم تتحدد شخصيتها الحقيقية التى دعى لها أهالى المحافظتين بالشفاء وتحدث مع أسرتها الجهاز الادارى!

لتظل سلسلة الظواهر الخفية مستمرة، حتى مع قرب انتهاء هذا العام غريب الأطوار، فلم يكتشف لغز ظهور فيروس كورونا الذى حير وجوده العلماء، ولم تحل متاهة "عاشقة الدراويش" الوهمية التى حيرتنا وشغلت حيزا من أخبار المواقع العالمية!

Ghada_waked@yahoo

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة