رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الخط المفتوح

من سنن الله فى خلقه نصر المصلحين على المفسدين، فتعمر الأرض وينتشر الخير والبر والأمن والسلام ويقام فيها العدل والمساواة، وقد حاربت الأديان السماوية الفساد بكل أنواعه، وبينت صفات المفسدين حتى نحذرهم ونتقى شرورهم وآثامهم.. وأن مجرد تجنبهم لا يكفى بل ينبغى أن ننكر علي أهل الفساد فسادهم كى تستقيم أمور الحياة ويأمن كل فرد فيها على نفسه وماله وعرضه فيعم الخير وتسود المحبة بين طبقات المجتمع.

والمتدبر فى سنة النبى محمد صلى الله عليه وسلم يجد أنه حارب الفساد فى أحاديث كثيرة وبين خطره وأرشد إلى طرق مكافحته والقضاء عليه ومنها سد منابع الفساد وتحصين المجتمع من شروره والقضاء عليه قبل وقوعه ووضع المبادئ العامة التى تحمى المجتمع من خطره بقوله صلى الله عليه وسلم «لا ضرر ولا ضرار».. وكذلك التحذير من عدم اتقان العمل أو إهماله إو إسناده إلي غير الأمناء.. فهذا عين الإفساد.. والمساواة فى تطبيق القانون حيث لا فرق بين شريف ووضيع فالكل سواء تحت مظلة الدولة.

حذرت الأديان من خطورة التربح من الوظيفة العامة عن طريق الرشوة أو الاستيلاء على أموال الدولة وقصرها على منافع شخصية وكذلك وجه النبى صلى الله عليه وسلم المجتمع إلى ضرورة مكافحة الفساد وعدم تحركه أو الإقرار به لأن الناس إن منعوا الفاسد عن إفساده نجا ونجوا معه.

من هذا المنطلق حرصت القيادة السياسية على مكافحة الفساد واقتلاعه من جذوره فانطلقت مصر بقوة لمواجهة الفساد علي كافة الجبهات وبذلت بجميع أجهزتها أقصى الجهود للمكافحة والتصدى له علي كافة المستويات بهدف تهيئة البيئة المناسبة لتنفيذ برامج التنمية الشاملة التى ينعكس أثرها على الارتقاء بالحياة المعيشية للمواطنين وصون حق الإنسان فى حياة كريمة.

والحقيقة التى يجب أن نسجلها أنه خلال الأعوام القليلة الماضية تمت إحالة عدد غير قليل من كبار المسئولين الحاليين إلى المحاكمة بتهمة الفساد والرشوة واستغلال النفوذ.. وهذا دليل على شجاعة الحكومة وقوة الدولة فى اتخاذ القرار بتقديم كبار المسئولين للمحاسبة وعدم التستر عليهم كذلك فإن إحالة هؤلاء المتهمين جاء من قبل النيابة التى هى عين المجتمع وضميره وأداته الفعالة فى تبيان الحقيقة ووضع الخارجين على مصالح المجتمع والمتلاعبين بقوانينه أمام العدالة لتقتص منهم وتزرع الثقة بين المواطن والدولة.

والآثار العامة للفساد لا تقل بحال عن آثار التطرف والإرهاب فإن كان الإرهابيون يتحركون بدافع من خليط من الفكر المنحرف فإن فساد الكبار يأتى من فساد فى الطباع وخراب فى الذمم وانتهاز غير سوى لوجودهم فى مواقع السلطة.

يبقى فى النهاية أن نشدد وبقوة علي يد كل من قاوم ويقوم بدور فى تحقيق الأمن والاستقرار خاصة الأجهزة الرقابية والأمنية والإعلامية التى تكشف هذه الوقائع وفى المقدمة جهاز العدالة الذى لن يألو جهداً فى معاقبة المفسدين أياً كانت مناصبهم.

>>>

وختاماً:

قال تعالي: «يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة»

صدق الله العظيم- سورة التحريم آية 6.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة