إلى الأمام
سألوني لماذا كل هذه الضجة حول التحرش الان..هل هي بداية ثورة اخلاقية ومحاولة انتصار للفضيلة واستعادة منظومة القيم المفقودة اوالمهلهلة؟!
قلت ببساطة لا لا.. لا هذا ولاذاك القضية وما يحدث حولها وما يثار بشانها لاعلاقة لها بدين اواخلاق وهي مرتبطة في المقام الاول بالبيزنس والتجارة وهي لعبة سياسية يتصاعد اوارها ويمتد لهيبها ويتم الزج واللعب ببعض من ينتسبون للدين فيها كنوع من المقبلات او التوابل والبهارات لتنشيط المعركة واحيائها وايضا من باب الضحك على الدقون وتلبيس اللبدة التمام في دماغ السيد الزبون..
هل التحرش قضية طارئة في مجتمعاتنا؟
بالتاكيد لا..فهو قضية قديمة جدا يمكن ان نعود بها ببدء العلاقة بين البشر ودعونا نكون اكثر تحديدا بالحديث عن التحرش الخاص بين الرجل والمراة..العلاقة التبادلية في التحرش.ووفقا لتعريفات البعض للتحرش فانه لم يكن ليتجاوز مجرد التعبير على استحياء حينا وببجاحة احيانا عن استلطاف اواستظراف تجاه سيدة جميلة وربما غير جميلة..بمعنى ادق لم يتجاوز طولة اللسان.وكان اشبه بالمحرمات الاجتماعية فضلا عن الدينية.وتطور الامر مع كل درجة ينخلع فيها المجتمع من حيائه ومع كل ورقة تسقط فيها الانثى قدرا من حيائها وتبتذل قدرا من انوثتها وتجعلها عرضة للاستباحة من اي عين مارة..ومع كل ورقة تسقط مقاييس الرجولة وتتعرى مواصفات الرجال وتتوارى بعيدا الى كل ما يشين.
ما حدث في السنوات الاخيرة تطور مذهل ومرعب على صعيد التحرش بعد ان اصبح لعبة سياسية وورقة انتخابية ليست مزعجة في اكبر الدول التى تتباهى بالديموقراطية ومع هذا التطور والانحراف اللاخلاقي المهين بدأ النبش في التحرش القديم والحديث وبدات عمليات الاستغلال والابتزاز بكافة صوره واشكاله
والغريب ان احدا لم يهتز مع توالى قضايا وانحرافات التحرش في اعلى قمة السلطة او في الطريق للصعود الى قمة السلطة ولم تصب مؤسسات المجتمع ولا الباحثين عن الفضيلة ولا المدافعون عن الاخلاق ولا حراس العقائد ولا المدافعون عن المراة اي صدمة ولم ترتفع اصواتهم انتصارا لاي شئ وكل الامور تمر مهما كانت مراراتها. يغرق الناس اياما في عالم الفضائح والابتزاز ثم تعود ريما الى عادتها القديمة.
ولعل ماحدث ويحدث في الانتخابات الامريكية وعدد من الدول الاوروبية خير شاهد بل ان الرئيس الامريكي الحالي دونالد ترامب يعد اكبر المتحرشين واكثر من تم عرض فيديوهات له وهويمارس التحرش.
ومنذ ان اصبح التحرش ورقة انتخابية وصار ملفا مهما ومشهرا امام كل المرشحين غرقت الساحة في افلام وقصص وحكايات التحرش والخيانة التى لا تتوقف مع مشهورين وفتيات ليل وسكرتيرات وغانيات وممثلات لافلام البورنو وعمليات الصلح والارضاء والدفع بالاف الدولارات طلبا للسكوت وعدم التقدم للقضاء حتى تمر الانتخابات.
نستطيع ان نجزم ان ما حدث في قمة الهرم السياسي مع التحرش قد اعطى التحرش والمتحرشين دفعات قوية للانطلاق نحو مزيد من التحرش وكأن الساحة كان ينقصها وقود لتزداد تحرشا.
والتحرش لعبة سياسية وورقة من اوراق المكايدة المشتعلة بين التيارات المتصارعة كالعلمانيين والاسلامويين وكيانات المراة الجديدة والقديمة والسفسطة التى لاتغنى ولا تسمن من جوع ليس دفاعا عن الاخلاق بل اشياء اخرى.
انظر حولك لن تفاجأ بان كل شيئ يدعوك الى التحرش مهما حاولت ممارسة اقصى درجات ضبط النفس.دعوات مفتوحة ومجانية للتحرش وليكن ما يكون. ابتداء من الشارع العام الذي اصبح مستباحا لاقصى درجة فاصبح كرنفالا لعرض الازياء وكانك في سباق رهيب لتحطيم المقولة المشهورة الحكيمة "كل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس"الان العكس تماما تحت ادعاء انا حرة من لا يعجبه لا ينظر!
الجامعات حدث عنها ولا حرج ولا داعي لان نصف الحال وماذا ترتدي معظم الطالبات من ملابس ضيقة وشفافة واستخدام صارخ للمكياج واشياء اخرى لاعلاقة لها بطلب العلم.
اللاعبون بجسد المراة هم الاخطر على الاطلاق في فن صناعة التحرش والدعوة اليه وقد تسابق كل من اهل التمثيل ومحترفو الاعلانات واهل الموضة الى ذلك واطلقوا العنان لكل خيال.
بيوت الازياء والموضة هي المركز الرئيسي لصناعة التحرش وفنونه والاستقطاب نحو التحرش..مقدار النجاح يقاس بالقدرة على الاثارة اي التحرش فهم يتفنون في ابراز مفاتن المراة ومواطن انوثتها لتكون اكثر قدرة وجاذبية للتحرش والمتحرشين لم يعد في فكر ولا فلسفة ولا استراتيجية اهل الموضة شيء عن ستر المراة واحترام انوثتها وتشجيعها على العفة والاحترام ولا مانع من الاهتمام بالمظهر والاناقة.لكن التعري والاثارة هو الشغل الشاغل وهم ما يصب المزيد من الزيت على نيران التحرش ويصيب المتحرشون ومن لديهم استعداد اوميل الى التحرش بالجنون!
اما التمثيل فلا يزال ابشع فروع صناعة التحرش وتعليمه سواء في السينما اوالدراما عموما وخاصة التلفزيونية فدورها مشهود وجرمها مفضوح ولا تزال تعمل بلا ملل ولا كلل.
ولك ان تتخيل ما تفعله الافلام والمسلسلات التى يسمونها على استحياء اعمال تجارية وفيها يتم استباحة كل شيء ليس جسد المراة ولكن كل القيم والاخلاق مع السكر والعربدة وتعاطي المخدرات والخمور وغيرها وما يحيط بها من اجواء.وكلها بالطبع جرائم احدثت ما احدثت في المجتمعات من فوضى وخلخلة في القيم والاخلاق.
اما الاعلانات فهذه كارثة الكوارث في التحرش معظم الاعلانات تدعوك وتجبرك على التحرش وتعلمك فن التحرش من خلال استغلالها للمراة ومفاتنها ومن خلال اللغة السخيفة والمنحطة احيانا والامثلة كثيرة على الاعلانات الاستفزازية سواء المقروءة او المرئية وحتى اعلانات الشوارع لا تخلو من استفزاز وتحرش لفظي ومعنوي.
لايمكن ان ننسى تلك الظاهرة التى طغت مؤخرا وهي"القلش"وسادت بين شرائح عديدة حيث يتم تبادل النكات والمزاح والاسقاطات الجنسية وتتحول خلالها الاحاديث الى ساحة تنافس خفية تضغط بدورها على الشبان الذين لا يمتلكون خبرات مشابهة في القلش مما يدفعهم الى العدوان والاعتداء في محاولة لاثبات الذات والكفاءة وبالتالي يقعون في شر اعمالهم ولايهمهم النتيجة ايا كانت.
اذا اضفنا الى كل ما يحدث ضعف التربية ووجود محاولات تمرد من جانب الفتيان والفتيات على التقاليد وارتفاع معدلات التلوث اللاخلاقى ووجود أسباب نفسية واجتماعية وسياسية مثل التفكك الأسري والزحام والقمع أو الحرمان من الاحتياجات الأساسية سنجد ان كل الابواب مشرعة نحو هاوية التحرش وتقول هل من مزيد.
تبقى كلمة مهمة لمن يحاولون خلق معركة مع علماء الدين.انتبهوا التحرش ليس قضية دينية حتى نقيم الدنيا ولا نقعدها ونحملها للمشايخ. حكم الدين واضح معروف في كلمة واحدة التحرش مرفوض ومرتكبه مجرم اثم اما الهوامش والتفريعات وخلق الاعذار والتبريرات فهذه اوهام لمن يريدون الصيد في الماء العكر الاحكام واضحة للرجل وللمراة كل يجب ان يلتزم بحدود ما شرع الله لاان يلتزم وفق هواه ونزواته.
على علماء الدين ان يلزموا الصمت فيما دون بيان الحكم وليحذروا السقوط في مستنقع لزوم مالايلزم مع من لا يلزمهم دين ولايهمهم اخلاق.
والله المستعان.