رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قال يا مقال

الاجتهاد أمر رائع وحينما يأتي مع ظروف اجتماعية صعبة يكون له مذاق خاص .. كما أن الإنسانية باتت صفة نادرة نفتقدها كثيراً تلك الأيام بفضل وتيرة الحياة المتسارعة والمشاكل اليومية .. ولنا في بائع الفريسكا وسيدة القطار خير مثال .. الأول تعب واجتهد رغم ظروفه الاجتماعية وحصد مجموع أكثر من 99 % في الثانوية العامة ويستعد للالتحاق بكلية الطب جامعة الإسكندرية بداية العام الدراسي الجديد .. والثانية سيدة القطار التي أظهرت موقفاً إنسانياً نبيلاً تجاه المجند .. وأبت كأم مصرية أصيلة أن تري أبنها في ورطة ولا تدافع عنه , جميعها مواقف إنسانية كشفت السوشيال ميديا النقاب عنها لتكون لنا أسوة حسنة ومثالاً نحتذي به جميعاً.

ولكن عندما يزيد " الشيء عن حده ينقلب إلي ضده " فحينما قام وزير التعليم العالي بتكريم الطالب المجتهد بائع الفريسكا كان أمراً طبيعياً كونه ممثل الحكومة والدولة المصرية لتكريم أحد المتفوقين والنوابغ من أبنائنا ولكن عندما يتحول إلي أيقونة إعلامية وإعلانية لشركات السيارات والراقصات والبنوك ورجال الأعمال, فتارة نسمع عن سيارة بدون مقدم وفوائد وأخري أن رجل أعمال خطبه لأبنته وسيقدم له شقة تقدر بـ 2 مليون جنيه كهدية الزواج وأخري أن راقصة تدعوه للعشاء والسهر تكريماً له, نعلم حينها أن الإعلام يفسد ولا يصلح, أن رجال الأعمال والراقصات وشركات السيارات لا تفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله وتكريماً لتفوقه الدراسي ولكن للشو الإعلامي, وحولت معه مشاعر البعض إلي تعجب واستغراب نظراً للمبالغة الشديدة في طبيعة ونية التكريم, كما أن سيدة القطار التي تصرفت كأم ونالت التكريم المناسب من وزير الدفاع وتعيينها في المجلس القومي للمرأة, نجد أن هناك أخبار علي السوشيال ميديا بترشحها لمجلس الشعب وغيرها من الأخبار التي أظنها من وحي خيال صاحبها طمعا في القراءات والزيارات.

أدعو وسائل الإعلام والسوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي عدم إفساد كل جميل في مجتمعاتنا كما أدعوهم ونفسي بعدم الإفراط في التهليل والتهوين والتحلي بالموضوعية في النقل والتناول والبعد عن "البهارات" الصحفية لزوم "الترافيك" كما أناشد الشركات ورجال الأعمال والشخصيات العامة ومنظمات المجتمع المدني بمشاركة الدولة في رعاية الموهوبين والنوابغ في شتي المجالات العلمية والفنية وغيرها, وخاصة أصحاب الظروف الاجتماعية الأولي بالرعاية كونها مسئولية وطنية, بعيداً عن الشو الإعلامي والتضخيم حتى لا يضيع الهدف منها وتأتي بنتيجة عكسية, أقولها خالصة لوجه الله, مصر تذخر بالنماذج المشرفة وتكتظ بالثروات البشرية التي تحتاج الرعاية والاهتمام بعيدا عن المزايدات والظهور دعونا نجعل رعاية شباب اليوم "سنة", فهم رجال الغد ومستقبل "مصر الجديدة" التي لم ولن تبني سوي بسواعد شبابها, والله من وراء القصد.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة