رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام


من اكبر الاخطاء واعظم الخطايا التى ارتكبتها وخلفتها الجماعات الارهابية والمتأسلمة والمتسربلين بالاسلام السياسي انها صنعت جدارا فولاذيا بين كثير من الناس والدين وخلقت شعورا عدائيا متصاعدا ضد المتدينين واحدثت شرخا بين اتباع الاديان فضلا انها خلقت معضلة خاصة بالولوج الى الاسلام سواء بين اهله او بين الراغبين في اعتناقه في كثير من الاحيان.

وغير بعيد عن هذا حالة الحيرة الشديدة لكثير من المؤمنين او المهتدين الجدد وغيرهم فيمن وعمن ياخذون دينهم.. وهي حالة بالغة الصعوبة والقسوة زاد من اوارها عمليات الشيطنة المستمرة بلا هوادة التى نشطت ولا تزال في السنوات الاخيرة من جانب اعداء الدين والمتربصين به وهواة الصيد في الماء العكر ممن لا تعرف لهم هوية اوعقيدة ولكن يهمهم التشكيك في كل ماهو اسلامي.

وهؤلاء سهلوا مهمة قيام تحالف حتى ولو غير مكتوب بين عدة قوى قديمة وحديثة يصيبها حديث المد الديني بارتكاريا وعدم اتزان

ابرز هؤلاء المتاجرون بالدين من غير الجماعات اياها الذين وجدوا الساحة مغنما وملعبا للعبث بالعقول وباسم الدين ونشط الفتاءوون بغير علم وتقدم الساحة رؤوس جهال وتصدر الزاعقون الناعقون المزايدون على اي شئ الباحثون عن موطئ قدم حتى ولو على حساب الدين وصحيح الايمان وللاسف تسلل اليهم وركب معهم الامواج بعض من يحمل لقب ازهري او يرتدى العمامة.

وانضم الى فئة المتاجرين قنوات فضائية بعينها او قل استغلتهم وتوارت خلفهم سرا وجهرا فكانت تلك المنصات الاعلامية الباحثة عن الشهرة والتى تتخذ من الاثارة منهجا وعنوانا لها ولا يهمها الخليط الذي تتعامل معه في الشان الدينى سواء من المتنطعين او المتفيقهين او الحالمين بكذا او الناقمين او مدمني تصفية الحسابات وغير ذلك كثير مما يدفع ثمنه المتدين الحقيقي ويلقى بظلال سوداء على الدين نفسه والعياذ بالله وهذه طامة كبرى.

المشكلة لخصتها سيدة فاضلة في بلاد الغربة حين اخبرها مدربها فجأة انه اعتنق الاسلام..اعتقد الرجل انه يزف اليها خبرا سارا يفرحها ويسعدها.. لكنها شعرت بالصدمة الشديدة وتملكتها الحيرة كيف ترد عليه وتصنعت الدهشة من وقع المفاجأة لكنها ادركت نفسها وغالبت اوجاعا والاما كثيرة داهمتها جعلتها غير قادرة على النطق في اول الامر.. وقد زاد من الامها وارتباكاتها حين سألها بنشوة وتطلع ان تنصحه ماذا يفعل في الخطوة القادمة ليعزز ويقوي ايمانه وان تساعده ليكون مسلما صالحا ويعوض ما فاته من سنوات الضياع بعيدا عن الدين الحق!

السيدة الفاضلة كانت خائفة على اسلام الرجل خاصة وقد اعجزها التفكير عن طريقة صحيحة وسهلة لتشد من ازره مع بداية حياته الايمانية الجديدة واول ما تطرق لذهنها الخوف من السقوط في براثن اي من الجماعات اياها لتنحرف به عن الاسلام الصحيح لم يكن حاضرا في ذهنها حتى بعد بحث اي من المشايخ تنصحه بالتوجه اليه واللجوء اليه عند الحاجة.خاصة وحال المؤسساة الدينية لا يسر عدوا ولا حبيبا من كثرة التشويه والهجوم عليها بداع وبدون.

اخذها الفزع حين طلب اليها تعريفه ببعض المواقع على النت واخذت تفكر وتفكر وطلبت مهلة وان يؤجل موضوع النت قليلا فلا طاقة له به الان.فقد صار الفضاء الالكتروني مسرحا جهنميا لجماعات الافك والضلال.واصبحت المواقع الموثوقة في حكم النادر.

النصيحة السريعة التى انقذته وانقذت نفسها امامه هي ان طلبت اليه قراءة القران الكريم والاعتماد عليه الان وكتب الصحاح في الستة النبوية وان يبذل جهدا في ان يتعرف بنفسه ويتلقى الاشراقات الايمانية مباشرة من منابعها واقنعته انه سيجد لذة في ذلك وسيجد الامور سهلة ولذيذة ولن يقع عقله في اي حيرة.

الواقعة تكشف عن مأساة حقيقية على الساحة الاسلامية عامة وليس ساحة المؤمنين الجدد.لابد ان نعترف انه ليس هناك منهج واضح المعالم للثقافة اسلامية وغيرها لصناعة الفرد المسلم فضلا عن المؤمن.المسألة شديدة الفوضوية والعبثية والتعقيد واللاعبون كثر واصحاب الهوى لهم اليد الطولى والمغرضون والخائفون والمخوفون والمشككون بلا ضابط اورابط المسألة "سداح مداح" اكثر وابشع من الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي.

قد يقول البعض توجد مراجع اسلامية كثيرة ومراكز اسلامية في كل مكان ومحطات اذاعية وفضائية وغير ذلك والمسالة ليست بهذه القتامة والسوداوية ؟

والكلام للوهلة الاولى صحيح ولكن في التفاصيل تسكن كل الشياطين كما يقولون.وببساطة فهذه المصادر الاصلية تحتاج الى جهد جهيد من اصحاب الدين الاصليين والمثقفين عامة فما بالك بحديثي العهد بالاسلام. ولا يمكن ان نغض الطرف عن حملات التشويه والعبث المقصودة التى طالت الاسلام والمسلمين.

ويجب الا ننكر حالة التراجع بل والانحطاط التى طالت الدول والشعوب الاسلامية وكان لها اثرها وانعكاساتها السلبية الخطيرة ليس فقط على الاسلام ولكن على المسلمين.والاهم والانكى هو تعمد الخلط بين سلوك بعض المسلمين وجماعاته المتنافرة وبين الاسلام ومحاولة الربط قسرا وقهرا بينهما والايحاء بانهما شيء واحد وهذه جريمة كبرى.

لا ننسى القاعدة الذهبية التى ارسها العلماء الثقات فيما يتعلق باكتساب وتعلم الدين والفقه من بطون الكتب.وقد نبه الامام الشافعي رحمه الله الى ذلك حين قال: من تفقه من بطون الكتب فقد ضيع الاحكام.لانه لايفقه الاحكام ويعقلها ويستنبطها الا العلماء الثقات البارعون.وبالتالي فلابد من المرشد الامين والعالم الثبت الثقة يتلقى عنه الجميع الاحكام وغيرها ومن باب اولى ان يكون ذلك متاحا وميسورا للمسلمين الجدد.

الضباب الذي يملأ الساحة يلقى بظلال كثيفة على الحالة الاسلامية واستمرار التكشكيك والتهوين والتهويل ليس في مصلحة احد لا الدين ولا الوطن..ومسألة الامان الديني والشرعي لا تقل اهمية عن اي جانب اخر خاصة في هذا العصر وادواته اللعينة بسبب ما توفره من قدرة على الاختراق والانتشار والهيمنة والسيطرة على عقول الشباب وغيرهم.

جانب مهم في القضية لو استوعبه العالم الاسلامي واعطاه حقه وقدره لاراح الجميع وكان قادرا على فك كثير من الطلاسم ومواجهة اللوغاريتمات الحاصلة وهو دور المسجد يضاف اليه ويعززه سلوك المسلم هذان عنوانان كفيلان باعطاء اجابة صحيحة ومضمونة وغير قابلة للنقض في التعرف على الاسلام واشباع رغبات كل محب وراغب في الالتحاق بركب المؤمنين.

لو ان المسلمين حولوا المسجد الى مراكز فعالة للبحث والتحقيق اعتمادا على الاصلين الاصيلين القران والسنة والتاريخ في اعداد برامج التوعية الجماهيرية لامكنهم ذلك من بناء القاعدة الاساسية لاكبر نهضة فكرية اسلامية.

هذا كفيل ببناء حصن حصين قادر على مواجهة موجة الابتلاء في الاستهانة والترخص في الدين واستسهال تتبع الرخص في الفتاوى وهي موضة العصر بحجة التيسير والوسطية وهو ما ادى الى السقوط في فخ التفريط حتى صرنا نسمع بفتاوى مضحكة ومخجلة مخزية لا تستقيم مع اي منطق فضلا عن الشرع الحنيف.

واضح وبلا مبالغة ان المسلمين لم يعرفوا دينهم واسلامهم الحقيقي بعد وانهم بحاجة ماسة الى ان يتعلموا اصوله من اول وجديد.افيقوا عسى ربكم ان يرحمكم."رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ".

والله المستعان..

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة