رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


مازال البعض يعتقد أن بونابرت وهتلر موجودون في عالمنا، ليس الأشخاص بالطبع، ولكن القائد العسكري والفاتح الأعظم الذي يغزو العالم، ولكنهؤلاء وافتهم المنية في كتب التاريخ ولكن لأن الفكرة لا تموت، بقيت الفكرة، وهى فكرة الغزو ولكن ليس بالشكل المُعتاد ، لا بالسيف ولا بالمنجنيق ولكن بالغزو الفكري،بغزو الاقتصاد، بتآكل الهوية.

وهذا ما شهده العالم العربي إبان ما يطلق علية " الربيع العربي"، وهذا ما أدركته القارة العجوز بعد ما تكبدت ويلاته، من قوارب هجرة غير نظامية وتسلل عناصر إرهابية، فالدول اليوم أصبحت تعُافر لكي تخطب ود شعوبها، لتنهض باقتصادها من التحديات الكثيرة ولا تريد تحديات أخرى على كاهلها، ولم يتبق لنا دول معتدية فى العالم سوى تركيا في المقام الأول وإيرانفي المقام الثاني.

أمّا عن أوروبا فهي ليست بقديسة ولكن ليس من صالحها الأن أن يحترق الشرق الأوسط حتى لا يطير الدخان إليها !

هذا ما فعله ماكرون، وفى زيارته الثانية بعد انفجار مرفأ بيروت والضرر البالغ الذيأصاب تلك العاصمة الجميلة، لبنان ذو الطبيعة الخلابة، المٌهدد بالزوال اليوم !، التي دٌمر اقتصاده ،وكان مٌخطط له أن يكون سوريا الثانية !

إن زيارة ماكرون إلى لبنان زيارة لا تنبؤ باستعمار فرنسي ، ولا هي دعم انسانى بحت فى ذات الوقت ، ولكن هو وضع يكسب فيه الجميع ! أو مربح للجانبين؛ فأوروبا لا تريد سوريا جديدة، ولبنان لا يستحق هذا، ومن هنا تأتى أهمية زيارة ماكرون واهتمامه ودعمه للبنان بعد الانفجار ودعوته لعقد مؤتمر دولي لدعمه، ليس هذا فحسب، فماكرون يتودد إلى الشعب اللبناني، يظهر في كثير من المقابلات بشكل غير رسمي ويتفاعل مع الشعب، كما جاء تكريمه لجارة القمر ليس لكونها سيدة لبنان الأولى ولا لصوتها العذب ولمشوارها الفني الطويل فقط ، بل لأنها رمز من رموز لبنان وذلك طريقة ذكية من طرق كثيرة للتوكيد على الهُوية اللبنانية، وهذا بالضبط ما يرنوإليه الغزو الجديد الذي يأكل الدول من داخلها وتتآكل هُويتها معها.

إن دعم فرنسا نيابة عن أوروبا إلى لبنان دعم مشروط ، لا مقابل أرض أو ثروات، بل مقابل السلام في الشرق الأوسط ، مقابل عدم المزيد من اللاجئين من الشرق الأوسط ،مقابل استقرار دول أوروبا المبنى على استقرار الدول الأخرى وعدم تكرار السيناريو السوري، كانت لبنان أولى بهذا الدعم من الدول العربية وجيرانها، ولكن الشرط الأوسط كله توعك في نفس الأزمة، ومصر الوحيدة التي استطاعت أن تستفيق من تلك الغُمة وكانت أول من قدم يد العون إلى ليبيا وكانت تدعو كل الوطن العربي وشعوب المنطقة لدعم مؤسساته الوطنية والوقوف ورائها .

إن المُستعمر الحقيقيفي المنطقة ليس ماكرون أو فرنسا بل تركيا التي تدعم المرتزقة لتدمر الشرق الأوسط، فإذا وُجد من يعطى لبنان قبلة الحياة فلما نصفه بالمٌستعمر؟
فقلوبنا معك يا لبنان !

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة