إلى الأمام
كلما استمعت الى اسلام بحيري ومن يسلكون طريقه ويحومون حول الحمى اتذكر القاعدة الجهنمية التى ارساها احد عتاة المستشرقين اليهود وهو صمويل زويمر حين وقف خطيبا في مؤتمر مهم عقد في القدس عام 1935 مخاطبا كبار رجال الدين قائلا بالحرف الواحد:ان مهمتكم في البلاد المحمدية أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقاً لا صلة له بالله وبالتالي فلا صلة له بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها..وليست مهمتكم هي إدخال المسلمين في الدين فإن في هذا هداية لهم وتكريم..وهذه واحدة من القواعد التى حرص كل المستشرقين بلا استثناء حتى من نعدهم من المنصفين احيانا على التمسك بها وتطبيقها بحذافيرها ويبذلون في سبيل ذلك كل غال ونفيس..
نجح المستشرقون في تمهيد وحرث الارضية للاستعمار المباشر وظلوا على العهد بعد مرحلة الاستعمار والانتقال الى مرحلة الاستحمار وبرعوا فيها ايضا ونجحوا وتفوقوا على قوى الاحتلال السياسي والاقتصادي وخلقوا قواعد استحمارية قوية في كل مكان تطبيقا لقاعدة جهنمية اخرى وهي ان يكون التشكيك والاثارة في اصول الدين على ايدي مسلمين واشخاص ينتسبون ويحملون الهوية الاسلامية ..وهي قاعدة ارساها صمويل زويمر ايضا تقول : اخراج المسلمين من دينهم يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم لان الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها .إنكم أعددتم نشأ لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها وأخرجتم المسلم من الإسلام وبالتالي جاء النشء طبقا لما أراده الاستعمار لا يهتم بعظائم الأمور ويحب الراحة والكسل فإذا تعلم فللشهرة وإذا تبوأ أسمي المراكز فللشهرة ففي سبيل الشهرة يجود بكل شيء "
اسلام بحيري يطبق افكار واراء مسشترق يهودي عتيد اخر وهو مجري اسمه جولد تسيهير على نفس القواعد والنهج الذي طوره زويمر من بعده .. وجولد تسهير على ما يبدو قد نذر نفسه للتشكيك في السنة النبوية والاحاديث وخاصة البخاري ومسلم ويدين له كثير من المستشرقين بالفضل في هذا المجال.. الدراسات العلمية عن الاستشراق والمستشرقين تؤكد ان جولد تسهير من اوائل من شككوا في احاديث النبي صلى الله عليه وسلم ونهج نهجه من جاء بعده من مستشرقين ورددوا شبهاته في التشكيك في السنة ومنهم جوزيف شاخت المستشرق الالماني الذي عكف على دراسة احاديث الاحكام عشر سنوات وخرج بنتيجة لا علاقة لها بالبحث العلمي النزيه وهي عدم وجود احاديث صحيحة خاصة الاحاديث الفقهية..
واختص جولد تسهير الصحيحين البخاري ومسلم بدراسات مستفيضة القى فيها كل ما لديه من سموم للنشكيك فيهما يقول ان سلطان هذين الكتابين يرجع لاساس شعبي لا صلة له بالتدقيق الحر للنصوص وهذا الاساس هو اجماع الامة..
وبسبب استماتته في تاكيد شكه لم يكن يتحرج في ان يترك المصادر الاصلية لعلوم الحديث ويتكئ على كتب وضعت للترفيه والمؤانسة لا لتاصيل العلم ككتاب الف ليلة وليلة الذي كثيرا ما اعتمد عليه اثناء بحوثه العلمية او كتاب حياة الحيوان للدميري الذي ينقل عنه كثيرا.
الهجوم الضاري من جانب اسلام بحيري على البخاري واستهدافه بشكل مثير للريبة استدعى للاذهان تلك المواقف كما ان ادعاء بحيري المنهجية العلمية استوقف الباحثين ومن يعملون في مناهج البحث وعليها..ونتوقف مع واحد درس القضية في احدى جامعات لندن التى يدعى بحيري لها انتسابا..وقد هاله ما يقوم به بحيري.
د. سمير عبد الله حماد بجامعة جلاسجو في بريطانيا وهي كما يقول من أعرق وأكبر جامعات بريطانيا والتى تصنف عالميا كل سنه فى اول مائة من احسن جامعات العالم - متخصصا فى "فلسفة وطرق ووسائل البحث العلمي وتقييم النظريات والبحوث العلميه" ! وعندي الخبره أن اعرف منظومة تفكير ومنطق اي باحث طبقا لقواعد علميه معروفة ومدروسة ومتفق عليها علميا !
يضيف:شاهدت ظهور الشاب المصرى إسلام البحيري وإستمعت الى ما يقول بصبر وبتمعن ولاحظت خللا فى المنطق والتفكير العلمي فى كلامه كباحث كما يدعي وقررت ان أبحث بعمق فى خلفية هذا الشاب الذى أعترف بأنه يملك منظومة تفكير جيده ولكن مغلوطه أى بها كثير من الخلل وبعد فترة من البحث والتنقيب توصلت الى الآتي :
إسلام البحيري الحاصل على ليسانس حقوق حاول مزاولة مهنة المحاماه وفشل ولكنه بعد فترة عمل فى الخليج إنتهت بقضيه أجبرته على العودة لمصر وفى البحث عن أى سبوبه نجح فى الحصول علي منحة إقامة ودراسه لمدة عامين فقط من كلية دراسات دينيه تبشيريه خاصه فى مقاطعة ويلز ببريطانيا.
واستطيع ان اجزم بانه ليس لهذه الكلية الخاصه اي علاقة او صله بجامعة ويلز كما يدعي ولا تعترف او تعتمد شهاداتها ودبلوماتها اي جامعة بريطانيه..
إسلام البحيري درس مقارنة التراث والتاريخ الديني تحت إشراف اساتذه مستشرقون درسوا وتخصصوا فى منهج القدماء من المستشرقين أمثال المستشرق اليهودي المجري الدكتور/جولد تسيهر والمستشرق "صامويل زويمر" كذلك مدير الكليه مستشرق بريطاني من اصل يهودى وانا شخصيا استمعت له وهو من اخبث المستشرقين وينتقد الاسلام السني فقط.(هناك أيضا داعية مصري شهير درس بنفس الكليه) !!
المستشرق الدكتور جولد تسيهر (الذى درس منهجه اسلام البحيري) والذى مات عام 1921 نشر كتاب (العقيدة والشريعة في الإسلام باللغة الانجليزيه) وادعى أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) سرق العقيدة والشريعة من كتب العهد القديم
متأثرا بأساتذته بدأ بحيري في كتابة الإسلام الآخر معتمدًا على النقل الحرفي من أباطيل المستشرقين مثلما فعل فيما نشره عن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة وهي في السادسة من عمرها وهي أكذوبة منقولة حرفيًا من مقالة الكاتب "شانافاس" فى مجلة الأسبكتاتور البريطانيه !
بقية أفكاره أجزم أنها منقولة قص ولزق من كتب المستشرق "صمويل زويمر" الذى يدعي ان المسجد الاقصى بالقدس ليس هو المسجد الذى اسري اليه الرسول (اكذوبة كررها يوسف زيدان) وايضا المستشرق الألماني جوزيف شاخت والذي يعتبر الفقه الإسلامي تاريخي ولا علاقة له بوحي إلهي ولهذا فإسلام البحيري لايملك منهجًا او منظومة تفكير خاصة به، ولا يملك أدوات بحث علمي معروفه بل ينقل افكار المستشرقين ويدعى انها افكاره وبهذا يفقد الشرف الاكاديمي.
لاحظت أن اسلام البحيرى لا يملك قدرة الباحث على قراءة اسم مرجع او كتاب من أمهات الكتب، بل ولاقدرة له على القراءة الصحيحة لأي نص لغوي أو نحوي لمدة دقيقة واحدة وبالتالي لا علم له بكثير من المصطلحات الشرعية في علوم الأصول والحديث والتفسير والفقه والفقه المقارن والملل والنحل والمذاهب والفرق الإسلامية عبر التاريخ والمعرفة بالظروف المنتجة لبعض المؤلفات التي يحاكمها بمعايير عصرنا الحالي. واسلوب اسلام البحيري فى اهانة الأئمه وسفه توصيفاته لهم ليس اسلوب باحث او عالم.
لهذا لا غرابة في أن يقول إسلام البحيري إن القرآن الكريم له سياق تاريخي واجتماعي وليس صالحًا لكل زمان ومكان أو يجدِّف وهو يصم آية قرآنية بالكلام العبيط وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخطأ وهو يملي شخصًا آخر بكتابة القرآن وأن هذا الشخص استغل أمية الرسول صلى الله عليه وسلم وكتبه غلط.
فمن الناحية البحثيه أو تقييم البحيري كباحث فهو يقدم : "جدال مقفول" غالبا يأتي من إيمان أو عقيدة شخصية مقفوله متشدده لا تعتمد على توثيق بالدليل. ويلجأ إلي إستخدام مصطلحات بذيئه وهذا يتنافى مع قواعد الحوار كما تقره نظرية الحوار البناء المعروفة فى "فلسفة الكلام".
إسلام البحيري يلبس قناع "التنوير" وللأسف هذا القناع حجب نور المنطق ولا يرى إلا ظلمة وضعها المستشرقون فى عقله إنه ممن يسمون أنفسهم "ليبرالي مسلم" وهذا مسمي مستتر لأنصار "العلمانية الناعمه" وهم أخطر على المجتمع من الملحدين "فى العلن" الذين يجاهرون بإلحادهم أنصار "العلمانية الشرسه".
البحيري حاول إرتداء "روب الباحث" ولكنه لبس مقاس أقصر من حجمه الحقيقي فأنكشف وبات عاريا‼
وبناء عليه كل هذه الخزعبلات يرددها اسلام البحيري بعد ان قالها مستشرقون مشهورين بعدائهم للاسلام والمسلمين وأجنداتهم معروفه لمن يبحث..( انتهى كلام د. سميرحماد) ..
بقي ان ان نعرف ان وزارة الثقافة المصرية اصدرت ترجمة حرفية لكتاب جولد تسهير الذي يدرس في كلية ويلز المزعومة والمشبوهة في سلسلة كتاب الاسرة بعنوان العقيدة والشريعة في الاسلام .. تاريخ التطور العقدي والتشريعي في الدين الاسلامي.. وهذه قصة طويلة موضوع مقال اخر ..
والله المستعان ..