إلى الأمام
يستعد المسلمون والمؤمنون العابدون الى العودة الى المساجد ودور العبادة خلال ايام..وهو امر زاد اليه الشوق والحنين وتشرئب اليه النفوس وتهوى اليه القلوب..
فهل سأل كل منا نفسه كيف سيعود الى المسجد بعد طول غياب وشوق ؟ كيف ستدخل المسجد مرة اخرى بعد ان عذبك الشوق واضناك الحنين وواهتزت القلوب وارتجفت وهي تسمع الاذان وتمر على المساجد وهي مغلقة ولا يستطيع الدخول للصلاة ؟هل انت انسان جديد وانت مقبل على بيوت الله ام انك مازلت انت انت قبل حلول فيروس كورونا اللعين ؟ هل عزمت فعلا واتخذت قرارا جادا ان تغير نفسك ومصر على ان تمتلك قوة ايمانية جديدة بالفعل تجدد بها نفسك وتغير حياتك وحياة مجتمعكوالصغير والكبير؟!
هل ادركت المعنى الحقيقي للعودة الى الله وانه قد ان الاوان ان تخشع القلوب الى ذكر الله وما نزل من الحق؟!
هل ادركت فعلا حقيقة الانذارات الالهية للبشر وما حل بهم من مخلوق ضعيف حقير جعلهم لا ينامون الليل والنهار..ورغم ضآلته فانه قد اقض مضاجع الكبار قبل الصغار ولم يعد هناك فرق بين الامبراطور المتكبر المتعجرف وبين الضعفاء والمستضعفين.. فقد اذل اعناق من كانوا يتوهمون انهم قوة ورجال..
هل ادركت سبب البلاء الذي حاق بالبشرية وان الله قد ارسل رسلا منذرين ومحذرين ان انتبهوا استيقظوا من غفلتكم والا.. فالعذاب العذاب.. فالفساد المستشري في جوانب الحياة وانتشار الموبقات وضياع معالم الادب والاخلاق والخروج على نواميس الطبيعة والحق في علاقات البشر والنزوع الى الحيوانية المفرطة تحت ادعاءات كثيرة وباسماء وهمية والعيش في جلاليب الظلمة والفجرة والفسقة والزنادقة وغيرهم.. كل ذلك كان لابد من تبيهات وتحذرات قوية للغافلين والمغفلين الصامتين الخانعين تحذيرات للامة كلها ان افيقوا وارجعوا الى الله لعل وعسى..
نعم قبل العودة الى المساجد لابد ان نعرف اولا العودة الحقيقية الى الله.. فهي الامان والضمان..هي المفتاح الحقيقي لامتلاك ناصية الامن والامان ..العودة الى الله تستلزم ان تعرف ايضا عدوك الحقيقي..عدوك الظاهر وعدوك الباطن.. العدو الداخلي والعدو الخارجي..عدو الله وعدوكم واخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ..
العودة الحقيقية الى الله هي البداية والمنبع الاصيل لتفجير الطاقات الكامنة في النفس نحو الانطلاق الى الحياة الرحبة الوسيعة الحياة التى يمناها كل انسان سوي الحياة النابضة بكل خير والتى تنضح سعادة واشراقا بالامل والنور على النفس وعلى كل المحيطين في هذا العالم ..
السؤال :لماذا ؟
الجواب ببساطة لان العائد الى الله بحق يشعر بنوع من الراحة والرضا والطمأنينة ويتولد لديه وبداخله توافق نفسي وروحي.. ويشعر بحالة من الانسجام يجد معها طمأنينة في النفس وقوة في البدن تدفعه دائما الى الامام وتمده بانهار من الطاقة لا تنضب ولا تجف فيظل دائما في انتعاش دائم ..مستمتعا بمجال حيوي من الحركة والنشاط لا تؤثر فيه اي من وسائل الاختراق او قوى الاحباط والتثبيط للعزائم من اهل الشر وغيرهم..
نقطة مهمة وهي اننا لابد وان نكون على يقين تام ونحن عائدون الى الله اننا نلتمس بتلك العودة طريقا الى رفع البلاء عن البلاد والعباد فالعودة الى الله كما قال العلماء ان الله جل جلاله يجازي التائب فرحًا عظيمًا وان العبد لينظر إلى الفرحة التي يجدها بعد التوبة النصوح والسرور واللذة التي تحصل له والجزاء من جنس العمل فلما تاب إلى الله ففرح الله بتوبته أعقبه فرحًا عظيمًا
وقد قيل في معنى قوله تعالى : "وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَه"
اي استغفروه من الصغائر وتوبوا إليه من الكبائر يمتعكم متاعا حسنا وهذه ثمرة الاستغفار والتوبة أي يمتعكم بالمنافع ثم سعة الرزق ورغد العيش ولا يستأصلكم بالعذاب كما فعل بمن أهلك قبلكم..روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح» (صحيح مسلم
نقطة اخرى لابد ان اشير اليها في مسالة مهمة العودة الى المساجد وهي الجوانب الاجرائية والاحترازية خاصة مع استمرار الوباء وبقاء تاثيره على الارض وهو الجانب الذي توليه وزارة الاوقاف والدكتور محمد مختار جمعة اهتماما كبيرا وبذلت من اجل العودة جهودا لا تنكر.. وهذا جانب في غاية الاهمية واحسبه يؤثر على ايمانية وروحانية العودة فالحرص عليه واجب وجزء من التهيئة النفسية والعملية الروحية للشعور بمتعة ولذة العودة الى بيوت الله..لانها تطبيق وامتثال للادب والاخلاق الرفيعة والالتزام بمقاصد الشريعة في الحفاظ على النفس وحمايتها وايضا النزام للامر السماوي ولا تلقوا بانفسكم الى التهلكة..
العودة الى الى بيوت الله ستكون اكثر جمالا في ظل سلوك حضاري والتزام راق باهمية الحفاظ على النفس والناس اجمعين..
لايجب ان تجرفنا اشواق العودة للمساجد الى حافة السقوط في هاوية نشر العدوى وزيادة اعداد المصابين. الامور لاتحتمل ونحن نسمع يوميا اعداد الضحايا والمصابين بالالاف..ولم تعد الامور تتحمل كلاما نردده بلا وعي لتبرير التسيب والفوضى وعدم الانضباط من قبيل يا عم سيبك ما يفعله الله سيكون..اتركها على الله ..ربك هو الحامي.. ياعم نحن في بيت الله وان شاء الله يحفظنا ويحمينا ويرفع عنا البلاء.. نعم لكن لاننسى مع هذا اننا مامورون ايضا باعقلها وتوكل..خذوا حذركم.لا تلقوا بايديكم الى التهلكة.. فمن يردد الاولى عليه ان يتذكر الثانية حتى لايقع في فخ القائلين ولا تقربوا الصلاة ويلزموا الصمت.
اللهم ردّنا إليك ردا جميلا واقبضنا إليك غير فاتنين ولا مفتونين.
قال لقمانُ رحمهُ الله تعالى لابنهوهويعظه (لَا تُؤَخِّرِ التَّوْبَةَ فَإِنَّ المَوْتَ يَأْتِي بَغْتَةً وَمَنْ تَرَكَ المُبَادَرَةَ إِلَى التَّوْبَةِ بِالتَّسْوِيْفِ كَانَ بَيْنَ خَطَرَيْنِ عَظِيْمَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ تَتَرَاكَمَ الظُّلْمَةُ عَلَى قَلْبِهِ مِنَ المَعَاصِي حَتَّى يَصِيْرَ رَيْناً وَطَبْعَاً فَلَا يَقْبَلَ المَحْوَ، وَالثَّانِي: أَنْ يُعَاجِلَهُ المَرَضُ أَوِ المَوْتُ فَلَا يَجِدَ مُهْلَةً لِلاشْتِغَالِ بِالمَحْوِ).
**قال الفضيل بن عياض ” إني لأعصي الله فأرى ذلك في خُلُق دابتي وجاريتي”!
**ومن جميل اقوال ابن عباس رضي الله عنه: “إن للحسنة نورا في القلب، وزينة في الوجه، وقوة في البدن، ورحبة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق وإن للسيئة ظلمة في القلب، وشَيْنا في الوجه ووهَنا في البدن، ونقصا في الرزق وبَغْضة في قلوب الخلق”.
والله المستعان ..