لوجه الله
كان الجيش المصرى وسيظل مصدرا لفخر المصريين واعتزازهم، فهو الذى حرر الأرض من العدو المغتصب، وهو الذى سجل أروع صور العطاء والتضحية من أجل الوطن، وهو من استطاع أن يلقن إسرائيل فى حرب اكتوبر المجيدة درسا قاسيا فى فنون القتال رغم تفوق جيش العدو فى العتاد العسكرى فى ذلك الوقت.. وهو الذى وقف الى جوار الشعب المصرى وحماه من تجار الثورات الذين عاثوا فى الأرض فسادا وانحرافا، وهو الذى واجه بشجاعة جماعات الارهاب فى سيناء وقدم تضحيات سخية لتطهير مصر من جماعات الضلال تحت شعارات دينية زائفة.
ما شهده الجيش المصرى خلال السنوات الست الماضية من تحديث ودعم بالعتاد العسكرى المتطور، يضاعف من فخرنا واعتزازنا بقواتنا المسلحة بكل أفرعها وتخصصاتها فهى( برا وبحرا وجوا) تتفوق على كل جيوش منطقة الشرق الأوسط، وهى الدرع الحامى للوطن الذى يعمل له الأعداء والمتربصون بمصر وأمنها واقتصادها ألف حساب.. وهو الذى ساهم بنصيب وافر فى تحقيق التنمية فى كل قطاعات العمل فى مصر، وانجازاته شاهده عليه فى كل مكان.
***
رغم تعدد الانجازات التى تحققت على أرض مصر- ولا ينكرها إلا جاحد- خلال السنوات القليلة الماضية إلا أن تحديث الجيش المصرى وتطويره ودعمه بالأسلحة المتطوره وتأهيل ضباطه وأفراده على استخدام المعدات الحديثة وفنون القتال المتطورة يعد الانجاز الأكبر والأضخم الذى شهدته مصر، وهو الانجاز الذى أزعج ولا يزال يزعج كل القوى المحيطة بنا وفى مقدمتها إسرائيل وتركيا، ولولا أنهم يدركون جيدا كيف سيكون الرد المصرى قويا ورادعا لشاهدنا الكثير من عمليات التحرش العسكرى بالوطن وبقواتنا المنتشرة فى كل مواقع الدفاع لحماية الوطن والدفاع عن ترابه.
منذ سنوات كان أعداء الوطن يتندرون من حرص القيادة المصرية على تدعيم الجيش بمعدات عسكرية متنوعة من هنا وهناك، وكانوا يرفعون شعارات زائفة لخداع المصريين وتأليبهم على القيادة المصرية، وفى ذلك الوقت لم تكن التحديات الأمنية التى تواجهها مصر قد برزت كما هى عليه الآن، ولذلك عندما ظهر للجميع بُعد نظر القيادة السياسية فى دعم قدرات مصر العسكرية وتحديث قواتها البرية والبحرية والجوية لتمثل قوة ردع لكل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر ومواردها الاقتصادية صمتوا صمت القبور وبدأوا البحث عن ثغرات جديدة يحاولون من خلالها النيل من إسم وسمعة الجيش المصرى ولم يجدوا ما يحقق لهم أهدافهم الرخيصة فكل يوم تضيف القوات المسلحة المصرية الجديد من احترام وتقدير المصريين وفخرهم بها وبقدرات أبنائها الأبطال وما تملك تلك القوات من عتاد عسكرى متطور يمثل درعا حاميا للوطن أمام كل القوى المتربصة بها.
***
لا أعرف.. ماذا كان سيفعل الأحمق (أردوغان) بمصادر الغاز المصرى فى البحر المتوسط إذا لم يكن لدى مصر من قوات عسكرية جوية وبحرية قادرة على ردعه وقهره هو وعصابته؟.. ولا أدرى كيف سيكون حالنا إذا لم يكن لدينا قوات تحمى حدودنا مع ليبيا والسودان بعد أن انتشرت جماعات التطرف والارهاب فى الدولتين الشقيقتين خلال السنوات الماضية؟ ولا أعرف كيف ستنظر لنا إسرائيل- وهى لا عهد لها- إذا لم نكن نملك الرجال والأسلحة القادرة على ردعها؟
تساؤلات كثيرة ينبغى أن تجول فى أذهان المصريين وهم يرون المخاطر تحيط بالوطن من كل جانب، وقوى الشر التى تستهدف مصر لا تتوقف أطماعها ومخططاتها للنيل من هذا الوطن وضرب أمنه واستقراره.
قد يختلف المصريون على مجالات الانفاق فى أى قطاع من قطاعات التنمية فى مصر، وقد تختلف الأولويات من شخص لآخر.. لكن لا يختلف اثنان على أن كل ما أنفق لتحديث الجيش المصرى ومضاعفة قدراته كان انفاقا فى محله، وأكد أننا نستثمر فيما يستحق الاستثمار، فلا قيمة لأية مشروعات تقام هنا أو هناك على أرض مصر، لو ظل الوطن مستهدفا من أعدائه، ولا يمكن لمصر أن تحظى بثقة المستثمرين الأجانب والمؤسسات الدولية لو كانت بلا قوات قوية توفر لها الحماية والاستقرار.
من حقنا جميعا أن نفخر بأن الجيش المصري يتصدر قائمة أقوى 10 جيوش في منطقة الشرق الأوسط، متفوقا على جيوش إسرائيل وتركيا وإيران، في التصنيف السنوي لموقع "غلوبال فاير باور" العالمي المختص بالشأن العسكري للدول.
من حقنا أن نفخر بأن الجيش المصرى له عقيدة ثابتة فهو لا يُستأجر هنا وهناك مثل جيش أردوغان، وليس له أية أطماع فى أية دولة مجاورة أو غير مجاورة.. جيش يقاتل عندما يفرض عليه القتال ولا يبادر بالقتال فى دولة من أجل بترولها ولا ثرواتها.. ولذلك يحظى جيش مصر باحترام كل العسكريين فى العالم، وتتوالى الاشادة به والتحدث عن قدراته التى تزايدت خلال السنوات الماضية وهذا وحده يكفى لردع كل من تسول له نفسه المساس بمصر وأمنها.
***
تكلفة الأمن فى أية دولة تريد أن توفر لشعبها الحماية تكلفة باهظة للغاية، وتحديث وتطوير الجيش المصرى خلال السنوات الماضية لم تكن على حساب قطاعات التنمية فى المجالات التى تمس حياة المصريين.. ولذلك جاء هذا التطوير والتحديث موازيا للتنمية فى مجالات متعددة فشاهدنا نهضة واسعة فى شبكات الطرق الحديثة وننتظر نهضة موازية لها فى شبكات الطرق القديمة بين المحافظات.. وشاهدنا نهضة زراعية ظهرت ثمارها خلال أزمة الاغلاق بسبب وباء كورونا حيث وجد المواطن المصرى كل ما يحتاجه من خضروات وفواله بأسعارها العادية التى تلبى احتياجات كل الفئات، بل وتضاعف تصدير الحاصلات الزراعية الى الدول العربية وبعض دول أوروبا منذ بدأ جائحة كورونا.
ما شهدته مصر خلال السنوات الماضية من نهضة فى ميادين كثيرة كان واضحا، ولا ينكره إلا جاحد.. وما زلنا ننتظر المزيد حتى فى ظل التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا على الاقتصاد المصرى نتطلع الى استكمال المشروعات الكبرى التى انطلقت فى مصر لتعود بالرخاء على المواطن المصرى الذى تحمل كثيرا من الضغوط الاقتصادية من أجل حياة أفضل.. لأنه يستحق بالفعل "حياة أفضل"