رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

حدثان لفتا نظري واستوقفاني.. كونهما جاءا في يومين متعاقبين..الاول تصريحات لوزيرة الخارجية السودانية أسماء محمد عبد الله قالت فيها واكدت اكثر من مرة..ان مصر والسودان يمكنهما توجيه رسالة قوية لاثيوبيا تجعلها تفكر مرتين قبل بدء ملء السد.

والحقيقة انها تصريحات مهمة لموقف سوداني مهم في وقت اكثر اهمية وحساسية امام موقف اثيوبي مراوغ متصهين يعمل على التصعيد وكانه لا يدرك خطورة لما بعد التصعيد.. بالتاكيد هو يعمل وفق خطة ممنهجة واجندة واضحة لديه ينساق وراءها بكل قوة حتى ولو كانت عمياء.

تصريحات الوزيرة لا يمكن ان نعزلها عن تصريحات لوزير الري السوداني ومسئولين كبار في نفس التوقيت واللحظة..عن خطورة تاثير سد النهضة والانفراد الاثيوبي بعملية الملء لان ذلك يؤثر على السدود في السودان وقد يشل عملها.

وهذا تطور ايجابي في الموقف السوداني اشبه بعملية تصحيح مسار فيما يخص سد النهضة والمفاوضات مع اثيوبيا.

لماذا هو مهم هذا التحرك السوداني ؟

لانه ولاول مرة تتحدث السودان عن مخاطر حقيقة لسد النهضة على السودان..اول مرة نسمع من راس الدبلوماسية السودانية اقوال من قبيل: إن هناك مشاكل فنية عالقة بشأن سد النهضة ستحل إذا حسنت النيات..و أن بلادها تريد معرفة كمية المياه القادمة من سد النهضة وكيفية تأثيرها على البلاد.

اول مرة يتحدث مسئولون كبار في السودان عن كمية المياة التى ستمر عبر السد وتاثير ذلك عليها وماذا عن الفترات التى يكون فيها جفاف.وهذا ما اعلنه بوضوح ياسر عباس وزير الري والموارد المائية السوداني قال أن السودان هو الأكثر تأثرا بالسد من الدولتين.وأن سد النهضة يؤثر على التخزين في خزاني الرصيرص وسنار السودانيين الأمر الذي يجعل الاتفاق أولا على مبادئ الملء الأولي مهم لأن تشغيل سد الرصيرص يعتمد بالدرجة الأولى على تشغيل سد النهضة ويتأثر به.

وزير الدولة بالخارجية السودانية عمر قمر الدين اكد صراحة أن مخاوف السودان من إنشاء سد النهضة تطغى على آماله في هذا المشروع وأن هناك دائما خطر ولو ضئيل في حصول انهيار بالسد..

الموقف السوداني الصريح هذه المرة ايجابي ولابد من البناء عليه وارغام اثيوبيا على الاستجابة لصوت العقل والمنطق واحترام القانون الدولي..وارغامها على انت تفكر ليس مرتين فقط كما قالت الوزيرة السودانية بل الف مرة ومرة.

وهذه حقيقة فمصر والسودان يمكنهما فعل ما هو اكثر كثيرا ليس فقط امام اثيوبيا وحدها ولكن امام المنطقة والعالم. خاصة وان هناك قوى ظهرت مؤخرا لم تعد تلعب من الباطن او من وراء حجاب بل اصبح اللعب على المكشوف ولها اطماع تتجاوز حدود السودان وحدود اخراج مصر من اي معادلة في المنطقة ليتسع لها المجال وتنفذ خططها دون ازعاج.ومعلوم التوجه نحو افريقيا في العقود الاخيرة من قوى اقتصادية بازغة وقوى استعمارية قديمة

وحديثة تجد في اقريقيا متنفسا لها على المستويين الاقتصادى والسياسي في المواجهة مع المنافسيين الدوليين..وقوى وطنية مخلصة مهمومة بالشان الافريقي والتنمية في افريقيا وخلاص ابناء القارة من عمليات السلب والنهب وما خلفه الارث الاستعماري القديم.

مصر و السودان واذا انضمت اليهما جنوب السودان يمكن ان تشكل واجهة سياسية مهمة وقوية..الجمهوريات الثلاث يمكن ان تشكل اتحادا او تنظيما دوليا واقليميا لا يستهان به على المستوى الافريقي والمستوى العالمي ايضا ولا يمكن ان تتخطاه اي دولة لها توجه حقيقي نحو افريقيا وتريد ان تضع لها موطأ قدم في القارة السمراء. يمكن للجمهوريات الثلاث ان تكون بوابة كبرى ومفتاحا لقضايا افريقية كثيرة في الداخل والخارج.

قد يتبادر الى الذهن سؤال بديهي..وماذا تفعل دول مأزومة اصلا وتبحث عن حل عاجل لقضاياها الصعبة؟

السؤال منطقي وله وجاهته..لكن ستزول الدهشة عندما نعرف ان الاصابع الخفية والمحركة لكل الاحداث معلومة ومعروفة ولو تم تحييدها ونزع تلك الفتائل مع الرغبة الصادقة لدى قوى الداخل لانقشعت كل الغيوم وتبددت احلام الطغاة ومن يريدون شرا بابناء وادي النيل وليس السودانين فقط بل وبمصر ايضا..كل اهل السودان يطمحون ويتطلعون الى تلك اللحظة التاريخية..

****

الحدث الثاني..ليس ببعيد عن القضية فقد نوقشت منذ ايام رسالة علمية في كلية البنات جامعة عين شمس عنوانها التجارب الوحدوية العربية والمواقف الدولية منها للباحثة فايزة خطاب وباشراف الاستاذ الدكتورخلف الميري ونالتها بمرتبة الشرف الأولي مع التوصية بطبعها وتداولها مع الجامعات الأخري.

وهو موضوع مهم للغاية وكما يقولون جاء على الوجيعة.ويرجعنا الى فترة الاحلام العربية مهما كانت رومانسية والامل الكبير في ان نكون شيئا ما وقوة ما في عالم كان وقتها حاد القطبية ولا مكان فيه لضعيف..عشنا 7 تجارب للوحدة لكن يبدو انه كما لو كان مكتوبا علينا..لا تعيش لنا وحدة كل تجاربنا الوحدوية انهارت وفشلت فشلا ذريعا لم يبق منها الا واحدة على نطاق ضيق هي اتحاد الامارات العربية وبعضها كان مدهشا مضحكا لم يعش الا ساعات قليلة مثل تجربة الوحدة التونسية الليبية فبعد ساعات من توقيعها شك الرئيس التونسي في الامر وارتابته الشكوك تجاه القذافي وتراجع عن الامر وانهارت الوحدة.

وحتى الاتحاد الذي ظل متماسكا لفترة الان يعاني من تمرد داخلي ومهدد بالترنح وتلوح دولة بالانسحاب وانفراط العقد..انه مجلس التعاون الخليجي اخر التجارب العربية الحزينة نحو الوحدة

التجارب السبعة تجعلنا نسرح بالخيال ونتساءل ولو من باب التامل في الواقع المرير والبحث عن كوة او فرجة تخرجنا من عنق الزجاجة الطويل شديد الضيق.ماذا لو نجحت افكارالوحدة في المشرق والمغرب هل كانت صورة العرب كما هي عليه الان

هل كانت الاطماع الدولية والحرب علينا بنفس القسوة والحدة هل كانت تتجرأ دول مثل اثيوبيا وغيرها على السودان وعلى نهر النيل وتلوح بالتاثير والعبث في مياه النيل.هل كانت اثيوبيا تجرؤ على ان تعكر علينا مياه النهر؟

ماذا لو نجحت وحدة مصر وليبيا وسوريا في الاول من سبتمبر عام 1971 ووافقت شعوب مصر وسوريا وليبيا في استفتاءات متزامنة على اتفاق وحدة توصل له الرؤساء أنور السادات وحافظ الأسد والقذافي.

هل كان اردوغان اوغير اردوغان يجرؤ على الاقتراب حتى من المياه الاقليمية لليبيا او غيرها؟ هل كان يفكر في الاتجاه سودانا او اي اتجاه اخروالعبث في سوريا؟

هل كانت ستتطاول اسرائيل بنفس الصورة وتفعل ماتريد وترتكب من جرائم بلا حسيب او رقيب؟

ماذا لو اضفنا الى التجارب اتحاد جمهوريات وادي النيل تكون نواته الجمهوريات الثلاث مصر والسودان وجنوب السودان؟

ان لو هنا ليست المقصودة بانها تفتح باب الشيطان لانها متعلقة بامل ورغبة في المستقبل وليست ندما على فعل جرى.ان لو هذه المرة وفي هذه الحالة تفتح ابواب الخير كل الخيرباذن الله.

والله المستعان.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة