رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام


يا ليلة القدر.. وكم من عبد من عبيد الله يتطلع اليك وينتظرك بفارغ الصبر في تلك الايام التى اذلت اعناق الكبار واخضعت كل ذي جاه وسلطان وحارت فيها ومعها كل الافهام والاذهان.. يترقبون فرجا في اي آن.. وتشرئب الاعناق نحو بصيص من نور ربما يأتي في نهاية النفق شديد الاظلام مع مقدمك السعيد..

لكن السؤال المهم الذي يجب ان نسأله ونتوقف امامه.. هل ليلة القدر لنا..هل نحن من اهل القدر فعلا.. هل نحن مؤهلون لان يتجلى علينا القدر في ليلته الموعودة .. هل نملك قدرا من جرأة وشجاعة الاعتراف ونحن نطرق ابواب القدر.؟

هل قلوبنا عامرة بالايمان الذي يسمح لنا بالاقتراب والمناجاة . الاقتراب المؤهل للقبول ويدفع الى ان يستمطر غوث السماء؟

هل نمتلك ناصية الاخلاص والخضوع للملك الديان رب الارباب ام مازال الوعي الشقي هو المتحكم وهو المحرك والذي يبنى اسوارا تحجب كل ضياء ونور محتمل ان يخرق الحجب ؟

هل نحن فعلا استوعبنا الدرس وفهمنا الرسالة بان مخلوقا ضعيفا اقل من جناح بعوضة زلزل اركان العالمين في المشرق والمغرب وما بينهما.؟ هل بعد كورونا سنعمل على ان تعود كفة الميزان الى الاعتدال..هل ستعود للعالم انسانيته المفقودة هل سنحترم ادمية البشر الضعيف قبل القوى هل سنوقف سياسات الدمار والتنكيل بعباد الله وهل سيتوقف منطق الغطرسة والقوة والفرعنة من هذا العالم..عالم يفرض فيه اصحاب القوة والعضلات قوتهم ويتجبرون على كل ضعيف وينهبون ويسلبون ؟هل سنسمح لرياح لفضيلة ان تعود وتنتشر ظلال الخير ويعم الجمال ارجاء الكون .. هل سيكون الطهر قاعدة حاكمة في ارض الله وتزين دنيا البشر ؟!

عشرات بل ومئات الاسئلة الطبيعية والحرجة ايضا حتى نستطيع ان نجيب بحق على السؤال..ليلة القدر لمن ؟!

الحقيقة ان كل انسان يستطيع ان يجيب وبعرف اين هو واين مكانه ومكانته وهل هو فعلا من اهل ليلة القدر ام لا في هذه الحياة البائسة التعيسة ؟

المسالة ليست حسابات او لوغاريتمات..هناك مؤشر الايمان والصلاح .. اين انت منه.. اذا وقفت امام هذا المؤشر.. اين سيتوقف المؤشر الى اعلى ام الى اسفل ام انه لن يتحرك مطلقا ؟ّ!

مؤشر الايمان والصلاح ليس اختراعا عجيبا لو انك كنت ممن يحاسبون انفسهم قبل ان يحاسبوا في الدنيا بالطبع ..ويؤكده مدى صدقك في الحياة ودورك في مجتمعك وبيئتك المحيطة بك الكبيرة والصغيرة وهل انت عنصر فعال ونافع منتج ام عالة على المجتمع .. هل انت حريص على ان ترتقي بنفسك ومجتمعك ام ان الانانية تقتلك. ولا تعرف الانفسك ؟هل تواجه الفتن وتمنعها من ان تنتشر هل انت من اهل الخير ونشر الخيرات ام تطبق قاعدة انا ومن بعدي الطوفان؟

هل لا تزال تكبل نفسك بالاحقاد والاضغان والغيرة القاتلة فتمنعك من حب الخير للاخر وتحجب عنك لذة الشعور بالنعمة والفرح بها سواء كانت لك او لغيرك؟

هل علمت اولادك المحبة وفعل الخير ام لازلت ترضعهم الكراهية

والحقد والتعلق بما لدى الاخر فتغرس فيهم الحسد وتورثم الحيرة والندم ؟

البعض قد يظن خطأ ان مؤشر الايمان والصلاح يعنى كثير من الطاعات والعبادات والانقطاع لها وكفى..وهذا فهم مغلوط وتفكير مشوش..فمن الايمان ايضا ان تضرب في الارض ان تعمل وتتقدم..ان تترك علما نافعا وصدقات جارية واولادا صالحين ينفعونك انت شخصيا وينفعوا مجتمعك عندها سيذكرك كل المجتمع بكل خير ويدعو لك وليس اولادك فقط..

هنا قد يطرح البعض سؤالا.. يعنى لا نركز في العبادات ؟

والاجابة ببساطة..لابد من التركيز في العبادة مع الاخلاص لانها هي التى ستشعرك بلذة العمل وحلاوة القرب من رب الارباب لانك ما فعلت الا ارضاء لوجهه الكريم واملا في ان يحدث لك الفيض من نعيمه..في ان يجبرك ويسترك ويعافيك ويعفو عنك ويصلح بالك واعمالك ويد خلك الجنة ونعيمها المقيم..

وعندها لن تكون بينك وبين ليلة القدر الا خطوة ..الخطوة المؤهلة لاستقبال الاشراق وعموم النور وفيض الضياء وعظيم العطاء..

ليلة القدر ليلة مباركة عظيمة وهي من منح الله تعالى لامة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والذي امرنا ان نلتمسها في العشر الاواخر من رمضان وفي الأوتار منها بالذات، أي ليالي: إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين.

ورجح ابن عباس رضي الله عنه ( أنها ليلة سبع وعشرين ) واستنبط ذلك استنباطاً عجيباً من عدة أمور فقد ورد أن عمر رضي الله عنه جمع الصحابة وجمع ابن عباس معهم وكان صغيراً فقالوا : إن ابن عباس كأحد أبنائنا فلم تجمعه معنا ؟ فقال عمر: إنه فتى له قلب عقول ولسان سؤول ثم سأل الصحابة عن ليلة القدر فأجمعوا على أنها من العشر الأواخر من رمضان فسأل ابن عباس عنها فقال:إني لأظن أين هي إنها ليلة سبع وعشرين فقال عمر: وما أدراك ؟ فقال : إن الله تعالى خلق السموات سبعاً وخلق الأرضين سبعاً وجعل الأيام سبعاً وخلق الإنسان من سبع وجعل الطواف سبعاً والسعي سبعاً ورمي الجمار سبعاً. فيرى ابن عباس أنها ليلة سبع وعشرين من خلال هذه الاستنباطات.

روى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.

عن السيدة عائشة رضي الله عنه قالت: «كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله»[متفق عليه].

وروى أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا كانت ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من السماء يصلون ويسلمون على كل قائم أو قاعد يذكر الله تعالى".

عن عائشة رضي الله عنها:«قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ماذا أقول فيها؟ قال: قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني».

**يقول الإمام القشيري رحمه الله:(الليلة المباركة :هي الليلة التي يكون العبد فيها حاضرا بقلبه ، مشاهدا لربه ، يتنعم فيها بأنوار الوصلة ، ويجد فيها نسيم القربة).

** اللهم ارزقنا ليلة القدر واجعل لنا فيها قدر وارزقنا لذة النظر الى وجهك الكريم..

والله المستعان..

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة