عندما تكون النجاة من الإصابة بفيروس كورونا ، مرهونة بوعى وسلوكيات الآخرين ، يجعلنا نستشعر الخطر والغضب الشديدين من الفئة متبلدة الإحساس بالخطر والمستهترة بحياتها وبحياة الآخرين ،التى مازالت تخرج للتسوق والشراء بكثافة كبيرة دون إرتداء الكمامات و التباعد الجسدى ،والتى لم تتأثر بزيادة أعداد الإصابات على مدى العشره أيام الماضية - لألف إصابة كل أربعة أيام تقريبا - ولا بزيادة العدد ل 358 مصابا بالأمس.
والتى تؤكد بأن هناك فجوة كبيرة جدا قد زادت حدتها فى الأيام الماضية بين المعرفة والوعى بوجود فيروس قاتل يصيب المئات يوميا، هذا من جانب، وبين السلوك الإيجابي بإتخاذ كل إجراءات الحماية والوقاية من جانب آخر.
والتى تستلزم عدم السكوت على ذلك من جانب الدولة ، وضرورة تغيير إستراتيجيتها فى التوعية وتوصيل رسائل جديدة لهز وجدان وأحاسيس الفئات المستهترة، التى تبلد إحساسها بالخطر وتتصرف بلا مبالاة ، وتتسبب فى إصابة وموت الأبرياء ، وأقترح أن يقوم إعلام وزارة الصحة بتصوير لايف لبعض الحالات بمستشفيات العزل ، وحالات لأطفال دخلت العزل بمفردها ومدى معاناة وآلام وقلق عائلاتها وكذا أمهات دخلن العزل تاركين أبنائهن ، وحالات أخرى توفيت وحيدة دون وداع من عائلاتها، وإبراز حجم الألم العائلى لذلك، لتكون بمثابة هزة عنيفة للمجتمع ككل ، ونرجو أن تذاع فى شهر رمضان الذى تتزايد فيه كثافة المشاهدة.
وأن يواكبها تطبيق حقيقى للحظر بالريف والقرى والمناطق الشعبية التى لم يطبق عليها الحظر أساسا منذ بداية الأزمة --والاكتفاء بالتطبيق الكامل بعواصم المحافظات والمدن فقط !؟ - مع التطبيق الكامل للبس الكمامات بالشوارع ووسائل المواصلات ،السرفيس والتاكسى ، والأسواق بالريف ،والمناطق الشعبية - أساس المشكلة- وكذلك المدن التى إرتدت سلوكيتها الإيجابية مؤخرا وأصبحت نسبة ضئيلة جدا منها ترتدى الكمامات .
والأخذ فى الإعتبار بأننا داخلين على مرحلة التعايش مع كورونا شأننا شأن دول العالم قريبا جدا ، مع إتخاذ كافة التدابير الحمائية والوقائية ، لذا وجب الإستعداد لهذه المرحلة بالإجراءات الصارمة و الضابطة للسلوكيات لمنع المزيد من الإنتشار للفيروس.
لهذا أذكر نفسى وحضراتكم بأن نجاح الصين فى القضاء على فيروس كورونا فى شهرين فقط ، جاء بسبب وعى وسلوك وإنضباط جميع الشعب وتنفيذه لقرارات الدولة وقوانينها الصارمة طواعية ، وهذا غير متوفر لدينا للأسف .
-----------------
وكيل وزارة الإعلام الأسبق بالهيئة العامة للاستعلامات