رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كل أسبوع

استمتعت يوم الجمعة الماضى بجرعة طيبة من الثقافة الدينية والعلوم الشرعية من خلال قناة مصر الأولى، وذلك بعد أن صليت الجمعة ظهرا فى البيت، امتثالا واحتراما لقرارات الدولة فى إجراءاتها الاحترازية والوقائية من انتشار فيروس "كورونا المستجد"، ودفعنى فضولى لمتابعة ما ستقدمه هذه القناة فى نهار أول يوم من شهر رمضان المعظم، بعد أن نالها نصيب من التطوير الملحوظ فى الشكل أحيانا وفى الشكل والمضمون أحيانا أخرى، فإذا بالبداية كانت مع برنامج "حديث الساعة" الذى يقدمه الأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، وكان موضوع الحلقة عصريا ومواكبا للأحداث، ومركزا وشيقا، وفيه ردود وافية وشافية لكل ما تثيره اللجان الإليكترونية للجماعة الضالة ضد قرارات الدولة فيما يتعلق باستمرار غلق المساجد ومنع صلاة الجمع والجماعات والتراويح، وإلغاء أى ترتيبات للاعتكاف هذا العام، وكانت العبارة الفاصلة فى هذا الشأن: إن حياة الساجد قبل عمارة المساجد".


وبعد هذا البرنامج مباشرة أذاعت القناة حلقة من خواطر الشيخ الشعراوى، ثم اعقبته ببرنامج لفضيلة الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية الأسبق، ثم تلاه مباشرة حلقة من برنامج الإمام الطيب لفضيلة الإمام احمد الطيب شيخ الأزهر الشريف.
وبعده انتقلت لقناة الناس فإذا بفضيلة الأستاذ الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية، يتحدث فى حواره اليومى الرمضانى فى برنامج "مع المفتى" الذى يقدِمه الإعلامى شريف فؤاد، ولم يخرج حديثه عن مضمون ما قاله فضيلة الإمام الأكبر، ولا ما قاله وزير الأوقاف، ولا ما قاله الدكتور على جمعة، حيث أكد الدكتور شوقى علام أن الأعمال والمواقف التى تتخذها المجموعات المتطرفة والإرهابية تستند إلى مفاهيم مغلوطة بسبب الخلل الظاهر والبيِّن فى التعامل مع النصوص الشرعية، وهى نتيجة حتمية لغياب المنهجية السليمة والمنضبطة.


اضاف: إن هذه الجماعات ضيّعت قواعد مستقرة وأمورا ثابتة عند علماء المسلمين في تفسير النصوص، فلم تفهم هذه الجماعات الغايات من تصرفات النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وخصوصية بعض المواقف دون غيرها، وهي مسألة واضحة وجلية وضحها كثير من العلماء، ولعل من أبرزهم الإمام القرافي في كتابه "الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام" فقد فرق بين تصرفات النبي الكريم في أنحاء أربعة وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يتصرف بمقتضى كونه مبلغا عن ربه، وقد يتصرف بمقتضى كونه قاضيا، أو كونه مفتيا، أو كونه وليا وإماما للمسلمين في حالات أخرى، وهذه أمور كانت حاضرة وبقوة ومعروفة عند الصحابة الكرام.


أوضح أن اختصاصات الدولة - أو فقه الدولة - من الأمور الغائبة عن الذين يتصدرون المشهد من هذه الجماعات ظنًّا منهم أن الأحكام كلها على السواء، ولم يدرك هؤلاء أن هناك أحكاما خاصة بالدولة، خلافا لما فهمه جيل الصحابة والتابعين، ولعل نظام الوقف الإسلامي من أبرز الأنظمة المبكرة التي اتصفت بنظام المؤسسية، ويبرز من خلاله - فضلا عن أنظمة كثيرة كانت موجودة- الكثير من فقه الدولة.


ولفت المفتى إلى أن الفقهاء رأوا أن انتزاع الاختصاصات من ولي الأمر أو منازعته فيها أو القفز فوق سلطاته يعد من الافتئات عليه، مما جعلهم ينصون على عقوبتها، وهذا يعني أنهم اهتموا بحفظ كيان الدولة. أما المتابع لأقوال المجموعات المتطرفة المعاصرة وأفعالهم فيجد أنها انطلقت من قضية التكفير فادعوا أنهم وحدهم من يفهمون الشرع، وأنهم وحدهم من يطبقونه، بل هم وحدهم المسلمون وغيرهم دون ذلك، فهم لم يفهموا النص الشرعي ولم يحسنوا تطبيقه.


الشاهد أن هذه القيادات الدينية جميعها أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن مشربهم العلمى واحد وهو أزهرنا الشريف رمز الوسطية والاعتدال، ورائد محاربة الفكر المتطرف فى العالم أجمع.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة