إلى الأمام
لم تكن المرة الاولى التي يلجأ فيها العالم الغربي الى التعاليم النبوية لرسولنا صلى الله عليه وسلم..في كثير من المواقف والازمات استشهد الكثيرون بمواقف للنبي واخلاقه وتعليماته ومنهجهه ولم يجدوا حرجا في ذلك.
واذا كانت النيوزويك الامريكية استشهدت بالهدي النبوي في مواجهة وباء كورونا وقالت انه اول من عرف وسن قانون الحجر الصحي ووضع خطوات فعالة دينية ودنيوية ايضا لمواجهة الوباء وكيفية الوقاية منه.. فانه قد حدثت وقائع كثيرة في التاريخ الغربي والامريكي القريب والبعيد سجلت بحروف من نور شهادات لتعاليم الاسلام وسموها ورقيها واعتباراتهاالانسانية البليغة التى لم تصلها اي من التشريعات المعاصرة..
اهمية ما نشرته النيوزويك ليس في شهادتها للنبي اوالاسلام ولكن في طريقة المعالجة بما يعني حسن فهم وادراك للمقاصد النبوية في التعامل مع الوباء وهو ما يغيب كثيرا عن مشايخنا ودعاتنا وفوراتهم العاطفية الكسيحة ..ففي الوقت الذي يملأ مشايخنا الدنيا صياحاوتاكيدا على المسارعة الى الدعاء والصلوات وغير ذلك وهو شيء مهم دون ادنى شك..الا انهم لم يلحظوا التوجيه النبوي في الاقتران بين الفعل الدنيوي وتوجيه البشروتقويم وضبط سلوكياتهم قبل الاستغراق في الدعاء والابتهالات وهي توجيهات واضحة وصريحة لا لبس فيها وغير قابلة للتأويل..
وهي تعليمات وتوجيهات اقوى مما يقول به خبراء المناعة والوقاية في العصر الحديث وهي المعادل الموضوعي للحجر الصحي بلغة العصر..والذين يقولون إن نظافة شخصية جيدة وحجر صحي هي أفضل الوسائل لتطويق كوفيد-19 فيروس كورونا .
الكاتب الامريكي واسمه“كريج كونسيدين” الباحث والأستاذ بقسم علم الاجتماع في جامعة رايس تساءل:"هل تعلمون من اقترح النظافة الشخصية والحجر الصحي خلال انتشار وباء؟انه محمد نبي الإسلام قبل 1400عام.ففي الوقت الذي لم يكن (النبي محمد) وبأي شكل من الاشكال خبيرا ’تقليديا‘ بشؤون الأوبئة المميتة قدم نصائح لمنع ومواجهة تطورات مثل كوفيد-19".
ويتوقف اما حديث النبي صلى الله عليه وسلم: إذا ما سمعتم بانتشار الطاعون بأرض ما فلا تدخلوها أما إذا انتشر الطاعون في مكان خلال تواجدك فيه فلا تغادر هذا المكان..وقال أيضا: المصابون بأمراض معدية يجب ابقاءهم بعيدا عن الآخرين الأصحاء.
كما أشار “كونسيدين” إلى النصيحة التي قدمها النبي “محمد” حال أصيب أحد بالمرض إذ أوصى الناس بطلب الرعاية الطبية والعلاج قائلًا: “نَعَمْ يا عبادَ اللهِ تَدَاوَوْا، فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لم يضَعْ داءً إلا وَضَعَ لَهُ شِفاءً غيرَ داءٍ واحدٍ” أوضحه بأنه “الهِرَمُ”.
والقى الضوء على أن "النبي محمد أيضا شجع بقوة البشر الالتزام بالنظافة الشخصية التي ستبقي الناس في مأمن من العدوى.. أنظروا لأحاديث مثل: النظافة جزء من الإيمان..اغسل يديك بعد استيقاظك من النوم فلا تعلم اين باتت يداك خلال نومك.. بركة الطعام تكمن في غسل اليدين قبل وبعد الأكل.. في إشارة إلى غسل اليدين قبل تناول الطعام وبعده.
بعيدا عن كورونا هناك وقائع نؤكد تأثير الهدي النبوي بقوة في التشريعات الامريكية وهو امر اعترف به وخلده احد رؤساء امريكا الكبار «توماس جيفرسون» الرئيس الثالث للولايات المتحدة والذي آمن بمبادئ الجمهورية وحقوق الإنسان ومن أبرز ما حققه هو حظر استيراد العبيد وإعادة توطين الهنود الحمر في أمريكا بعد طردهم..وكان منبهرًا بشخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد التأثيرالكبير للمبادئ والقواعد التى ارستها الشريعة الاسلامية لخدمة البشرية وتم الاستعانة بها في وضع القانون الأمريكي خلال تلك الفترة.وقد أمر جيفرسون بإنشاء تمثال للنبي “محمد” يصل وزنه إلى 1000 رطل وتم وضعه فوق المحكمة الدستورية العليا في أمريكا عام 1901لكن فكرة صنع تمثال للنبي”محمد” لاقت اعتراضًا من جانب العالم الإسلامي لأن تجسيد صورة للنبي “محرمة” في الإسلام والتمثال كان يجسد النبي في صورة شخص يمسك بـ”سيف وكتاب”وتم ازالة التمثال من فوق المحكمة بعد 54 عامًا من إنشائها استجابة للرفض الاسلامي وايضا لوضعه بالمساواة مع تسعة من المشرعيين الاخرين وتم ازالة تماثيلهم ايضا.وذلك بعد تحرك من سفارات مصر واندونيسيا وتدخل الملك سعود لدى الرئيس الامريكي .
هناك ايضا تكريم اخر مهم للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في امريكا ايضا في قلب المحكمة الدستورية العليا وعلى جدارية تاريخية وفيها اعتراف مكتوب من أهم هيئة دستورية للأمريكيين بأن “النبي محمد واحد من أعظم المشرّعين في العالم وأن القرآن الكريم يوفر المصدر الأساسي للشريعة والنبي محمد قام بشرح وتعليم وتعزيز أحكام القرآن”.
وكان النبي “محمد” هو الوحيد بين 9 شخصيات احتوت الجدارية على أسمائهم في حين احتوت جدارية مماثلة بالجدار الجنوبي للمحكمة على النبيين “موسى وسليمان”.
الجدارية صممها ونفذها الفنان الأمريكي من أصل ألماني أدولف ألكسندر واينمان واحتوت تصويرات لأشخاص متجاورين وتم تثبيتها على يمين غرفة القضاة في الجدار الشمالي لمقر المحكمة العليا.
وتعمّد واينمان في تصميمه أن يحمل النبي “محمد” نسخة من المصحف بيساره كرمز للكتاب الموحى به إليه من السماء والسيف بيمينه كرمز لقوة العدالة والشرائع.
وحرص الفنان الذي توفي عام 952 وقام بتصوير حفري ونحتي لأهم رموز الولايات المتحدة على إضافة كلمات من عنده في النص الوارد أسفل التطريز الجداري كاحترام منه لمشاعر المسلمين بحسب ما يوحي النص نفسه فأكد أن الرسم“لا يظهر أي تشابه بشخصية (النبي) محمد وأن المسلمين ينفرون بقوة من أي تصوير نحتي لنبيهم”.
وقد لاقت صورة هذه الجدارية رواجا كبيرا على وسائل التواصل الاجتماعي في الفترة الاخيرة..
السؤال الان ماذا يعنى كل هذا..الاستشهاد باقوال وافعال نبينا صلى الله عليه وسلم ومنهجه سواء في مواجهة الازمات او في اقرار التشريعات لتحقيق الامن والاستقرار للمجتمعات ؟!
الجواب باختصار شديد : انها الحاجة الماسة والضرورة الملحة الى ان نعرف ديننا ونستكشف هدي نبينا جيدا وبطريقة علمية صحيحة بعيدا عن مكابرة المكابرين من كل صنف لعين اوماكر خبيث.. وبعيدا عن العاطفة المفرطة اواهمال للعقل والمنطق اومجافاة لروح العصر اومخاصمة لادواته اواحتقار لصرعاته وصراعاته..مع امتلاك القدرة على مخاطبة كل العقول بالحقائق والاسانيد العلمية والشرعية..
ان الحاجة الى الدين واحدة من ضرورات الحياة لانه البوصلة الحقيقية لضبط حركة الحياة فهي مرتبطة به في كل وقت وحين وهو مصدر الالهام ونبع الامن وساحة الامان والاطمئنان والوسيلة لانزال السكينة وزرع الامل والحصن الحصين في اوقات الشدة وساعات الفرج على السواء..
والله المستعان..