إلى الأمام
حالتان مصريتان فريدتان .. كرمهما سمو الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي رئيس مجلس الوزراء الاماراتي- في لفتة رائعة مشكورة ومقدرة- نوابغ في الطب تألقا في استيعاب مفاهيم ومقاصد رسالة الطب الانسانية السامية..ومن الجميل في مبادرة التكريم ان احدهما مسلم والاخر مسيحي..وهي اشارة ذكية حتى ولو كانت الصدفة لعبت دورها..الا انها رسالة لكل العالم ولكل مواطن في الداخل والخارج على اصالة ومتانة المعدن المصري الاصيل وان هذه المنطقة -الوحدة المصرية الوطنية- غير قابلة للاختراق وعصية دائما على ان ينفذ منها احد لأي غرض كان..
طبيبان جمع بينهما رابط المصرية الاقوى التعلق برباط الوطن وخدمة ابنائه بكل اخلاص والارتقاء بهم بكل ما يملك من قدرة حتى ولو كانت بسيطة..جمعهما كونهما مشروعان لنهر خير يتدفق بلا توقف..فيوضاته تنهمر فتغمر من يستحقون ومن يسعون ومن يطلبون من خيرات الله..فقد سخرهم الله جنودا وعبادا مخلصين وهبوا انفسهم للخير فكانوا منارات لكل امل ومصدرا لكل ضياء وتأكيدا للقاعدة النبوية السامية..الخير باق في وفي امتي الى يوم القيامة.
د. مجدي يعقوب قيمة وقامة عالمية ليس بحاجة الى تقديم فهو علامة يعرفها القاصي والداني ويشار اليه بالبنان.
حقيقة لم اتمالك دموعي وانا استمع الى كلمات النموذج السامي الاخر الدكتور مجاهد مصطفي ابن قرية طلا ببني سويف والذي اطلقوا عليه طبيب الغلابة..استمعت بشغف ولهفة الى الكلمات البسيطة والعفوية وطلقات الفرح الخارجة من قلب الرجل وهو يعلن بلهجته الصعيدية المحببة فخره واعتزازه بما نذر له نفسه طوال مشوار حياته في علاج الغلابة..وحتى لا نغمط الرجل حقه ونموذجه الفريد لابد من الاشارة والتفرقة بين حالته وحالات كثيرة اهتمت ونذرت نفسها وجزء كبيرا من حياتها وموهبتها وسعادتها في تقديم الخدمة الطبية للغلابة في كل مكان ..ومصر غنية وذاخرة بنماذج رائعة اكثر من ان تحصى على هذا الصعيد واساتذة كبار لهم شهرة ومكانة عالمية.ويلح على ذهني دائما نموذج فريد ايضا قدمه د.سيد سيف رائد طب العيون وعلوم الليزر ليس في مصر فقط بل في العالم..كان مدرسة كبيرة في علاج الغلابة واعتبر الامر معركة حياة ليس في بلده ومحافظته الوادي الجديد وليس في تخصصه العيون فقط بل استطاع ان يشكل كتيبة موسعة من زملائه وتلاميذه ومحبيه من كل التخصصات وفي قوافل تجوب المحافظات لتقديم العلاج لمن يريد مجانا.وكان يشرف بنفسه على القوافل وتجهيزاتها قبل واثناء وبعد وما تحمله من كميات للادوية المجانية ومن بينها قطرة خاصة للعيون من اختراع وابداع د. سيف تعرف باسمه ويوزعها مجانا طوال العام وغير ذلك من الوسائل والادوات الطبية.
كانت عيادته في باب اللوق ملاذا لكثير من المرضى والصيدلية اسفل العمارة شاهد حي على تقديم العلاج مجانا وليس الكشف فقط..لم يتوقف مشروع وطموح د.سيف عند علاج الغلابة بل كرس جهدا كبيرا في ختام مشوار حياته لقطاع لا يقل اهمية وهم المسنون.عالم كبار السن والشيخوخة.وكانت معركة في غاية السمو والرقي نجح خلالها في ان يؤسس لقاعدة مهمة وعلم مهم وهو طب المسنين وكان من ثمرته صرح علمي متخصص في جامعة بني سويف طب المسنين.والاكثر طرافة ان الذي يتولى العمادة فيه الان هو ابن د.سيد سيف
ولابد من الاشارة ان ابناء د.سيد ثلاثتهم اساتذة في طب العيون(ياسر واحمد وبسنت) يواصلون مسيرة والدهم بعزيمة واصرار وحب ايضا.
نماذج اطباء الغلابة كثيرة ومنتشرة في ربوع مصر وفي كل ركن من ارجاء المحروسة لن تعدم تلك النماذج الخيرة.لكن بعضها يحتفظ لنفسه بنكهة خاصة وسمة تميز تجعله مضرب الامثال ومثار اعجاب وفخر كحالة د.مجاهد مصطفى العبقرية.وهي عبقرية بالفعل لانها لم تعالج فقط اوجاع الناس الصحية وانما اخترقت الامراض الاجتماعية واجهت بصدق واخلاص حاجة الناس الى التعليم والتعلم والتغلب على فقر الحياة..فكان يرصد ويترصد حالات اليتم وعدم القدرة على التعليم ويتولاها داعما ومشجعا حتى تصل الى بر الامان..وكانت مصدر سعادة غامرة له ان يراهم اطباء ومهندسين ومدرسين وموظفين كبارمن حوله يقومون بدورهم وواجبهم في الحياة.
انها حالة بالغة السمو والرقي والارتقاء بالبشر واحترام انسانيتهم وآدميتهم والاصرار على انقاذ كل من يمكن انقاذه او يحتاج الى دعم او "زقة" من هنا او هناك..انها قدرة ومقدرة على صناعة الامل وغرس القيم النبيلة وبناء القدرات وتعزيز الطموح والاصرار على النجاح.وقهر كل الصعاب.واليقين بانه لا شيء مستحيل امام الارادة والعزيمة والاخلاص وحب الوطن والناس.ولعل هذا ما وفر الوقود الحيوي الذي مكن الرجل من النجاح واختراق كل الحواجز والحجب من اجل اسعاد الغلابة.
أسعد الغلابة من المرضى والمحتاجين فأسعده الله وزاده بسطة في العلم والجسم والخير.ورزقه ذرية صالحة بأذن ربها..سبعة من الابناء تعلموا وتفوقوا وتخرجوا جميعا في كلية الطب بل وكلهم اساتذة في الجامعة وفي تخصصات مختلفة ويسيرون على الدرب بكل سعادة والتزام واحترام وتقدير لمدرسة ومنهج والدهم العظيم.
نموذج الدكتور مجاهد وتكريمه وتقديمه للمصريين في كل مكان وللعالم مع السير مجدي يعقوب في هذا التوقيت بمثابة المصباح المنير في وسط ضباب الحياة المعاصرة خاصة على صعيد الطب وتقديم العلاج والخدمات الصحية..
في اعتقادي ان الرسالة الاهم هي لشريحة مهمة وقطاع ليس بالهين من كبار الاطباء واصحاب " الفيزيتا " الشيطانية ان رفقا بالغلابة اجعلوا لهم نصيبا وقدرا معلوما الى جانب الاثرياء واصحاب المحافظ المالية المنبعجة او المتضخمة والقادرون على الدفع بالتي هي احسن او غيرها.
وايضا الى المؤسسات الوطنية ان انتبهوا الى هذه النماذج الراقية دعموها كرموها حافظوا عليها امنحوها حيزا من التقدير ليواصلوا المسيرة ليشعروا بانهم يفعلون شيئا وانهم محل تقدير وهم احياء لا ان نتذكرهم بعد الرحيل وفقط.
ايضا رسالة لكل اصحاب الهمم العالية ومن اكرمهم المولى عز وجل في مختلف المواقع والتخصصات لا تنسوا الجذور..مجتمعك بيئتك موطنك مسقط رأسك لهم حقوق وحقوق فوق حق الوطن ايضا.وليس في هذا عصبية بل محاولة لرد الجميل لتأكيد معاني حب الخير وترسيخ دعائم الود والحب وفعل الخير دائما ليكون منهج حياة تتعلمه وتتمسك به الاجيال على مر الايام والسنين.
ينابيع الخير في مصر لا تنضب ومعينها دائما عزب زلال فيه شفاء للناس
ومتعة ولذة ولايشعر بها الا من وهبه الله نورا في البصر والبصيرة..
والله المستعان..