رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لقد جاء البيان الختامى لمؤتمر الأزهر العالمى حول التجديد فى الفكر الإسلامى ،سهاما نافذة فى عنق معتقدات وأدبيات الفكر التكفيرى للجماعات الإرهابية المسلحة والآلاف من معتنقى أفكارهم الضالة حول العالم ، ولمنصاتهم المزيفة للوعى والمثيرة للبلبة والفتنة ،المتربصة بالوطن وقاماته وقياداته وشعبه وأرضه وإنجازاته .
و تذكرهم بأنه سيظل الأزهر الشريف دوما والكنيسة الأرثوذكسية المصرية من أعظم قوى مصر الناعمة ، منذ دخول المسيحية والإسلام لمصر، ومن قبلهما، فهى الأرض التى شهدت التجلى الأعظم لله عز وجل بوجهه الكريم، فكان تكريمها إسما وأرضا وشعبا بكتبه السماوية المقدسة .
وأن مؤسسة الأزهر الشريف ظلت دوما سببا رئيسيا فى وسطية مسلمى أهل مصر وسماحتهم وسلامهم ومودتهم لأهل الكتاب وقبولهم للآخر.وحصنا داعما للدولة الوطنية على مر التاريخ فى مواجهة الغزو التتارى و الصليبى والفرنسى والإنجليزي ، والآن فى مواجهة الجماعات الإرهابية المسلحة المحاربة بالوكالة عن الإستعمار العائد من جديد لإشعال الإقتتال المذهبى والطائفى والفوضى مع ثورات الخراب العربى التى طافت على بلادنا العربية منذ عام 2011.
فكان البيان الختامي للمؤتمر العالمى للأزهر قذائف صاروخية موجهة بكل قوة لفكر وعقيدة وأدبيات ومنهج الخوارج الجدد - الإخوان الارهاببة التى زرعها الإنجليز بمصر قبل جلائهم عنها بواسطة اليهودى حسن البنا ،والجماعات الإرهابية المنشطرة عنها كداعش والقاعدة والنصرة وبيت المقدس ..الخ وجميعهم صناعة صهيوأمريكية - بعقيدتها التكفيرية التى إستنسختها من فكر الخوارج الأوائل،وأحداث الفتنة الكبرى الأولى عام 35 هجرية وقامت بإعادة تنفيذها ثانية وبنجاح كبير، مواكبة لثورات الخراب العربى ،ليقوم المسلمين بقتال بعضهم البعض وتدمير جيوشهم وبلادهم بأنفسهم . مثلما حدث تماما بمعارك صفين واليرموك وقتال المسلمين بعضهم بعضا ، وموت الآلاف منهم ومئات الصحابة ، وعلى رأسهم سيدنا عثمان بن عفان وعلى بن ابى طالب الذين قتلا تكفيرا بدعوى عدم تطبيقهما لحكم الله .
ونثمن ماجاء بالبيان الختامى لمؤتمر الأزهر العالمى ، بأن فكر الجماعات الإرهابية قائمة على تدليس المفاهيم والمصطلحات الشرعية ، وأن التكفير فتنة أبتليت بها المجتمعات قديما وحديثا برمى الغير بالكفر ، وأن كل جماعة تقوم بتجييش الشباب وتدفعهم لهجرة الأوطان هو ضلال ،والدفع بهم للقتال مفسدة فى الأرض - وهذه فيها ردود قوية وواضحة على ماجاء على لسان الداعشيين المصريين بمعسكرات داعش بسوريا بحلقة بالورقه والقلم للإعلامى الجريء نشات الديهى وكما نثمن دورة الوطنى فى مواجهته القوية لجماعة الإخوان الإرهابية ، بإصدار كتابته أهل الشر.. فتنه الدم من الخوارج الى الإخوان - ، وواجه البيان ما تقوم به تركيا من تجنيد المرتزقة من الشباب المضلل لقتال الشعوب والجيوش الوطنية العربية فى سوريا وليبيا ، بدعوى أنها تقيم الخلافة الاسلامية وكم كنت أود أن يشير البيان صراحة لكذب مفهوم الخلافة العثمانية المزعومة التى تقاتل الجماعات الإرهابية الموالية لتركيا ومنصات جماعة الإخوان من أجلها ، كما نشيد بتوضيح البيان لمفهوم الدولة ، بأنها الدولة الوطنية الدستورية الحديثة ، وأن الإسلام لم يعرف الدولة الدينية بنص صحيفة المدينه التى تضمنت حقوق المواطنة ، وهى حق أصيل لجميع مواطنى الدولة، وأنه من البر تهنئة غير المسلمين بأعيادهم ، وتناول قضايا السياحة والآثار وأنها ليست أصناما أو أوثانا وكذا حق المرأة فى السفر وتقلد الوظائف ، وهو مايعتبر ردا قويا على فكر ومعتقدات السلفيين يعقوب وحسان وأبو اسحاق وبرهامى دعاة الفتنة وكراهية الآخر، ونثمن بقوة مطالبة البيان الختامى للدول بمنع المنصات الإعلامية الناشرة لفكر هؤلاء .وهذه نقطة مهمة للغاية ستعمل على تجفيف وتحجيم نشرهم لأفكارهم المتطرفة.
وختاما أقول بأن قوة البيان الختامى لمؤتمر الأزهر العالمى لتجديد الفكر الإسلامى ليس نهاية المطاف ،بل هى البداية لوضع أليات وبرامج وخطط لتنفيذها ، ونشر الوعى بها بين الشعب وخاصة الشباب ، بل وتحمل المسؤلية كاملة من علماء الأزهر والأوقاف والتربية والتعليم والإعلام لإعادة صياغة الشخصية المصرية المسلمة المتسقة فى عباداتها ومعاملاتها معا ، والتى نعانى منها فى مجتمعاتنا ويراها شعوب العالم ويحكم بها علي ديننا الإسلامى ظلما ، وكذا نشر الوعى الصحيح بالمفاهيم التى جاءت بالبيان الختامى لمواجهة وتفكيك الفكر التكفيرى وتحصين وعى الشعب والشباب ضده .
كما نرى ضرورة قيام الإمام الأكبر د. الطيب الذى تعامل بشدة و لم يتحمل الحوار مع د. عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة بإيجاد آلية لإحتواء الذوبعة التى تسببت فى شق الصف وإنقسام الرأى العام بين مؤيد للإمام ومؤيد لرئيس الجامعة ، بل وندعوه لعمل بروتوكول تعاون لتوعية شباب جامعة القاهرة ضد الفكر التكفيرى اولا، ثم بقية شباب الجامعات الأخرى .
كما نرجو أن يتحمل الإعلام مسؤليته أيضا مع مؤسسة الأزهر والأوقاف فى صناعة وصياغة الوعى الشبابى لمواجهة وتفكيك الفكر التكفيرى .
سيظل دوما وعى الشعب ...هو الأمن القومى.

------------
وكيل وزارة الإعلام الأسبق بالهيئة العامة للاستعلامات

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة