إلى الأمام
لعل اهم وابرز نتائج منتدى الشباب في شرم الشيخ تلك الدعوة الصريحة والقوية والواضحة بالتاكيد على خطوات الاصلاح السياسي والاعلامي والعمل على اتخاذ خطوات جادة على هذا الصعيد..
لم تمر ايام على انتهاء اعمال المنتدى حتى رأينا بشائر مهمة تجاه خطوات الاصلاح وهوما عكسه بوضوح التغيير الوزاري في عدد مهم من الحقائب الوزارية وضم عناصر من الشباب والنساء من اصحاب الخبرة والكفاءة وممن اثبتوا جدارة في مواقعهم التنفيذية كنواب للوزراء مثلما حدث في وزارة التضامن او ما حدث من تعديل وتبديل لتتوافق المهام مع الخبرات المكتسبة والخبرات المتراكمة.
وايضا استرجاع حقيبة الاعلام مرة اخرى لاعطاء دفعة قوية نحو الاصلاح المطلوب وتعديل المسارات المعوجة وفتح المزيد من المسارات الضرورية لتعزيز عملية الاصلاح السياسي المنشودة او المااااااامولة في ظل الحالة الحزبية الراهنة.
سألوني في الفضائية المصرية عن نتائج المنتدى والنجاحات التى حققها بعد التنظيم الرائع والصورة المبهرة التى ظهر عليها امام العالم..قلت للاعلامي الكبير شريف عبد الوهاب في برنامج مباشر من مصر ان المنتدى هذا العام كانت كل الظروف مهيأة وتلعب معه وتصب لصالحه حتى تصاعد الاحداث الدولية في المنطقة العربية منحته فرصة ذهبية في الوقت المناسب حتى تعلن مصر عن موقفها وتوجهاتها بوضوح وقوة وعلى لسان القيادة السياسية مباشر وفي الوقت المناسب الامر الذي كان له تأثيراته واصداؤه على الساحة الدولية..خاصة ما يتعلق بتطورات الاوضاع في ليبيا والألاعيب التركية مع سراج طرابلس وما يجرى في سوريا واليمن.
لقد نجح المنتدى في توجيه العديد من الرسائل المهمة للداخل والخارج على السواء..وكانت الرسائل غير المباشرة اهم واخطر من الرسائل المباشرة التى رآها وسمعها العالم على الهواء مباشرة وبالعديد من اللغات..الرسائل غير المباشرة فاقت في قوتها وتأثيرها خلال ايام المنتدى جهود العديد من الاجهزة والقوى العاملة في مجالات الترويج السياحي والعلاقات العامة ومواجهة قوى الشر في الخارج واعوانها بالداخل والمتربصة بالبلاد والعباد وتحاول اهالة التراب على كل شيء بالحق وبالباطل..
قلت في مقدمة الرسائل المهمة ذلك النداء الذي وجهه الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى قادة دول العالم فى التوصيات الختامية قائلاً:"استمعوا إلى شبابكم.. شاركوهم أفكارهم وأحلامهم..أعطوهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم..حلقوا فى سمائهم عالياً..اجلعوهم سباقين لا تابعين.. سلحوهم بخبراتكم وايمانكم بهم..لا تتركوهم فريسة لمن يقتاد بطموحهم ويستخدمهم أداة لنشر العنف والكراهية.. أملئوا قلبوهم بالأمل والحرية والدعم الذى لا نهاية له.. افتحوا لهم أبواب الثقة وأعطوهم مفاتيح القيادة فلا حاضر بدونهم ولا مستقبل بغيرهم".
انها دعوة صريحة للاصلاح السياسي وتوجيه واضح لمن يتحدثون ويطالبون بالاصلاح السياسي..سواء كانوا من رجال الفكر والسياسة او المنتمين الى الاحزاب السياسية انزلوا الى الشباب احتضنوهم امنحوهم الفرصة في شتى المجالات بعد اعدادهم الاعداد اللائق والمناسب لمهم المستقبل..
ان الاوان ان يتحرك الجميع بجدية في التعامل مع القضايا الحيوية وان تكون المشاركة ايجابية وفاعلة..على رؤساء وقادة الاحزاب ان يتحركوا على الفور لاقتناص الفرصة واغتنامها لتعويض فترات الركود والكسل وفترات الريبة وعدم وضوح الرؤية وسيادة الافكار السودواية او حتى الرمادية التىكانت فيها الدولة شبه غائبة او مغيبة بفعل للافاعيل من هنا وهناك.
الاصلاح الاعلامي كان حاضرا هذه المرة بقوة وبصورة مغايرة تماما عما حدث في المنتديات السابقة..الاصلاح الاعلامي محور مهم في كل منتدى في الاول والثاتي تحدث الرئيس بوضوح عن الاوجاع في الاعلام وبسبب الاعلام وعرض لصناعة الاعلام وتكاليف المنظومة الاقتصادية والتى تجاوزت المليارات الستة وركز على الشق الفنى والمحتوى والمردود داخليا و خارجيا.
المنتدى الثالث قطع شوطا كبيرا للامام وكانت الرسائل اكثر وضوحا خاصة فيما يتعلق بالاعلام الخارجي ومؤسساته وفروعه العاملة داخل الوطن..اللقاء مع المراسلين الاجانب والمحطات الفضائية جاء مختلفا وحمل العديد من الاشارات الذكية ومعها ردود اكثر ذكاء ردت بوضوح وجلاء على الاصوات الزاعقة والمغردة خارج السرب والرؤى المضطربة في طريقة التعامل مع الاعلام الاجنبيى والوسائل التى حظيت بتصنيف معادية للوطن وشن البعض عليها حملات وحملات وبالغ البعض في موقفه مع ارتفاع حمى الغضب مطالبا بالاغلاق والطرد.
الرئيس رد بشكل عملي وعقلاني دعا الجميع بل وشاهدنا في الصفوف الاولى مديرة مكتب البي بي سي في القاهرة تجلس بجوار وزير الخارجية وعدد اخر من مراسلي الصحف الاجنبية صاحبة المواقف الشاذة والعدائية للسياسة المصرية..الامر الذي القى بظلال طيبة على الحالة الاعلامية وابدى الجميع ارتياحا شاهدنا اثاره بوضوح.
بعد المنتدى بايام قليلة كانت الخطوة الثانية على طريق الامل في الاصلاح الاعلامي تعيين وزير دولة لشئون الاعلام واختيار الزميل اسامة هيكل وزيرا في التعديل الذي طال عشرة حقائب اخرى الى جانب عدد من نواب الوزراء معظمهم من الشباب.
تعانق الاصلاح السياسي مع الاصلاح الاعلامي ضرورة تفرضها قاعدة لزوم مايلزم اذ لا يمكن ان ينجح ايهما دون الاخر لان كلا منهما دليل اكيد على الاخر وعلى مدى قوته ونجاعته.فهما صنوان وان اختلفت موارد مياههما
امال كثيرة وكبيرة معقودة على الاصلاح الاعلامي المنتظر خاصة مع التجربة الهشة للهيئات الاعلامية الثلاثية بما لها وما عليها حتى لا يغضب احد فهي في النهاية لم تستطع ان تضع حدا للفوضى الاعلامية ولم تجد حلا للشكاوى المتصاعدة من الاعلام وعدم القدرة على مواجهة التحديات على الصعيدين الداخلي والخارجي وتراجع الاعلام المصري الى دركات مخزية امام وسائل اخرى اكثر حداثة وتفاهة وسببت ازعاجا غير منكور في اوقات ليست قليلة وعملت على اثارة البلبلة على الاقل في اوقات حساسة..لولا وعي الشعب المصري وحرصه على بلده والدفاع عن الدولة الوطنية .
الاصلاح الاعلامي المنتظر او المأول امامه تحديات جسام في مقدمتها اعادة التوازن الى الخريطة الاعلامية في مصر ومساعدة المؤسسات الاعلامية العريقة( المقروءة والمسموعة والمرئية ) في ان تسترد عافيتها مرة اخرى لتقوم بدورها الاصيل في بناء مصر المعاصرة وترتقي الى مكانتها التاريخية التى كانت فيما عرف بعصر الريادة وتعود مرة اخرى لقيادة وتصحيح حركة الوعي ليس في مصر فقط بل في المنطقة العربية والاسلامية ومواجهة الرغبات المحمومة والحملات المسعورة لتزييف الوعي وتشويه التاريخ القريب قبل البعيد وهي مسالة في غاية الاهمية بعد ما عانته المنطقة من عمليات مستميتة للعبث بالعقول وممارسة اشنع عمليات التضليل و التوييف للحقائق وارتكاب كل نواع الحماقات والموبقات والجرائم ضد الانسانية.
والله المستعان ..