لليأس ضعفاء يسعون اليه، ويستسلمون لاهون الضغوط، وايضا للنجاح اناس يسعون اليه ويتحدوا اكبر المصاعب، ويواجهوا كل الظروف، مهما كبرت او زادات حدتها.
فى ميدان – الجندى المجهول – بوسط المنشية ابرز ميادين عروس المتوسط، وجدت هايدى احمد سالم، ابنة الاسكندرية الجدعة، ضالتها فتركت الوظيفة وتحدت ثقافة العيب المنتشرة فى طبقات المجتمع المختلفة، وبدأت تفكر خارج الصندوق.
وبدأت مشروعها الصغير، بأقل الامكانيات، فقط منضدة صغيرة ومكان لا يتجاوز المتر الواحد لتكون الخطوة الاولى فى رحلة نجاحها.
واثناء لقائى معها، اكدت لى هايدى – خريجة بكالوريوس الخدمة الاجتماعية – نعم تركت العمل باحدى الشركات لابيع الحلويات التى اقوم بصناعتها فى منزلى، وتساعدنى امى في عملية الصناعة، فقد تأكدت ان الوظيفة الحكومية ما عادت هى الامان المرجوا ولا تختلف كثيرا عن الوظيفة الخاصة، والحمد لله احصل على مكاسب مادية وارباح تتجاوز الوظيفة، وكل ذلك بفضل الله ثم تشجيع امى ودعمها ثم جودة المنتجات من ( دوناتس وديس باسيتو و تشيز كيك وكيك تركى وسينامون ) والتى يشيد بها كل من يشتريها، واصبحت محل اعجاب وتشجيع من كل الناس.
ولان الجدعنة ليست حكرا على بنات الاسكندرية وشبابها، فقد دشن ثلاثة من خير شباب الوطن مشروعهم البسيط متحديين كل شيىء ليحققوا احلامهم، متسلحين بارادة قوية، اكتسبتها اجيال وطننا الغالي بالوراثة، فهولاء الشباب هم احفاد بناة الاهرامات، التى يتعجب منها القاصي والدانى فى كل بقاع المعمورة.
الابطال الثلاثة، رغم انهم طلبة فى الجامعة، قرروا عمل عربية للسعادة، وبالفعل نجحت فكرتهم، واصبحت مضربا للامثال، حتى ان الصديقة العزيزة المهندسة سمر شلبي – نقيب مهندسي الاسكندرية السابق، هاتفتنى مؤكدة على استحقاقهم لكل الدعم، وكتبت على صفحتها الشخصية – بالفيس بوك - اختاروا بدلا من قعدة القهوة او الكافيه، او حتى تضيع الوقت في صحبة الزملاء ، أن يستثمروا وقتهم و جهدهم و شبابهم، ثلاث شباب طلبة جامعة، في منتهى الرقي و الأدب و التفاؤل و الحماس، لفتوا نظري بأدبهم و أخلاقهم و أبتسامتهم اللطيفة و كلامهم المليء بالتفاؤل، و تصرفاتهم التي تعكس كل ذلك. تذكرت القول:
‘‘ اجعل من يراك يدعوا لمن رباك‘‘ فدعوت لأهاليهم الذين ربوا مثل هذه الشخصيات الجميلة المميزة.
كنت في طريقي أمر عليهم و هم راكنين سيارتهم و يضعون العلب "الشيك" و البرطمانات و أكياس العيش، و يلبسون في أيديهم جوانتيات بلاستيك و يقومون بعمل ساندوتشات لمن يريد من المارة.
أسعار معقولة جدا أقل من المحلات، نضافة واضحة في كل حاجة، و الأهم من ده كله ... التعامل و اللباقة و روحهم و أدبهم.
روح تفاؤل و حماس و إرادة قوية، أدب يدل على حسن التربية، اختاروا عدم الاستسلام للاحباط و الفراغ و الزهق و لوم الظروف و المعيشة .... الخ
قرروا ألا يسيروا مع القطيع، اختاروا يفكروا خارج الصندوق، فذهبوا لمكان عليه "حركة ناس" كتير و لا يوجد به محلات طعام قريبة، و من خلال فكرة بسيطة بانهم يوفروا ساندوتشات للفطار لهذا الجمهور، فوضعوا المأكولات في علب و برطمانات نظيفة و وضعوها على عربيتهم ... و تمثلت العبقرية في تنفيذ هذه الفكرة في اختيار المكان و كسب ثقة الجمهور، سواء بالنضافة أو أسلوب التعامل و الاسعار، و جملتهم الشهيرة ( صباحكم بيضحك )
تواصلت معهم عقب ذلك حيث قال لى احمد عمرو العتر، اسكن علي كورنيش المعادي، عندي ٢١ سنه طالب في كلية تجارة في أكاديمية طيبه المعادي سنه رابعه شغال في اكسترا نيوز من سنه واشتغلت قبل كدة في مكتب محاسبة و كول سنتر، انا بحب القراءه و بحب اعزف علي الجيتار و بلعب بيت بوكس و من زمان مكنتش شايف نفسي اني ابقي موظف و نفسي ابقي (business man)
حاولت إني ابقي ناجح في كل المجالات علشان لما أبني البزنس بتاعي ابقي علي معرفه و خبره في مجالات كتير.
اما شريكه اسلام محمد الحسنين ابوالدهب، فقد عرفت منه انه، طالب في كلية نظم ومعلومات إدارية أكاديمية طيبه المعادي سنة تالتة كنت شغال مع والدي في تجارة قطع الغيار بتاعت العربيات النقل و اشتغلت كول سنتر واشتغلت في سمسرة العربيات فترة بس معرفتش اكمل فيها بس ملقتش نفسي في حاجة معينة لحد دلوقتي، وبحب العربيات جدا وبفهم فيهم شوية بحب اسافر وبحب اتمشي وبحب الرياضة مع اني مش رياضي و نفسي بقي ابقي تاجر عربيات وافتح معرض عربيات ومركز صيانة وتعديل بس لسة ربنا مأردش اني اشتغل فيهم حاولت انزل شغل في كذا معرض للسيارات بس معرفتش وانا متاكد ان ربنا هيكرمني و هشتغل فيهم قريب وبحاول اني اعرف اجمع خبرة في حاجات كتير.
اما الشريك الثالث احمد ايهاب، فاخبرنى عندي ٢١ سنة في ثالثة كلية تجارة انجلش جامعة القاهرة،والدي شغال محاسب قانوني، اشتغلت كول سنتر و تيلي سيلز و في صيدلية و لكن شغلي اللي اشتغلت فيه كتير هو شغلي في مكتب المحاسبة بتاع عيلتنا، لكن انا طول عمري بحب شغل البيع و الشراء و كون ان يبقي عندي بيزنس خاص بيا دا حلم كبير ان شاء الله يتحقق، بحب جدا مجال البرمجة و نفسي اقدر ادمج ما بين مجال البرمجة و البيزنس.
واكدوا ... فكرنا كتير في مشاريع بس منفذناش لحد اليوم اللي اسلام كان في معرض سيارات والموضوع لم يوفق بسبب الدراسة وكان عايز يشتغل الفترة دي اي حاجة وعرض الفكرة علينا و احنا قعدين علي عربية قهوة في شارع الخمسين في زهراء المعادي وكنا ساعتها مسافرين نغير جو يومين في الساحل الشمالي واتفقنا ان اول منرجع نبتدي وفعلا اول مرجعنا ابتدينا والمشروع عبارة عن ان احنا بنعمل سندوتشات علي شنطة العربية بتاعت احمد ايهاب و مفيش حد ليه دور معين بنبدل الادوار عادي وكان فعلا صعب تحديد الموقع بس اقترحنا ان ممكن نوقف في شارع اللاسلكي وبعد كدة نزلنا اول يوم الساعة ٨ الصبح وحسينا ان مش هينفع نشتغل في الشارع هناك اقترح احمد ايهاب ان ممكن نوقف في شارع اللي فيه القرية التكنولوجية وبالفعل روحنا وقفنا في الاول الناس كانت بتعدي كانهم مش شايفنا بس فضلنا قاعدين لحد الساعة ٥ بس الحمدلله قولنا هنكمل ونجرب كمان يوم والناس بدأت تتجاوب معانا شوية كملنا لحد اخر الاسبوع و يعتبر مكسبناش حاجة بس كملنا وعلي فكرة احنا سميناها عربية السعادة علي اساس ان شعارنا صباحك بيضحك .