رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كاتب هذه السطور لا يؤمن بالتفسير التآمرى للتاريخ ، ولكن في الوقت نفسة يؤمن بان المؤامرة جزء مهم وعنصر حاسم في صناعة التاريح وتغيير مجرياته لصالح البعض.. ما اشبه الليلة التي فيها اصباد الارهابى أبو بكر البغدادى الذى دوخ استخبارات اعتى واقوى البلدان في العالم بالبارحة التي فيها قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

فكلاهما " البغدادى، وبن لادن" كان يتابع عملية استهدافهما رئيسا الولايات المتحدة من داخل البت الأبيض على الهواء مباشرة.

أيضا كلا الرئيسين قبل عملية الاستهداف يتعرضان لضغوط وانتقادات داخلية عنيفة سواء في الشارع الأمريكي او من خلال الأجهزة الأمنية او التشريعية خاصة الكونجرس في حال الرئيس دونالد ترامب الذى نحن بصدده الآن.

ويمثل مقتل أبوبكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية إنجازا يُحسب للرئيس ترامب ربما يسهم في تخفيف الانتقادات المتزايدة في صفوف أنصاره، أيضا لم يكن من الممكن أن تحدث هذه العملية في وقت أفضل من ذلك بالنسبة له حيث تخطط الأغلبية الديمقراطية من نواب الكونجرس لعزله على خلفية الفضيحة السياسية التي ارتكبها

بمحاولته إقناع رئيس أوكرانيا بالتحقيق في تصرفات منافسه السياسي جو بايدن وهو ما يمثل سوء استغلال للسلطة ربما عرض الأمن الوطني للخطر.

ولم ينسي ترامب ان يوجه انتقادات حادة لسلفه أوباما وقدم ترامب تفاصيل دقيقة بل ومروعة في بعض الأحيان عن موت البغدادي والغارة والتي زعم أنها “أكبر” من عملية قتل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في عام 2011.

من الطبيعى ان يحاول ترامب استغلال نجاح عملية مقتل البغدادى في تحسين شعبيته وهو ما قام بتطبيقه فعليا عندما أعلن ان أمريكا والعالم اصبح اكثر امنا بعد اختفاء البغدادى ، بل انه سيكون بمقدور ترامب الذي يسعى للفوز بفترة رئاسة ثانية في الانتخابات المقررة في نوفمبر 2020 التباهي بنجاح العملية خلال الدعاية الانتخابية باعتبارها سببا آخر لبقائه في منصبه بالإضافة سلسلة النجاحات التي حققها اقتصاديا وخاصة في تراجع نسبة البطالة في الولايات المتحدة الى ادنى حد.

بغض النظر عما اذا كان العالم سيعش في هدوء بعد مقتل البغدادى ام لا ، فأن الحقيقة الراسخة والمؤكدة للجميع ان هذا البغدادى وامثاله هم من صناعة أجهزة المخابرات العالمية ، ومن ينسي ان البغدادى كان قد اعتقل لفترة طويلة في السجون الامريكية وخرج بناء على اتفاق مشبوه ولملء فراغ ولعب دور في العراق قبل ان يرتد الى سوريا مع تصاعد سنوات الربيع العربي،

حتى ان عنوان الواشنطن بوست جاء معبرا للغاية في نعي الإرهابي البغدادى كأسواء عنوان في تاريخ الصحافة الحرة علي الإطلاق بعد ان وصفته بالباحث الديني المتزمت ورفعت كلمة الارهابي. وكثيرين سارعوا للإشارة إلى أن مقتل البغدادي لا يمثل نهاية تنظيم الدولة الإسلامية، وأن ترامب لا يملك استراتيجية في المنطقة.

ولعلنا نتذكر‏ من كان يشتري نفط داعش ويصدر لهم القمح والدواجن؟

‏انهم الاتراك والقوات الامريكية ، وهما من سمحوا له بدخول الدواعش والنصرة الى سوريا بعد انسحابهم من العراق ولكن الامر المؤكد ان نهاية البغدادى هي فقط تشير الى نهاية دور هذا الشخص وهناك في القريب سيظهر آخر بدعم من هؤلاء أيضا لاستئناف المسيرة..

استاذ بجامعة حلوان - استشارة دولى

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة