رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:



كل عام وأنتم بخير.. بدأ ضيوف الرحمن رحلة العمر الى الأراضى المقدسة لأداء مناسك الحج والعمرة التى تهفو قلوب المسلمين جميعا إليها للتطهر من الذنوب والآثام وعودة المسلم منها كيوم ولدته أمه، تحقيقا لوعد رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حج فلم يرفث ومن يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه".

وحتى تحقق هذه الرحلة الإيمانية أهدافها الدينية والإنسانية فى حياة الإنسان وتساعد الحاج على العودة ب "حج مبرور" يغفر جميع الذنوب ويمحو كل الخطايا ينبغى أن ينصت الحجاج جيدا الى توجيهات ووصايا كبار العلماء، ويتعرفوا منهم على آداب وأخلاقيات الحج التى تضاعف من أجر وثواب الرحلة المباركة، والوقوف على وصايا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه للمسلمين حتى يكون حجهم مبرورا وتوبتهم صادقة.

أولا..على جميع الحجاج أن يدركوا أنهم ليسوا فى نزهة ولا فى رحلة ترفيهية، لكنهم فى"رحلة جهادية" فالحاج يجاهد هوى نفسه، ويجاهد شياطين الجن والإنس، ويواجه العديد من المصاعب، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(الحج جهاد).. وعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحج رحلة تربية وتهذيب للنفس وقال مبشرا كل من يؤدى الفريضة بحرص وإخلاص: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه" وليس هناك ما يؤكد قيمة هذه الرحلة الإيمانية أكثر مما قاله رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم، وتوجيهاته الكريمة تؤكد أن الحج يجب أن يكون نقطة تحول مهمة في حياة المسلم، وعليه أن يستثمرها ليتخلص من كل الذنوب والمعاصي التي لحقت به طوال حياته.

لذلك ينبغى على كل من أكرمه الله بالسفر للحج والعمرة الحرص أولا على الحلال، وتجنب كل ما فيه شبهة حرام فى نفقة الحج، حتى يتقبل الله منه عبادته وطاعته ويستجيب لدعائه.. وهنا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة".. فإذا كان الواجب على الإنسان عموما أن يكون طعامه حلالا، بمعنى أن يكون مصدر دخله حلالا ليس فيه شيء من الرشوة أو السرقة أو الاختلاس أو الاغتصاب أو التدليس أو الغش.. فإن كل نفقة الحج ينبغي أن تكون من حلال، فلا فائدة من عبادة أنفق الإنسان عليها من مال حرام أو فيه شبه حرام.. فحرص المسلم على أن يكون طعامه من حلال يجعله مقبول الدعاء إن شاء الله.. أما إن سافر الإنسان بمال فيه شبهة أو جمعه من حرام أو ظلم الناس وأكل حقوقهم، فلا فائدة من سفره، وأولى به أن يعيد حقوق الناس ،أو يتخلص من هذا المال المشبوه بإنفاقه في وجوه الخير، ويتوب إلى الله توبة صادقة.

**
والحج كما هو رحلة ترشيد للسلوك وضبط للأخلاق.. هو أيضا رحلة ترشيد للإنفاق، وعلى كل حاج ومعتمر أن يحرص على الاعتدال فى الانفاق، وتجنب الإسراف بكل أشكاله، فالحج رحلة إيمانية ينبغى أن يلتزم المسلم فيها بتعاليم وتوجيهات دينه، والقرآن الكريم يقول في هذا الشأن: "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين"، فعلى الحاج أن يتمتع بطيبات الطعام والشراب دون إسراف.. وعليه أن يتذكر دائما أنه سافر وتحمل مشاق السفر من أجل أداء عبادة، وليس من أجل الطعام والشراب والتسوق وغير ذلك مما ينشغل به كثير من ضيوف الرحمن.

ولأن الحج "رحلة توبة ومغفرة" ينبغى أن تكون توبة الحاج صادقة.. فلا فائدة من توبة شكلية خالية من العزيمة الصادقة، وكل من حج واعتمر وعاد الى المعاصى فقد أهدر الجهد والمال دون أن يستفيد من ذلك، فالله سبحانه تعالى يقبل توبة المخلصين الجادين في التوبة، والإنسان الذي يرتكب معصية أو مخالفة شرعية ثم يتوجه إلى خالقه بتوبة صادقة يجد كل أبواب الرحمة والغفران مفتوحة له، لأن توبته اقترنت بالإخلاص والعزيمة على عدم العودة إلى المعاصي والذنوب مرة أخرى.. أما الذين أدمنوا المعاصي ولا يكفون عنها فلا يفيدهم حج أو توبة، لأن توبتهم غير صادقة، وهم غير جادين مع أنفسهم ومع خالقهم الذي يعلم السرائر.

**
علماء الإسلام يؤكدون كل ضرورة أن يخلص الحاج ذمته من كل مال حرام قبل بدء رحلته.. بمعنى أن يتخلص الحاج من كل كسب حرام قبل سفره، وأن يعيد الحقوق المادية الى أصحابها قبل قيامه بهذه الرحلة، وعلى هؤلاء الذين اختلط الحرام بالحلال فى كسبهم وجمعوا أموالهم من حرام أو أنشطة وأعمال مشبوهة، أن يطهروا أنفسهم من كل مال يحمل شبهة حرام لأن من علامات الإخلاص في فريضة الحج أن تكون نفقة هذه الفريضة من مال حلال طيب، فالله سبحانه وتعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، ومن حج من مال غير حلال ولبى "لبيك اللهم لبيك" قال الله سبحانه وتعالى كما جاء في الحديث الصحيح "لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما في يديك".

نذكر جميع ضيوف الرحمن من مصر وغيرها أن هذه الرحلة الشاقة وما فيها أحيانا من متاعب تفرض عليهم ضرورة التخلق بالأخلاق الحسنة، والتسلح بالصبر والعفو والتسامح، فهم سيتعايشون مع أشخاص يختلفون معهم فى الطباع والسلوك، وحسن الخلق لازم في ظروف التعامل مع أقوام وأجناس مختلفة الألسنة والطباع والثقافة، وينبغي على الحاج أن يقصد وجه الله بكل ما يؤدي من مناسك، لا يريد رياء ولا سمعة، فالأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى.

كما ينبغي على الحاج في سفره أن يكون حسن السلوك مع رفقائه، رحيما بالضعفاء محترما للكبار، معينا للمحتاج، عف اللسان والنظر واليد عن أي إيذاء كما ينبغي أن يكثر من ذكر الله في كل أحواله.

نتمنى للجميع حجما مبرورا وذنبا مغفورا وعودة حميدة الى الأهل والأحباب إن شاء الله.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة