رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

في مصر يشاهدون ويستمتعون بالممر..الممرالفيلم والممر على الممشى الزجاجي على اكبر واحدث كوبري على النيل مسجل في موسوعة جينس العالمية..والعالم كله مشغول وحائر في البحث عن ممر بعد ان وجد نفسه غارقا في العديد من الممرات المريرة ومرتبكا ازاء العديد من القضايا الملتهبة على فوهة تلك الممرات العالمية الاستراتيجية.

مصر مشغولة بالممر وبطولات زمن الممر وتتنسم ذكريات البطولة والفداء لرجال قدموا ارواحهم وكل غال ونفيس من اجل الوطن من اجل الكرامة ونجحوا في ان يلقنوا العدو الاسرائيلي ومن وراءه من قوى دروسا في البطولة والعطاء اللامتناهي بلا حدود حتى تحقق النصر.

المصريون سعداء بوصولهم وعبورهم الممر..الفيلم الذي اشرفت عليه ودعمته الشئون المعنوية بقواتنا المسلحة..جاء في لحظات فارقة وحاسمة يبحث فيها العالم عن ممر آمن في ظل غياب رؤية استراتيجية او نطرية سياسية محترمة يمكن الاحتكام اليها والاطمئنان لها وتتوافق مع المتغيرات التى تشهدها الساحة الدولية ..

وفي ظل نظام عالمي يوشك ان يترنح..على شفا جرف هار تخيم عليه منطق القوة الاستعمارية وتغيب اصوات العقل والحكمة ولا اعتبار لشعارات تم تصديرها للعالم والمتاجرة بها في الاونة الاخيرة من قبيل حقوق الانسان والشرعية الدولية والاعراف الانسانية والدولية وما الى ذلك من تهاويم.

فكرة الفيلم وحديث الممر جاء وسط مجموعة من العواصف والانواء جعلت معظم الممرات العالمية مهددة واقعة تحت الخطر الكل يحبس انفاسه مترقبا خائفا من اندلاع شرارة حرب عالمية جديدة على اكبر واهم ابار النفط في العالم حرب اذا وقعت لا قدر الله لن تبقي ولا تذر.

والحقيقة ان كل الممرات مهددة..ليست ممرات الطاقة والبترول فقط فكل ممرات الحياة اصبحت كئيبة مرتبكة تضربها الامواج والاهواء من كل جانب.

السلام يبحث بصعوبة عن ممر بعد ان اوشك الحديث عنه ان يكون ضربا من الاوهام بفضل الغطرسة والعنجهية الاسرائيلية التى تحظى بدعم غير مسبوق ولاعقلاني من ادارة امريكية استثنائية في قبضة تحالف الصهيونية واليهودية الانجيلية العالمية ووضع غير مسبوق عربيا واسلاميا غير متصالح مع اي منطق سواء التاريخ او الجغرافيا اوالاخوة العربية والنخوة الاسلامية اوالغيرة الانسانية في الدفاع عن الحقوق ونصرة المظلوم ومواجهة الغاصب المحتل وردع المجرم القاتل في رابعة النهار.

والحرب ايضا تبحث عن ممر والاعناق اليها تشرئب وتتطاول بلا خجل او وجل قوى تدفع اليها دفعا وتحرض عليها صباح مساء وقوى تدبر بليل وتعمل جاهدة على تسخين الاجواء ولا تمل من دق طبول الحرب.

اوروبا تبحث عن ممر اوروبا الموحدة واوروبا المفككة او المتمردة على الوحدة وتقف على بوابات البريكسيت حائرة بين التقدم للأمام او التراجع الى الخلف.

اوروبا تبحث عن ممر من بين براثن المتطرفين سواء اليمين او الشمال وتحركها بخبث شديد فئات ضالة من العنصرييين المتطرفين الكارهين للمبادئ الانسانية وقواعد القانون الدولي والاعراف وغيرها.

امريكا ترامب أشد حيرة امام الممرات غارقة في صراعات داخلية ومشوشة خارجيا تغلبها نزعات البلطجة الاستعمارية تشجعها حالات الضعف والخنوع الاشبه بالاستسلام من اطراف دولية ..وتكاد الترامبوية تضغط بيدها على زناد الحرب الذي تقترب منه اصابع صهيونية مجرمة متعجلة للفوضى متعطشة للخراب ومتشوقة الى رائحة البارود وغبار الهدم والتدمير ولا يهمها على حساب من يكون..المهم ان تكون في مأمن وتتحكم في الريموت كنترول من البيت الابيض او الاحمر او اي لون تشاء..

امريكا اللاتينية ايضا تبحث عن ممر بعد ان وصل الصراع مداه بمباركة كل الاطراف المتصارعة على الساحة الدولية في ارجاء الارض المختلفة..

المهاجرون وضحايا الصراعات المتفجرة والملتهبة يبحثون ايضا عن ممر في اوضاع اشد مرارة لا تعرف ادنى درجات الانسانية ولا تريد ان تقترب منها.. ويقف المهاجرون حيارى كالايتام على موائد اللئام ..العدو امامهم والبحر من خلفهم.. يحدث ذلك على بوابات الدخول في اوروبا وعلى حدود الدول الغربية عموما وعلى الحدود الامريكية ودول امريكا اللاتينية وصور ومآسي العالقين على الحدود او المطاردين على صفحات الامواج يندى لها الجبين وتؤكد اننا نعيش في عالم منزوع الرحمة و الانسانية.الكل يبحث عن ممر بلا جدوى.

المفارقة ان العرب والمسلمين هم اكبر الضحايا على حدود تلك الممرات الاستراتيجية..ممرات الطاقة..ممرات المهاجرين او الممرات البحرية.. او الممرات الاخلاقية التى تبحث عنها جموع الانسانية طمعا في ضوء شارد اوبارقة امل او شذرة من تفاؤل في اي من مناحي الحياة المعاصرة.

اذا كان العالم ينعم بعدد من الممرات يتجاوز المائتين في انحاء الكرة الارضية فان بينها 4 هي الاشهر لانها تتحكم في حركة الحياة على الكرة الارضية..تخترق العالم العربي وهي الاكثر اشتعالا والاشد خطرا لاحتدام الصراع حولها دائما ولا تكاد الامور في تلك الممرات تهدأ حتى تشتعل من جديد وكأن عوامل وبذور الصراع الدولي كامنة فيها وملتهبة داخلها تنتظر اي لحظة للتفجير ..

نتحدث عن مضيق هرمز وباب المندب وجبل طارق على وجه الخصوص وذلك للدور الحيوي الذي تمثله في حركة التجارة العالمية والاتصال بين البشر منذ القدم وحتى الان.مع ملاحظة ان كثيرا من الممرات القديمة قلت اهميتها وتضاءلت وقد لا تؤدي الوظيفة حاليا ومثال ذلك لا يمر بمضيق ماجلان ومضيق بهرنج سوى عدد قليل من السفن مع انه كان لمضيق ماجلان أهمية كبيرة لمرور التجارة العالمية إلاّ أن أهميته تضاءلت بسبب إنشاء قناة بنما.في حين مازالت مضايق الدانمارك وجبل طارق ودوفر وملقا محتفظة بأهميتها التجارية الكبيرة.

الاهم والاخطر للمنطقة العربية والعالم مضيقا باب المندب وهرمز

.. باب المندب معروف اهمية موقعه الاستراتيجي في مدخل البحر الاحمر جيث يتحكم في حركته تماما وتاثيره في الحروب مع العدو الاسرائيلي مشهورة وزادت اهميته الاستراتيجية بعد حركة التطويرالهائلة التى شهدتها قناة السويس.والصراع في اليمن حاليا تشعله الرغبات في السيطرة على المضيق.

اما مضيق هرمز بين مياه الخليج العربي و خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي تطل عليه من الشمال إيران (محافظة بندر عباس) ومن الجنوب عمان (محافظة مسندم) التي تشرف على حركة الملاحة البحرية فيه باعتبار أن ممر السفن يأتي ضمن مياهها الإقليمية.يضمّ عدداً من الجزر الصغيرة غير المأهولة أكبرها جزيرة قشم الإيرانية وجزيرة لاراك وجزيرة هرمز إضافةً إلى الجزر الثلاثة المتنازع عليها بين إيران والإمارات (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى).عرضه 50 كم (34 كم عند أضيق نقطة) وتعبره من 20 الى 30 ناقلة نفط يوميا محمّلة بنحو 40% من النفط المنقول بحراً على مستوى العالم.

ولعل هذا ما يفسر حالة الصراع عليه ومحاولات التهديد والتلويح بغلقه او استخدامه سلاحا في معركة فرض النفوذ واستعراض العضلات وعمليات الابتزاز باسم حماية امن المضيق وحركة الملاحة فيه..

** اخشى ما اخشاه الا يصل العالم الى الممر المطلوب الا بعد خوض حرب استنزاف طويلة ومريرة .والله المستعان..

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة