لوجه الله
من حق أي مصري الموافقة علي التعديلات الدستورية المقترحة أو رفضها وفقا لقناعته الشخصية. فكل شخص له حق الاختيار ما بين الموافقة أو الرفض ولا سلطان لأحد عليه إلا ضميره ووعيه السياسي وحسه الوطني.. لكن ليس من حق أحد أن يسود الصورة في عيون المصريين وينكر تحقيق أية انجازات تنموية علي أرض الواقع. وينكر حالة الاستقرار النسبي التي تحققت علي المستوي السياسي أو الاقتصادي.. كما أنه ليس من المنطق الصحيح الخلط بين تعديل الدستور وما نعاني منه من تداعيات اقتصادية نتيجة قرارات إصلاحية بزيادة الأجور والمعاشات واسترداد علاوات مالية سابقة. واجراءات أخري نتطلع الي معالجة آثار وتداعيات خطط وبرامج الإصلاح الاقتصادي.
أصحاب النظارات السوداء الذين لا يرون إلا النقائص والسلبيات عليهم أن يقارنوا بين حالة البلاد الآن وأحوالها منذ ست سنوات. أو حالها الآن وما شاهدناه من فوضي عارمة بعد ثورة يناير وركوب فئات وجماعات وعصابات موجة الثورة وتحويلها لفوضي عارمة والتسبب في إهدار كل مقومات الدولة الاقتصادية.. فضلا عن حالتي التوهان السياسي والانفلات الأمني التي سمحت لجماعات وعصابات إجرامية بالتسلل الي مصر والاختباء بها لتنفيذ عمليات إرهابية لاستمرار حالة الفوضي الأمنية.. وهو مازلنا نعاني من رواسبه وتداعياته حتي الآن وأقرب مثل علي ذلك ما حدث لضابط النزهة الشاب الرائد ماجد عبد الرازق منذ ايام والذي قتله المجرمون مع سائق سيارة الشرطة. وجلبت صورة طفلته الوليدة الألم والحزن لمعظم المصريين.
****
من السخف أن يكتب البعض علي مواقع التواصل الاجتماعي مدعيا عدم تحقيق إنجاز واحد علي أرض مصر منذ عام 2013 ومن المؤسف أن يلتقي الناكرون للجميل والجاحدون للانجازات. والكارهون للدولة والنظام علي صفحات بعض الذين يدعون الوطنية والحرص علي الوطن ليرددوا شائعات وأكاذيب من شأنها تضليل البسطاء أو علي الأقل تعكير صفو المصريين الذين يتطلعون لجني ثمار قرارات الاصلاح الاقتصادي وتحسين أحوالهم المعيشية.. وقد أزعجني أن يطلب أحد هؤلاء من أصدقائه المؤيدين للتعديلات الدستورية انجازا واحدا تم علي أرض الواقع في مصر خلال السنوات الست الماضية.
وبعيدا عن رأيي الشخصي في التعديلات الدستورية والذي احتفظ به لنفسي ولا أفرضه علي أحد أقول لهذا الجاحد للحق والناكر للجميل: أهم انجاز أنك والآلاف من أمثالك تعيش في أمن واستقرار علي أرض مصر وتنعم بخيرات الوطن دون أن تقدموا عملا يستحق ما تحصلون عليه من أجور.. يكفي أن أولادك وأولاد أمثالك يتلقون تعليمهم في مدارس وجامعات حكومية تنفق عليها الدولة من خزانتها العامة.. يكفي أنكم أيها الأشرار تنفقون علي أسركم من رواتب لا تستحقونها.. والغريب والعجيب أنكم بلا عمل وبلا كفاءة وظيفية وتحصلون علي أجور لا تستحقونها. بل تطالبون بالمزيد وتشكون من سوء الأحوال.
****
منذ أيام سألني بعض الأصدقاء عن رأيي في التعديلات ومن بينهم موظف معروف بانتمائه المناهض للدولة والنظام. فقلت لهم ما كتبته هنا من أن كل مصري يتخذ الموقف والقرار النابع من ضميره دون تأثير من أحد.. وفجأة انبري هذا "الأخ" ليلقي بجام غضبه علي الدولة التي لا توفر له مقومات الحياة الكريمة.. فالأسعار نار والمرتبات لا تكفي الاحتياجات الضرورية ولما لم يجد كلامه صدي في نفوس الحاضرين انصرف مهزوما نفسيا. وبعد انصرافه قال أحد زملائه في العمل والذي يعرف تفاصيل دخله من عمله "هذا الناكر للجميل والجاحد علي الدولة والحاقد علي رئيسها راتبه الشهري 12 ألف جنيه".
هذا مجرد برهان علي أن أشرار هذا الوطن يبحثون عن شماعة يعلقون عليها أحقادهم وينفثون بها عن أنفسهم سواء أكان هؤلاء الأشرار في الداخل أو الخارج. فهم يبحثون كل يوم عن مثالب ونقائص وخسائر ونكسات لكي يلحقوها بمصر وقيادتها وحكومتها.
ارفضوا - أيها الأشرار- ما تشاءون من قرارات أو تعديلات وانكروا ما ترون من انجازات فهذا شأنكم وتلك أخلاقكم.. لكن عليكم أن تخجلوا من استمرار كذبكم وخستكم في الشماتة في كل ما يلحق بالوطن وأهله من أحداث مؤلمة.
توقفوا- أيها الأشرار- عن إدمان مشاهدة قناتي "الشرق والجزيرة القطرية" فهما يسممان نفوسكم كل ليلة بالمزيد من الأكاذيب وأدوات الكراهية والتضليل.. تذكروا أنكم تعيشون علي تراب وطن يحتضنكم ويوفر لكم الأمان والاستقرار ويجب أن تتعلق آمالكم وآمال وتطلعات أبنائكم به.
لا ينبغي أن تؤثر عليكم حالة الهيجان وفقدان الوعي التي تسيطر علي أدوات الشر التي تنطلق من خارج الوطن. فقد ارتبطت مصالح هؤلاء المادية بما يقومون به كل يوم من تحريض خسيس. فهم عملاء مأجورون عند من يدفع لهم ثمن خستهم وعمالتهم.. فلا تتلقوا منهم التوجيهات.. وهؤلاء الذين يكتبون علي عملات ورقية عبارات تافهة ويرسلونها الي المأجورين في قنوات التحريض في الخارج يشاركون في تمثيليات سخيفة لن تغير شيئا في الواقع المصري ولن تعرقل أية خطط مستقبلية. والغريب أن كل المحرضين علي الفوضي في مصر يدركون هذه الحقيقة ولكنهم يفعلون ما يملي عليهم ليدفعوا ثمن ما يدخل جيوبهم من أموال حرام.
تأكدوا أن أمن واستقرار هذا الوطن لن يتحققا علي يد محترفي الشعارات السياسية الفارغة الذين جربناهم عقب ثورة يناير ونشروا الفوضي والتخريب في كل أرجاء مصر.. بل استقرار هذا الوطن بدعم مؤسساته الأمنية والتصدي بوطنية للمخططات الخارجية الساعية الي استعادة حالة الفوضي في مصر.
ما يحيط بمصر من مشكلات في الدول المجاورة يؤكد أن مصر ستواجه في الأيام القادمة مشكلات أمنية كبيرة وهذه تستدعي الالتفاف حول الوطن ومؤسساته الأمنية وعدم الالتفات لما تردده أبواق التحريض والتضليل خارج مصر.