رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله

أزعجني تداول بعض الشباب لعبارة "خليها تعنس" علي مواقع التواصل الاجتماعي بدعوي مواجهة التغالي في المهور وتكاليف الزواج. ورد بعض الفتيات عليهم بعبارة "خليك جنب أمك" فالزواج ضرورة نفسية وإنسانية واجتماعية لكل من الشاب والفتاة وهو مطلب شرعي حال توافر القدرة المادية والبدنية عليه ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يخضع لدعوات مقاطعة من طرف من الأطراف فالزوجة ليست سلعة يمكن الاستغناء عنها. والشاب لا ينبغي أن يجلس بعد سن البلوغ الي جوار أمه دون أن يسعي جاهدا الي البحث عن زوجة مناسبة وفقا لقدراته وللضوابط الشرعية والاجتماعية التي تحكم الزواج وتوفر الكفاءة بين الزوجين.

****
في معظم الأسر نادرا ما يوجد شاب في سن الزواج. ونادرا ما يخلو بيت به فتاة تنتظر شريك الحياة. وفي عقولنا وتقاليدنا كثير من المفاهيم الخاطئة والعادات والتقاليد البالية التي تضع العراقيل في طريق الشباب من الجنسين لبدء حياة زوجية مستقرة بعيدا عن الأعباء المادية التي تقف حائلا في طريق الزواج. وهذه المفاهيم وتلك العادات والتقاليد هي التي دفعت "أم مسكينة" الي الانتحار منذ أيام لعجزها عن تجهيز بناتها للزواج بعيد رحيل زوجها. وهي نفسها العادات والتقاليد الظالمة التي دفعت بعض الشباب الي الانتحار لرفضهم من جانب أسر يريدون الزواج من بناتهم بسبب ضعف إمكاناتهم المادية وعجزهم عن تلبية مطالب أسرة العروس.. وهذه الحوادث المؤسفة الي جانب التقارير الاجتماعية التي تؤكد تأخر زواج بعض الشباب والفتيات ينبغي أن تدفعنا الي التخلص فورا من هذه المفاهيم وتلك العادات والتقاليد البالية والأخذ بتوجيهات رسول الله صلوات الله وسلامه عليه في الزواج حيث يقول موجها حديثه لأولياء الفتيات المقبلات علي الزواج: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" ولم يقل عليه الصلاة والسلام إذا جاءكم صاحب المال الوفير والمساكن الفاخرة والأملاك الكثيرة فزوجوه.. كما وجه عليه الصلاة والسلام نصيحة صادقة لكل شاب مقبل علي الزواج ويسعي الي اختيار الزوجة المثالية فقال: تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك وعندما انشغل أولياء أمور الفتيات بحالة الزوج المادية عن دينه وخلقه.. وانشغل الشباب بالبحث عن الزوجة الجميلة التي تمتلك أسرتها المال ارتفعت معدلات الطلاق وأصبح لدينا طابور طويل من المطلقات في سن الشباب!!

****
الدراسة الموضوعية لتأخر زواج كثير من الشباب تشير الي أسباب اقتصادية أو نفسية. وبعض الشباب لديهم معوقات في عقولهم ويتهربون دائما من تحمل المسئولية فهم يرون أن الزواج الآن أصبح مشروعا اجتماعيا مرهقا ومكلفا للغاية.. ولا شك أن في مقدمة المعوقات المغالاة في تكاليف وأعباء الزواج علي الطرفين.. وكل هذه المعوقات ينبغي أن تواجه دينيا واجتماعيا وأن يرتفع الوعي الديني والاجتماعي بأن وضع عراقيل في طريق الزواج المشروع يفتح الباب علي مصراعيه لكثير من الانحرافات الأخلاقية والمشكلات النفسية للشباب من الجنسين.. ولذلك لا يجوز التعامل مع مشكلة تأخر سن الزواج باستهانة أو عدم إكتراث. فالتداعيات الاجتماعية الخطيرة لهذه المشكلة تتزايد يوما بعد يوم ويجب أن تدفعنا الي تحرك سريع من قبل هيئات ومؤسسات المجتمع للقيام بحملات قومية تتبناها وسائل الإعلام والثقافة والمساجد تؤكد أهمية الزواج وخطر العزوف عنه اجتماعيا وصحيا ودينيا.

سألت العالم الأزهري د.أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر عن خطورة وضع عراقيل في طريق الشباب تصرفهم عن الزواج فقال: صرف الشباب عن الزواج يترتب عليه تداعيات خطيرة علي المجتمع كله. فالزواج آية من آيات الله لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والنفسي. والاسلام حث علي الزواج وحذر من وضع عراقيل في طريق تلبية نداء الغريزة لكل من الرجل والمرأة. ففي الزواج عصمة للشباب وحماية له من الوقوع في الخطيئة والانزلاق في وحل المعصية والرذيلة. وفيه حفظ للعين من النظر إلي ما حرم الله. فالنظرة سهم مسموم من سهام إبليس. وفيه حصانة للشرف وحماية للأخلاق.. ثم هو إلي جانب هذا فيه المودة والسكن والرحمة والسعادة والطمأنينة للأسرة والأمان والاستقرار للزوجين. ولنا أن نتأمل قول الحق سبحانه "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" كما أن في الزواج إكثار للنوع الإنساني وبقاؤه وحفظه. وهو طريق العفاف الكريم ليقضي كل إنسان حاجته الجنسية في إطار أخلاقي يحفظ له دينه. ويحمي المجتمع من جريمة العدوان علي الحرمات.

ويضيف: ولأن الزواج حاجة نفسية واجتماعية ومطلب ديني جعل الاسلام الامتناع عنه مع القدرة عليه معصية وخروجا علي المألوف فالزواج سنة الله سبحانه وتعالي في خلقه. وهو حاجة ضرورية لكل إنسان طبيعي. ولذلك لا يجوز لأحد أن يعزف عنه تحت مبررات واهية. والقدرة علي الزواج ومؤنه أمر نسبي. وليس المراد به كثرة العرض والمال والعقار حتي لا يتذرع كثير من الشباب أو الأكثر من أهل الفتاة بالرغبة في كثرة المال والثراء. بل إن الله سبحانه وتعالي قد وعد راغبي الزواج الذين يحققون شرع الله وسنته ودعوة نبيهم أن يغنيهم من فضله وأمر الله تعالي الذين لا يجدون تكاليف الزواج أن يعفوا أنفسهم حتي يغنيهم الله من فضله.

لذلك ينبغي حماية شبابنا من المفاهيم الخاطئة والأفكار الخبيثة التي يحاول البعض زرعها في عقولهم لصرفهم عن الزواج وتزيين حياة الحرية الفوضوية في أذهانهم.. ولذلك ندعو الآباء والأمهات إلي تيسير سبل الزواج علي الشباب. والتخلي عن العادات والتقاليد البالية التي تقف في طريق العفاف الكريم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة