همس النيل
حركة نشطة سادت عددا من الوزارات والمحافظات تنفيذا لمبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي "حياة كريمة" وتحويلها إلي واقع حقيقي جديد لما يزيد علي مليوني مواطن في 100 قرية "كمرحلة أولي" للقري الأفقر في مصر لتطويرها في مختلف المجالات من صحة وتعليم ومياه شرب وصرف صحي واسكان وطرق وكهرباء.. الخ.
والحقيقة أن النهوض بهذه القري والارتقاء بأبنائها ووضعهم علي طريق الامل إنما يمثل مشروعاً قومياً عملاقاً لمصر لا يجب ان نلقي بأعبائه علي الدولة وحدها.. فإن مجالات الارتقاء بحياة هؤلاء المواطنين وتعويضهم ما فاتهم طوال سنوات المعاناة إنما يفرض تكاتفا مجتمعيا وتكاملاً وتناغماً بين سائر قوي المجتمع ومؤسساته ومكوناته وجامعاته وجمعياته الاهلية ورجال الاعمال والميسورين كل قدر طاقته وجهده.
إن الرئيس عبدالفتاح السيسي في أكثر من مناسبة كان حريصاً علي تأكيد اهتمامه الشخصي.. واهتمام الدولة بالفئات الاكثر احتياجا.. والأولي بالرعاية والارتقاء بالقري الاكثر فقراً.. وطالب مراراً بأنه لابد أن تعيش الاسرة المصرية في وضع آدمي.
وطالب الرئيس عبر أحد البرامج التليفزيونية بأن نكون ايجابيين جدا تجاه اهلنا من الفقراء وأنه "لا يصح أن ننام.. ومن بيننا أسر تعيش بدون سقف".
وكانت استجابة الرئيس عبدالفتاح السيسي لتعديل قانون الجمعيات الاهلية رقم 70 لسنة 2017 يستهدف تسهيل اشراكها في جهود التنمية في اطار من الحفاظ علي الامن القومي للبلاد.
إن رصداً موضوعيا لما يدور علي أرض مصر مدنها وقراها وكفورها ونجوعها يؤكد بما لا يدع مجالاً لأي شك أن جهودا حقيقية كثيرة تبذلها جهات حكومية وغير حكومية تتصدي لأعمال الخير.. لكن الاهم ان تنتظم كل تلك الجهود في تناسق وتناغم في اطار عمل منظم ومشروع متكامل في كل قرية يحدد الأدوار ويوزع المهام بحيث يتحقق لهذا المشروع القومي ما عهدناه في دولة ما بعد 30 يونيو من جودة عالية في التنفيذ واختصار غير مسبوق للزمن وانفاق بأقل التكاليف.
الدولة المصرية لديها برامج جادة مثل تكافل وكرامة. والاسكان الاجتماعي. الارتقاء بسكان العشوائيات الخطرة ونقلهم لمناطق حضارية متميزة. برامج طموحة لمياه الشرب والصرف الصحي للقري والمدن مسح لم يسبقنا إليه أحد من العالمين يستهدف فحص أكثر من 50 مليون مواطن والعلاج المجاني لمن يثبت اصابته منهم بفيروس "سي" والأمراض غير السارية وانقاذ الفقراء من أهلنا من القوائم الطويلة انتظارا لاجراء العمليات الجراحية الكبري والمتوسطة والعمل علي إنهاء هذه القوائم.. وجميعها اجراءات تستهدف تحقيق أقصي درجات العدالة الاجتماعية.. تلك التي غابت طويلا.. والقضاء علي كل اشكال التمييز.. لكي توفر للفقراء مظلة الامن والامان التي يستحقونها.
إن رئيس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي يبشرنا بقرب الامل في التخلص من الفقر بتأكيده أمام مؤتمر الاستثمار الثالث لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا أن عام 2019 يمثل المحطة الاخيرة لبرنامج الاصلاح الاقتصادي وانه لا زيادة في الضرائب وانما نستهدف دعم كفاءة برامج الحماية الاجتماعية وكبح جماح التضخم والحفاظ علي تحرير سعر الصرف.
وهو يؤكد ثقة المؤسسات الدولية المختلفة في الاقتصاد المصري ومؤشرات أدائه فقد أكد عودة الاحتياطي النقدي المصري للارتفاع محققا 42 مليارا ونصف المليار من الدولارات بما يدعم الثقة في الغد الافضل.
ويؤكد خلال اجتماعه للجنة الوزارية للعدالة الاجتماعية أن الحكومة تستهدف العمل في 277 قرية.. وفق الخريطة الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء إن هذا المشروع القومي العملاق سوف يسجل بأحرف من نور وفخار كل جهد شارك في انجازه وكل يد امتدت لتحقيقه فإن الارتقاء بقري مصر وخاصة الافقر فيها يحقق طفرة كبري في اقتصادنا الوطني ناهيك عن اثاره الانسانية والاجتماعية والثقافية غير المحدودة.
ان دوراً كبيرا ينتظر جامعاتنا المركزية والاقليمية في توجيه طاقات اساتذتها وطلابها في كليات الهندسة والتجارة والاقتصاد والخدمة الاجتماعية نحو وضع تصور متكامل لكل قرية مستهدفة بالتطوير بحيث تتحول إلي قرية نموذجية كاملة الخدمات وتخطيط عمراني واحوزة عمرانية جديدة لكل قرية وأماكن لمجمعات صناعية زراعية تخلق فرص العمل لشبابها.. والنهوض بصناعاتها البيئية والحرفية المميزة بها.. وليكن هذا هو المشروع الذي يحاسب علي اساسه عند تخرجه.. والدور الوطني المنشود والمحسوب لأستاذه وجامعته.
وإن المحافظات بدواوينها ومسئوليها لا يمكن ان تنفرد وحدها بخطط التطوير.. فإن كل محافظ مسئول عن تشكيل فرق العمل سواء علي مستوي محافظته أو علي مستوي المراكز والمدن أو علي مستوي الوحدات المحلية والقري والكفور والنجوع تضم إلي جانب المسئولين ابناء هذه المناطق من أساتذة الجامعات والمثقفين وذوي الفكر والرأي فيها والقادة الطبيعيين فإن المشاركة الشعبية تمثل أهم دعامة للتنمية الشاملة المستدامة التي ننشدها ليس فقط للقري الاكثر فقرا.. ولكن لكل ملليمتر علي أرض مصر.
إن آمالا حقيقية يعلقها المجتمع علي ما يزيد علي 595 ألف جمعية أهلية و2607 مؤسسة أهلية لكي يكون لهذه الجمعيات شراكة حقيقية وفاعلة في انتزاع الفقر بعيدا عن القري التي عانت كثيرا من ويلاته.. وصنع المشروعات التي تبعث الامل في نفوس ابناء هذه القري أطفالاً وشبابا وشيوخا.
إن واجب حقيقي يقع علي عاتق رجال الاعمال والموسرين في كل محافظة مركز ومدينة وقرية كي يقوموا بواجبهم في الارتقاء بحياة أهليهم من الفقراء والمعدمين بالقري الاكثر فقرا فإن في الارتقاء بهم تحصينا لهم.
إن واجبا مهما علي مؤسساتنا الثقافية وفي المعرفة منها هيئة قصور الثقافة كي تعيد الحياة لقصور الثقافة بالمحافظات وبيوت الثقافة بالمراكز والمدن واستعادة دورها في تنوير المجتمع والارتقاء بفكره.. ودعم القيم الايجابية فيه ومواجهة القيم السلبية وحماية الدين الوسطي الحنيف من هلاوس المتطرفين وخزعبلات هواة الشهرة.
إن دوراً ينتظر أحزابنا السياسية في النزول للشارع.. والمساعدة في توفير الاحتياجات الاساسية لمواطنينا في القري الاكثر احتياجا بأعلي جودة وأقل الأسعار.. فإن الدور الحزبي الذي غابه طويلا.. حان له الآن أن يعود.
إن صناع الخير في 417 جمعية أهلية حصلت علي 3 مليارات ومائة مليون جنيه في 30 شهرا عليهم واجبا قوميا تجاه الاكثر فقرا للارتقاء بحياتهم الانسانية والاجتماعية.. وإلا فأين دورهم؟!
إن عملاً حقيقيا جادا يقوم به صندوق تحيا مصر والذي نتبني الكثير من المبادرات ودفع 113 مليون جنيه لمشروع أطفال بلا مأوي وغيرها من المبادرات انما يضرب المثل في صدق توجه العمل الخيري الذي يستهدف في حقيقته بناء الانسان دون دعاية أو تسييس بما يوجب علي القادرين ــ كل القادرين ــ دعمه ومساندته فما أسمي لك الاهداف.
إن مصر التي يضعها العالم ضمن افضل 10 اقتصاديات 2030 تفرض علينا العمل بكل قوة وتجانس وتكامل لزرع الامل في نفوس بني الوطن.. وفي المقدمة منهم الاكثر احتياجا في القري الاكثر فقرا.. وتحيا مصر
[email protected]