همس النيل
.. أصبح فريضة واجبة علي كل المصريين العمل الجاد الدائب والمخلص لتتويج نجاحات مصر والمصريين. تأكيداً لريادة مصر.. وترسيخاً لمكانتها في محيطها العربي والإقليمي. وعمقها الأفريقي. وموقعها بين دول العالم.
.. أصبحت مصر موضع ثقة العالم.. ومحط آمال وأحلام أشقائها العرب والأفارقة وسائر الشعوب المحبة للسلام والمتعطشة للتنمية والبناء.
.. لقد أحاطنا عام 2019 بتكليفين عظيمين في عمقنا الأفريقي أولهما: قيادة سفينة الاتحاد الأفريقي وسط عالم مليء بالأعاصير والأنواء.. وثانيهما: تنظيم كأس الأمم الأفريقية.. وكلا التكليفين يحتاج جهداً كبيراً وعملاً شاقاً يصل الليل بالنهار.. فإن مصر بحضارتها وتاريخها وحاضرها ومستقبلها. أمانة في أعناقنا جميعاً تفرض علينا العطاء والتفاني بغير حدود. فإن العالم وأشقائنا الأفارقة يعلقون علينا الآمال الكبري وينتظرون منا الكثير.
.. هنا.. لا مكان للتراخي أو التكاسل.. إنها ليست مهمة الحكومة وحدها.. نعم للحكومة اختصاصاتها.. وهي بالفعل تقوم بما يلزم عمله.. لكن المهمة مسئولية كل المصريين بمختلف انتماءاتهم وشرائحهم وطبقاتهم واهتماماتهم.
.. كلنا مسئولون.. كل المؤسسات العامة والخاصة.. الهيئات.. القطاعات.. الشركات.. الغرفا لتجارية. الغرف الصناعية. الغرف الزراعية.. اتحادات العمال.. النقابات المهنية.. الإعلاميون والصحفيون.. الفنانون والمحامون.. إنها مهمة كل فرد في هذا الوطن. مهما كان موقعه.. مكانه.. أو مكانته.
.. إن مصر "30 يونيو" وعبر جهد شاق. للرئيس عبدالفتاح السيسي استطاع أن يستعيد لمصر مكانها الأفريقي الذي تراجع ووصل حد "التجميد".. ولم تنتظر الدول الأخري. بل تسارعت خُطَي إيران وتركيا وغيرهما إلي القارة السمراء لخلق بؤر تواجد لهما.
.. وتنجحمصر في شرح الصورة الحقيقية لثورة 30 يونيو ويعيد الاتحاد الأفريقي علاقته بمصر. ويحضر الرئيس عبدالفتاح السيسي للقمة الأفريقية في مالابو بغينيا الاستوائية. فكانت نقطة تحول وعودة حقيقية نحو القارة.. وتوالت مشاركاته وحضوره للقمم الأفريقية المتعاقبة وتواصله مع القادة الأفارقة.. وحرصه الشديد علي أن يصل الصوت الأفريقي للمجتمع الدولي وأن تحظي قضايا القارة بالأولوية في المحافل الدولية.
.. وفازت مصر بمقعد غير دائم في مجلس الأمن. فكانت القضايا الأفريقية الشاغل الأكبر. وقدت مصر حملة حول التغيير المناخي وأجندة تنمية ما بعد 2015 لضمان عدم تجاهل القارة واحتياجاتها.. وكان فوز مصر بعضوية مجلس السلم والأمن الأفريقي 2016 إلي 2019 عن إقليم الشمال بتأييد 47 دولة من الاتحاد الأفريقي.. وتعود الحياة والدفء لعلاقات مصر الأفريقية.
.. وتتعلق آمال الأفارقة بمصر ثقة في قيادتها للاتحاد وقدرتها في دعم السلام والاستقرار في القارة. وحل النزاعات فيها. وتعزيز البنية الأساسية والاستثمار في أفريقيا. وتمكين القارة من مواجهة تحديات التنمية والإرهاب.
.. إن الأفارقة لا ينسون لمصر وقوفها إلي جانبهم ضد قوي الاستعمار.. ولا ينسون أن الرئيس جمال عبدالناصر. كان صاحب فكرة إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية في أكرا عاصمة غانا عام 1958 بمشاركة 15 دولة.. واستضافتها لأول قمة أفريقية في يوليو 1964.. وكما قامت مصر بدور مؤثر وفعال في حركات التحرر في الصومال وكينيا وأوغندا وتنزانيا وغانا والكونغو ونيجيريا.. وغيرها..فقد وقفت ضد حركات الانفصال التي هددت عدداً من دول القارة.
.. إن مهمة مصر في قيادة الاتحاد الأفريقي تفرض الآن علي سائر قوي المجتمع ووزاراته وهيئاته أن يكون لكل منها خطة عمل وبرنامج طموح يحقق الشراكة الناجحة بين مصر وسائر دول القارة.
.. إن القارة تتطلع إلي نجاحات مصر وخبراتها في الصناعة والزراعة.. الإنشاءات والسدود.. الصحة والدواء.. بقطاعاتها الحكومية والخاصة.. ورجال الأعمال والمستثمرين.
إنهم ينتظرون قوافل طبية مصرية.. وبرامج تدريبية. ومنحاً دراسية. وفعاليات ثقافية. وجهوداً شبابية.. فإنهم يتعطشون لملتقي الشباب العربي المقرر عقده في أسوان. فإن مصر في قلوبهم قبلة الحضارة ومنارة المستقبل الأفضل.
ولأن السياسة لا تنفصل عن الرياضة.. فقد أحاط الأفارقة المصريون بتكليف آخر.. وبتصويت يصل حد الإجماع. اختاروا مصر لتنظيم كأس الأمم الأفريقية. وكما عبَّر رئيس "الكاف" فإن ثقتنا كبيرة في مصر.. وقدمت ملفاً مبهراً.. فحصدت عن جدارة واستحقاق 16 صوتاً ضد صوت واحد. لدولة جنوب أفريقيا التي نظمت كأس العالم قبل 9 سنوات. وأمم أفريقيا من 5 سنوات.. لكن "الدعم الحكومي" للملف المصري ودعم القيادة السياسية وما حققته مصر من أمن وأمان. وتراجع في معدلات الجريمة. رجَّح كفة مصر والمصريين.
.. قدم الأفارقة الرياضيون رسالة للعالم تشهد لمصر بالجدارة والاستحقاق والتميز.. ولأهلها بالقدرة التنظيمية.. إنه رد علي أهل الفتنة والشر لا يحتاج إلي تدليل أو توثيق.. رسالة للعالم أجمع بأمن مصر وأمانها. فالأمر ليس مجرد تنظيم بطولة كرة قدم. فقد سبق لمصر أن حصلت علي البطولة وشرف التنظيم.. لكنه رسالة عن "مصر الجديدة" مكانتها وريادتها وتميزها.
.. إن أحداً من دول القارة لم يسبق لها أن نظمت كأس الاتحاد الأفريقي 5 مرات.. فقد سبق لمصر أن نظمتها أعوام: 1959 و1974 و1986 و2006.. وهذا العام تكون الخامسة.
.. إنها كما قال الوزير الدكتور أشرف صبحي: بطولة تاريخية. سوف نقدمها بما يليق بحضارة مصر.. حضارة 7 آلاف سنة.
.. إنه بحق انتصار جديد تحققه الدولة المصرية.
.. إن نجاح مصر في تنظيم كأس العالم ليس مهمة حكومية فقط للوزارات بكل اختصاصاتها.. والمؤسسات والهيئات.. وليست مهمة وزارة الشباب أو اتحاد الكرة وحدهما.. بل إن نجاح مصر في تنظيم هذه الدورة يفرض واجباً صارماً علي كل فرد فينا.
.. سائق الأتوبيس والميكروباص والتاكسي.. العامل.. الفلاح.. التاجر.. عامل النظافة.. ماسح الأحذية.. إلخ.
.. إن تحديات كبري تنتظر مصرنا في زيادة سعة وقدرات الإنترنت.. وفي استعدادات الغرف التجارية والصناعية والزراعية. لتقديم أفضل ما لديها وعرضه.. في السياحة والإعلام.. في الطرق والمواصلات.. في الكهرباء والمياه.. في الإسعاف والصحة والتموين.
.. إن عشرات الألوف من الأفارقة.. وكل العالم.. سوف يقصدون مصر.. ولا طريق أمامنا إلا العمل.. والعمل الجاد والدءوب.
.. دقت ساعة العمل.. فكلنا مسئولون.